عائلة أبو عصب تروي تفاصيل إخلاء منزلها وتسليمه للمستوطنين
تاريخ النشر : 2019-02-23 09:28

القدس:

تحاول (نعمة أبوعصب) بكل ما أوتيت من قوة وقهر أن تطرق الباب بقدميها عله ينصاع لدموعها ويفتح ذراعيه لتعود لما تركته مجبرة من ذكريات، وأحداث ولكن دون جدوى، أفراح وأتراح عاشتها في منزلها الذي ورثته عن والدها، دموعها تسابق ضرباتها المتلاحقة، لا تصدق أن ذكرياتها وحياتها كلها أصبحت رهينة مستوطنين اسرائيليين حكمت لهم محكمة إسرائيلية بامتلاك منزلها الذي لم تغادره منذ ولادتها.

مشهد وثقته الكاميرات كما وثقت المشهد المؤلمة لــ لحظات اخلاء العائلة بالقوة من منزلها المجاور للأقصى بعد سنوات من الخصومة في المحاكم الاسرائيلية.

مشهد ربما تكرر عشرات المرات استطاعت فيها سلطات الاحتلال بالقوة إجلاء مواطنين مقدسيين من منازلهم بحجة أنها تعود لأملاك  "الغائبين".

ويعتبر قانون  أملاك الغائبين الأداة الأساسية لدى إسرائيل للسيطرة على أملاك اللاجئين الفلسطينيين وكذلك أملاك الوقف الإسلامي.

ووفق القانون يعرّف  من هُجّر أو نزح أو ترك حدود دولة إسرائيل حتى تشرين ثاني 1947، خاصةً على أثر الحرب، على أنّه غائب. وتعتبر كل أملاكه (يشمل الأراضي، البيوت وحسابات البنوك وغيرها) بمثابة "أملاك غائبين" تنقل ملكيّتها لدولة إسرائيل، ويديرها وصيّ من قبلها.

ما بين عامي 1948 و1967 وضعت جميع هذه العقارات تحت الوصاية الأردنية التي حافظت عليها وفق ما يقتضيه القانون الدولي الذي تحايل عليه الاحتلال بتأسيس ما تسمى دائرة أملاك الغائبين.

العم أبو مهدي أبوعصب الذي حمل قضيته على كتفيه طوال خمس سنوات، منذ بدء التهديدات بمصادرة منزله وتسليمه لجماعات المستوطنين الذين يحيطون بمنزله من كل جانب، يقول لـ نوى: "أصبحت وعائلتي بلا مأوى بعد أن عشت عمري كله في منزلي المجاور للأقصى، صادروا حياتي وذكرياتي ومستقبل عائلتي" .

ويروي ابو مهدي لـ نوى تفاصيل القضية: "يعود البيت لعائلة نسيبة المقدسية والتي قامت بتأجيره لعائلة سيبورا اليهودية في العام 1895، وفي عام 1936 خرج كل اليهود من البلدة القديمة، وأصبحت الأملاك تدار من خلال الحكومة الأردنية التي حافظت على الاملاك حتى عام 67.

ويتابع "في عام 48 وبعد تهجير جدي من بلدته لجأ الى القدس واستأجر غرفة صغيرة قبل أن يستأجر منزل نسيبة في عام 1953 والتزم بدفع الايجار للحكومة الأردنية التي كانت تدير أملاك العدو حتى عام "1967.

وفي عام 2014 بدأت معركة عائلة عصب مع سلطات الاحتلال والتي انتهت بإسقاط الحماية عن العائلة بزعم أن الحماية تسقط عن الجيل الثالث حسب القانون الإسرائيلي.

 يقول حاتم "رغم أن "عمتي  تعيش في المنزل ونحن نعيش معها إلا أن سلطات الاحتلال قامت بتزوير الأوراق وادعت أن عمتي تمتلك منزل في الرام وقاموا بتغيير عنواني دون أن اعرف، وطوال خمس سنوات وانا أحاول أن أثبت العكس من خلال الاوراق الثبوتية، ووصل الماء والكهرباء وخلافه من اثباتات حقنا في المنزل ولكن  بلا فائدة... صدر قرار الإخلاء ورفضته وأخرجونا بالقوة  واعتقلوني لساعات".

ليلة باردة لا بصيص نور فيها قضتها عائلة عصب التي خرجت بقوة السلاح دون أن تتمكن من أخذ أي شيئ من متعلقاتها أو اوراقها، يقول ابو مهدي الذي اعتقل مع نجله بعد معركة خاضها مع القوات الاسرائيلية الخاصة لساعات قبل اطلاق سراحه "أنا خمس سنوات وانا حامل شنطة القصية ع كتافي من محكمة لمحكمة ومن مؤسسة لمؤسسة، لكن للأسف ما طلع بإيدي شيء".

ويشعر أبو عصب بأنه خذل من  الجميع "واجهت المحاكم لحالي ما حدا وقف معي"، متابعاً "ملف القضية  سلمته للمحافظة وهي بدورها سلمت القضية لمحامين من الشمال أظنهم  متعاونين مع الاحتلال، وكان لهم دور كبير في انهاء القضية لصالح المستوطنين".

ولا يزال الشاب مهدي أبوعصب يجلس ساعات النهار بجوار منزل عائلته المصادر ولا يحتمل أن يرفع العلم الاسرائيلي على منزل أبيه وجده بعد 66 عاماً قضتها العائلة فيه، ولا يزال أبوعصب وعائلته في حالة تهجير وتشتيت بلا مأوى  بعد رفض اصحاب المنازل تأجيرهم خوفاً من تملكهم المنزل  كما يقول ابو مهدي.

ولا يخفي  ابو مهدي مشاعر الانكسار بداخله بعد احتلال منزله من قبل عصابات المستوطنين وبحماية القانون الاسرائيلي يقول" انكسرت لما شفت الاعلام الاسرائيلية تعتلي منزلي".

ووجه أبوعصب رسالة للمقدسيين المهددين بالطرد من منازلهم بضرورة التعرف على القانون الاسرائيلي، وقراءة كل ما يتعلق بقانون الحماية، وعدم التوقيع على أي اوراق باللغة العبرية الا بعد قراءتها بشكل جيد لكي لا يتعرضوا للخديعة.

يشار إلى أن هناك أكثر من 200 عائلة مقدسية قضاياها ما زالت تنظر في المحاكم الإسرائيلية معرضة لخطر الطرد والتهجير القسري.