قطاع غزّة:
ليس سهلاً في قطاع غزّة، أن ينهي الطلاب والطالبات دراستهم الجامعية ويجدون عملاً، ولو كان تحت بند العمل المؤقت "البطالة"، فالتخرّج وانتظار فرصة ما تلوح بالأفق لستّ بنات شقيقات تجلسن في منزل واحد في ظل وضع اقتصادي مرير، أمرٌ مريب، رفضنه بقوّة إذ توجن بمشروع تطريز بدأ صغيراً ومتواضعاً، أطلقن عليه اسم "الزهرات الست".
ويهتم المشروع بالخياطة والتطريز، على شكل (أثواب مطرزة، أطقم أطفال، أطقم سيارات، بدل عرائس وبيوت مصاحف" حتّى حولن هذه المنتجات تحديداً إلى ماركة مسجّلة لهن جابت قطاع غزّة والضفة الغربية ودول عربية وأجنبية، في تحدٍ واضح للحصار وللبطالة.
والزهرات الست هن الشقيقات نور شعشاعة خريجة هندسة حاسوب، وندرين شعشاعة خريجة تصميم داخلي وديكور، وبدور شعشاعة خريجة خدمة اجتماعية، وبسمة شعشاعة تأهيل مجتمعي وإرشاد نفسي، وآية شعشاعة خريجة تحاليل طبية، وهبة شعشاعة خريجة حقوق.
تروي بدور 30 عاماً لـ "نوى" أنها وشقيقاتها متقاربات من العمر، أي أنه ما أن تتخرّج واحدة من الجامعة إلا وتلحقها أخرى، في الوقت الذي لم تتوفر لهن فرص عمل بتخصصاتهم، ما دفعهن للتفكير في إيجاد مشروع خاص بهن، حيث وجدن أنهن ماهرات في الخياطة والتطريز.
وتضيف :"كنا نحيك في البداية مشغولات لنا أو للمناسبات نهديها لبعض الصديقات والأصدقاء، لكننا فكرنا فيما لو صرنا ننتج مشغولات أخرى ومتنوعة ونعرضها على صفحة فيسبوك، وبالفعل هنا كانت البداية التي مرت بعدها بالمشاركة في معارض محلية في غزّة، مع وجود نقطة بيع في هدايانا مول نعرض فيها منتجاتنا بشكل يومي كوننا نعمل من المنزل".
وتتابع شقيقتها بدور أنهن وظّفن تخصصاتهن الدراسية ما بين هندسة الديكور وهندسة الحاسوب في عملية التصميم، ولم تكتف الفتيات فيما يصممنه وينتجنه، بل يستقبلن ما يطلبه الزبائن وبالألوان التي يريدون بالإضافة إلى محاولة اختراع مشغولات جديدة غير المتوفرة بالسوق لجلب الزبائن أكثر وأكثر.
وبالنسبة إلى "الزهرات الست" تقول الرياديات إن "الاسم يعبّر عنا وعن الألوان والفرح والسعادة لارتباطه بالأزهار".
من أبرز المشاكل التي واجهت الزهرات بالدرجة الأولى هو الحصار المطبق على غزّة منذ أكثر من عقد، حيث ضعف توفر المواد الخام وانقطاع التيار الكهربائي، وضعف التسويق أحياناً إذ تعتبر الفتاة لو أنها استطاعت السفر فإن هذا أمر سيؤدي إلى إقامة معارض في الخارج وهذا كان بوسعه أن يشهر مشروعهن أكثر.
وتشير بدور إلى أن استلام الحوالات المالية من بعض الدول يعتبر عائقاً أيضاً، فتضطر إلى تحويلها إلى بلدان أخرى أو تحويلها عبر دفعات إذا كان المبلغ مرتفع وهذا ما يزيد من نسبة الخصومات على الربح الذي تتقاضاه الفتيات.
ومع كبر المشروع وازدياد الطلبات، فتحت الزهرات الست باب العمل لفتيات خريجات ولنساء من ربات البيوت اللواتي يعانين أوضاعاً اقتصادية سيئة لإثبات أنفسهن وصناعة كيان خاص بهن، وتوفير عائد مادي يساعد في تلبية الاحتياجات الأساسية للفتيات وأسرهن.
وتطمح الرياديات وصول المشغولات اليدوية التي ينتجنها إلى كل دول العالم، إلى جانب نشر التراث الفلسطيني وافتتاح مركز تدريبي للفتيات اللاتي لا يعرفن التطريز وهن بأمس الحاجة إلى أي عمل وفرصة يمكن أن تحسن من وضعهن المادي بالإضافة إلى تعزيز ثقتهن بأنفسهن.
وتؤكّد بدور أن الطلبات محلياً تتأثر بالأوضاع القائمة، حيث تنخفض مع الخصومات على رواتب الموظفين وتزداد قليلاً مع فتح معبر رفح البرّي، أي أنها متذبذبة وفقاً للأوضاع السياسية والاقتصادية.
ووفق الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، بلغ عدد العاطلين من العمل في الأراضي الفلسطينية، في الربع الأول من العام 2018 396.4 ألف فرد، أي ما نسبته 27 في المئة، وتصل نسبة البطالة في غزة إلى نحو 50 في المئة، وفي صفوف الشباب والمرأة إلى نحو 65 في المئة
