الاقتصاد الغزّي يتراجع باتجاه التجارة
تاريخ النشر : 2019-02-28 10:12

غزة:

"وهل بقي لدينا اقتصاد حتى أستمر في التصنيع"، بهذه الكلمات الاستنكارية استهل السيد ماهر حبوش صاحب مصنع حبوش للبتروكيماويات حديثه لنوى وهو يشتكي سوء الوضع الاقتصادي في قطاع غزة والذي أجبره على إغلاق مصنعه وتسريح عماله والاكتفاء بالاستيراد فقط.

قبل فرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة كان القطاع الخاص يشغّل أكثر من 260 ألفًا من الأيدي العاملة، بينما تراجع إلى نحو 160 ألفًا نتيجة الإغلاق والحصار وتبعات الحروب الإسرائيلية الثلاث على قطاع غزة، زاد الوقاع بؤسًا العقوبات التي فرضتها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة والإجراءات الحكومية الرسمية من ضرائب ورسوم ومضايقات أدت إلى هجرة رأس المال الفلسطيني إلى الخارج.

يقول حبوش إنه اضطر للتوقّف عن التصنيع بعد منع قوات الاحتلال الإسرائيلي للمواد الخام التي كان يستخدمها من الدخول إلى قطاع غزة، بدعوى أنها مواد "مزدوجة الاستخدام"، أي أنها تستخدم لصالح المقاومة.

وكان مصنع حبوش يعمل على إنتاج مواد التنظيف ويشغّل أكثر من 25 عاملًا، اضطر بسبب إجراءات الاحتلال إلى تحويل نشاط الاقتصادي نحو التجارة فقط، أي استيراد هذه المواد من الاحتلال الإسرائيلي وهو ما أجبره على تخفيض عدد عماله إلى خمسة فقط، وانضم البقية إلى صفوف البطالة.

ويعقب حبوش على ذلك بقوله إن أصحاب المصانع باتوا يخسرون ليس فقط بسبب إجراءات الاحتلال، بل أيضًا كثرة الضرائب التي يتم جبايتها في غزة ومن رام الله، وهو ما تسبب بإفلاس عدد كبير من زملائه أصحاب المصانع.

ويبدي أسفه على الحال الذي وصل إليه الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة، ويلقي باللوم على الحكومة الفلسطينية التي لم تتخذ أي إجراءات تحمي أصحاب المصانع من الإفلاس والانهيار، بل لاحقتهم بالضرائب وأثقلت كاهلهم، ما أدى إلى هذا التحوّل في الاقتصاد والذي يدفع ثمنه العامل كما صاحب المصنع، ويستبعد أن يستعيد الاقتصاد عافيته سريعًا، فالكثير من زملائه أصبحوا ملاحقين بالديون.

إذن، القطاع الخاص يعيش أسوأ مراحله، وعدد كبير من رجال الأعمال رحلوا من قطاع غزة، ضربات متتالية تلقاها الاقتصاد المحلي نالت من صموده بدئًا من الحصار والحروب الثلاث والضرائب، حتى بات عددًا من أصحاب المصانع ملاحقًا بالديون.

القطاع الخاص يعاني منذ العام 2000، فالحرب الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014 دمّر خلالها الاحتلال 900 منشأة، خلافًا لمنشآت تم تدميرها في مراحل سابقة، دون تلقّي أي تعويضات ناهيك عن حرمانهم من التصنيع والاتجار بالشكل المطلوب، حتى باتت القوة التشغيلية لهم لا تتعدى 5% بعد أن كانوا ثاني مشغّل للأيدي العاملة بعد الحكومة.

رئيس تحرير صحيفة الاقتصادية محمد أبو جياب قال بأن الواقع الاقتصادي في قطاع غزة بات صعبًا على التجّار ورجال الأعمال، والنقاشات الجارية لا تتعدى الحديث عن الانعكاسات الأولية مثل انهيار السوق والتكدس وأثر العقوبات على المواطنين، دون الحديث عن الانعكاسات التي تصيب الهيكل الاقتصادي بالخلل والتشوه.

وشرح أبو جياب إن القطاع الخاص بات يتراجع باتجاه التجارة بدلًا من التصنيع، نتيجة إغلاق عدد كبير من المصانع وهجرة رجال الأعمال، وبعد أن كان القطاع الخاص هو المشغّل الأول للأيدي العاملة بات الآن بالكاد يقوى على الصمود.

"نتحدث عن انتهاء مهنة الصناعة وتحولنا نحو التجارة ونحن نفقد الآن ذخرًا استراتيجيًا مهمًا في مواجهة البطالة"، هكذا لخّص أبو جياب الحال، فمواجهة البطالة التي تزيد عن 53% في قطاع غزة وفقًا للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تتطلب سياسات اقتصادية داعمة للقطاع الخاص، بينما ما يجري هو العكس، إذ تتواصل فرض الضرائب على البضائع والمواد الخام وتتجاهل الحكومة دور القطاع الخاص المهم في حل أزمة البطالة، ويعطون الأولوية لجباية المال من خلال الضرائب وهو ما دفع برجال الأعمال إلى الهجرة بأموالهم.

لكن في حال تم حل المشكلة السياسية متمثلة بالانقسام والحصار، فإن قطاع غزة يحتاج إلى أكثر من 10 سنوات كي يستعيد رجال الأعمال الثقة بإمكانية الاستثمار في قطاع غزة، هكذا يرجّح أبو جياب إضافة إلى أننا بتنا الآن بحاجة إلى أكثر من 20عامًا ليستعيد الاقتصاد الفلسطيني عافيته، كل هذا والحكومة لم تفعل شيئًا يدعم صمود الاقتصاد المحلي من خلال تخفيف الضرائب وتقديم التسهيلات اللازمة وهي خطوات منطقية وممكنة.