"مترجم لغة إشارة" تخصص ينطلق في غزة
تاريخ النشر : 2019-02-28 11:08

سارعت شيماء قديح 22 عاماً للتسجيل لدراسة دبلوم مترجم لغة إشارة فور معرفتها بانطلاقه في كلية تنمية القدرات في خانيونس، تقول شيماء وهي حاصلة على دبلوم علاج نطق :" خلال دراستي علاج النطق درست مساق ترجمة لغة إشارة وأحببت هذا المساق الذي يذيب الحواجز بيني وبين الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية وبحثت كثيراً عن دورات تمكنني من التعمق في هذه اللغة وإتقانها بشكل أكبر إلى أن قرأت إعلاناً للكلية عن انطلاق هذا التخصص".

وتتمنى الشابة قديح أن يتم تعميم هذه اللغة بشكل أكبر لتشمل كافة المؤسسات الخدماتية مؤكدة حق ذوي الإعاقة السمعية الوصول للخدمات بدون أي عائق.

تشاركها الرأي أسماء زعرب 18 سنة التي كانت تطمح لتعلم اللغة الإنجليزية واستبدلتها بلغة الإشارة، ولا تبدو زعرب نادمة بعد إتمامها فصل دراسي كامل، مؤكدة أن دراستها عرّفتها على لغة الإشارة الموحدة واللغة الفلسطينية وجعلتها أكثر قرباً من شريحة مهمة في المجتمع.

الأول في فلسطين

انطلق دبلوم مترجم لغة الإشارة مع بدء العام الدراسي في كلية تنمية القدرات التي تتخذ من خانيونس مقراً لها، ويعتبر القسم الأول من نوعه في فلسطين، إذ يعتمد الغالبية على دورات متخصصة في لغة الإشارة لعدم وجود مؤسسات تعليمية تدرس هذا التخصص.

تقول د. جين كالدر عميد الكلية لـ نوى:" توجه إدارة الكلية لفتح هذا القسم يعود للحاجة المجتمعية الكبيرة لوجود مترجم إشارة قادر على إيصال المعلومة بكل تفاصيلها، وتابعت:" يوجد في غزة الكثير من ذوي الإعاقة السمعية وهؤلاء لهم الحق بأن يتواصلوا مع كافة فئات المجتمع وأن تفتح كافة المؤسسات أبوابها أمامهم، لماذا نعزلهم في مؤسسات خاصة ؟" تساءلت د. جين.

وتابعت: " نسعى من خلال تخريج متخصصين في ترجمة لغة الإشارة إلى رفد سوق العمل بتخصص نادر ومهم وجوده في كل مؤسسة سواء بنك أو سوق أو مركز شرطة، هذه الشريحة مهمة ومن المهم أن نوجد من يستطيع فهم هذه اللغة لتقريب المسافة بينها وبين الآخرين".

فرص متساوية

وأوضحت د. كالدر :" ازداد الوعي بأهمية وجود متابعة للاختلافات، لغة الإشارة أحد أشكال المواءمة من المهم تعميمها في كل مكان، لتسهيل وصول هؤلاء الأشخاص للخدمة دون أن يشعروا أنهم مختلفون"، وقالت: أنه قبل البدء بإطلاق الدبلوم كان الطلبة الصم لا يستطيعون إكمال تعليمهم إلا للصف العاشر وبعد ذلك يتم تحويلهم لدراسات مهنية، ولكن نحن نؤمن أن هذا الشخص من حقه إكمال تعليمه المدرسي واختيار التخصص الجامعي الذي يرغب به.

وتساءلت: "ما الذي يمنع أن يكون مهندس أو متخصص علاج طبيعي!"، الإشكالية من وجهة نظر د. كالدر تتمثل في اعتقاد البعض أن ذوي الإعاقة السمعية لا يملكون القدرة على مثل هذه الدراسات؛ ولكن د. كالدر ترى أنهم يستطيعون ويمتلكون القدرة وهم بحاجة للفرصة ولتحقيق المواءمة التي تمكنهم من إكمال حياتهم كما يرغبون دون عزلهم في أماكن أو ورشات خاصة.

وأوضحت د. كالدر :"ما يحدث عالمياً أن الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية يحصلون على فرص متساوية مع الأشخاص بدون إعاقة، وتُفتح أمامهم كل المجالات التعليمية ومن ثم يصبحوا فعّالين في المجتمع دون أن تشكل إعاقتهم السمعية عائق أمامهم".

لغة عالمية

وقالت د. كالدر استراليه الأصل وهبت حياتها لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة في قطاع غزة: "عالمياً معترف بلغة الإشارة كلغة أساسية وهو ما نسعى لترسيخه في فلسطين، في المؤتمرات أو المناسبات الهامة ممكن أن يكون شخص ذوي إعاقة سمعية هل يحرم من فهم ما يدور حوله لأنه لا يوجد مترجم متخصص بلغة الإشارة!!".

ولفتت د. كالدر: " يوجد في قطاع غزة خبراء في لغة الإشارة أتقنوا اللغة من خلال الخبرة وعبر دورات خاصة ولكنها مجرد معرفة بالأساسيات، نعمل على تخريج أشخاص ملمين بكافة الموضوعات وقادرين على الترجمة التفصيلية التي تمنح ذوي الإعاقة السمعية الفرصة الكاملة في الحصول على المعلومة دون نقصان.

وعن أهمية هذا التخصص قالت:" وجود دبلومة لمترجم لغة اشارة يجعل الاعتراف بهذه المهنة ممكناً، ويقود لإمكانية تأسيس اتحاد أو نقابة لهذه الشريحة، كما أننا نفتح المجال لذوي الإعاقة السمعية المشاركة الفعالة في المجتمع عبر أشخاص قادرين على مساعدتهم".

مواءمة مطلوبة

وقالت د. كالدر: "حريّ بمؤسسات غزة التعليمية أن توفر مترجم إشارة لهذه الشريحة وفتح الباب أمامهم في كافة التخصصات دون أن تحملهم تكاليف إضافية لهذا السبب".

وترى د. كالدر أن الطالب من ذوي الإعاقة السمعية لا يفترض حرمانه من دراسته بسببها أو يدفع مبلغاً أكبر لتوفير مترجم، فهذا أحد اشكال المواءمة المطلوبة في كافة المؤسسات.

ونوهت د. كالدر أن كليتها تفتح المجال لذوي الإعاقة السمعية في تخصصات بعينها وهي ترحب بهم حال رغبتهم في العمل مدرسين في مدارس التأهيل، ولكن هناك تخصصات غير متوفرة لدى الكلية تتطلب فتح الباب لهذه الشريحة لدراستها في كافة الجامعات " هو حق وليس منة " ومن المهم أن تنتشر اللغة وتصبح متداولة.

واستبعدت د. كالدر أن يتم دمج الطلبة ذوي الإعاقة السمعية في كل المدارس، ولكن يمكن أن يكون الدمج في مدارس معينة تكون كافية لدمج هذه الشريحة وتوفير مترجمين لغة إشارة للمدرسين، وقالت:"ما دام الشخص قادر عقلياً وجسدياً يجب توفير أشكال المواءمة المختلفة له".