غزة:
"أنا شخصياً، أواجه كل يوم في اليوتيوب ألواناً من الشتائم لي ولوالدتي، أود كثيراً تجاهل هذا القبح ولكن الأمر ليس سهلاً كما يظن بعض الطيبين، أود كثيراً ألا أطّلع على التعليقات بالمرة لولا أن هناك من يسأل ومن يثني ومن يدعو بخير.. الأمر مزعج ومؤذٍ أكثر مما يظنون"، كتب عبدالله هذه التغريدة على تويتر حيث يشتكي من المهاجمين والمستهزئين من لون بشرتهم السمراء .
عبد الله ليس الوحيد الذي يتعرض لظاهرة باتت تُعرف بـ"التنمر الالكتروني"، وهو تعمد إيذاء الآخرين بطريقة متكررة وعدائية عن طريق استخدام الانترنت، وتشير الدراسات إلى أن ما بين 7 من كل 10 شباب من كل الفئات والأعمار تعرضوا للإساءة عبر الإنترنت، وأن 1 من 3 ضحايا تعرض لأذى ذاتي، وأقدم 1 من 10 على الانتحار، ووجد أن 1 من 2 من الذين تعرضوا للتنمر لم يخبر أحد بدافع الخوف والحرج وعدم الثقة بالجهات المسئولة.
تكنولوجيا الاتصالات باتت جزءًا من حياتنا، وهذا جعل فرصة الهروب من الإساءة ضئيلة حيث يمكن لأي شخص لديه تواجد في مواقع التواصل الإجتماعى أن يكون عرضة للإهانة والسخرية، بل وحتى سوء المعاملة وتشويه السمعة أيضًا.
الشابة مرام (18عامًا)، اكتشفت فجأة أن هناك من أنشأ حساباً على الفيس بوك باسمها وصورتها الشخصية، وأضاف الكثير من الأصدقاء والأقارب وتحدث معهم باسمها وأرسل لهم رسائل وروابط غير أخلاقية .
وتوضح مرام: "أستخدم اسمي وصورتي لمراسلة الآخرين وتشويه سمعتي، ولولا أن إحدى القريبات تعرف حسابي الحقيقي وأخبرتني بما يحدث لبقيت المياه تجري من تحت أقدامي"، وتضيف أنها أخبرت والدها فوراً لوالدها عما حدث ليبلغ هو الشرطة من أجل الكشف عن هوية المنتحل لشخصيتها.
نداء (20 عاماً)، هي الأخرى لم تسلم من المتنمرين حيث تشتكي من وجود أشخاص على الفيس بوك وتويتر يتعمدون إهانتها والاستهزاء منها إما بالتعليقات أو بالرسائل، تقول: "أرسل لي أحدهم طلب صداقة باسم "سكرتير إبليس"، ولأني لا أقبل طلبات من أسماء مستعارة رفضته ولكن عاود الإرسال ورفضته مرة أخرى، وبعدها أرسل لي معلومات خاصة بي كاسمي ومنطقة سكني بهدف استفزازي وتخويفي ولكنني لم استجب له وحظرته".
اعتقدت نداء أن الحظر سيضع حداً له ولكن ازداد الأمر سوءاً بعد اختراقه لحسابها وسرقته وإرسال فيديوهات وصور خادشة للحياء لكل المضافين لديها، ما تسبب في شعورها بالحرج ودفعها لإغلاق كل حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي دون عودة مبينة أن كم الرسائل والشتائم التي أرسلت من خلال حسابها للآخرين أدخلتها في دوامة التوضيح والاعتذار.
ليس فقط الفتيات من يتعرضون للتنمر، فأحمد شاب يشتكي من إساءات الكترونية كثيرة حيث يقول: "أحب التصوير وأحاول أن أطور نفسي في المجال، ولهذا أنشر صوراً من تصويري على حساباتي الفيس بوك والانستغرام وأضع توقيعي عليها فأجد للأسف أشخاصا يسخرون مني ومن صوري بكلمات مهينة مثل "مصدق حالك" "صورة مسروقة".
ويضيف: "هناك من ينشر الصورة بتوقيعه هو ناهيك عن كم الرسائل على الخاص ومحاولات الاختراق والبلاغات ضد حسابي لإغلاقه"، ويتمنى أحمد وجود قانون رادع لهؤلاء المجرمين -حسب وصفه- ليضع حداً لهم ولتصرفاتهم المسيئة.
من جهتها تقول مديرة الشرطة النسائية المقدم ناريمان عدوان إنهم يتلقون العديد من الشكاوي الرسمية لحالات إساءة وسخرية وابتزاز عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، مبينة أنه يتم التعامل مع القضية بسرية تامة، حيث تقوم الجهات المسئولة باختراق الصفحة الخاصة بالمتنمر ومراقبتها وجمع المعلومات التي تساعدهم في تحديد مكان الشخص المتورط في القضية وبالتالي الكشف عن هويته ومحاسبته .
وتوضح أن لكل قضية خصوصيتها لهذا يتعاملون بسرية حفاظًا على سمعة الفتيات، وفي الغالب يتضح أن الحالات ترجع لعداء شخصي وأن المتنمر والضحية أقارب وبعضها يكون بسبب اختلافات في الرأي وانتقادات مهينة، وأحيانا نجد أن المسيء من خارج القطاع وليس هناك أي علاقة ولا أي سبب للإساءة سوى أنه شخص متنمر.
وتوضح عدوان أن الأمر لا يقتصر على الفتيات، فهناك شباب ورجال أعمال يشتكون من التجريح والإساءة والابتزاز والتحرش الإلكتروني، وتضيف أنه ليس بالضرورة إثبات الضحية تعرضها لمضايقات الكترونية فقد لا يكون هناك دليل لكن بالمتابعة والتحري تستطيع الشرطة حل الأمر.
وتنفي عدوان وجود قانون واضح لردع المتنمرين، لكن النائب العام يصدر لوائح صارمة بالخصوص وعقوبة لكل شخص يثبت تورطه، وتكمل: "حالياً في عصر التكنولوجيا والتطور حيث يملك كل فرد حساب على هذه المواقع وله حرية الدخول عليها أصبح من الصعب السيطرة على هؤلاء المتنمرين، لكن الشرطة تحاول ردعهم والتخفيف من الآثار المترتبة على هذه القضايا فننشر ثقافة كيف يتعامل كل شخص يتعرض وتعرض لمثل هذه الأمور معها".
وفي نهاية حديثها توجه المقدم ناريمان نصائح لكل شاب وفتاة قائلة: "ابتعدوا عن كل الحسابات المشبوهة والتي تحمل أسماء مستعارة ولا تقبلوا أي طلبات ومحادثات مع أشخاص غرباء، وعند التعرض لأي شيء من هذا القبيل عليكم التوجه لأقرب مركز شرطة لحل القضية مشيرة إلى أن مكاتب الشرطة النسائية في محافظات القطاع هي إحدى قنوات التواصل، بالإضافة إلى مكاتب المباحث العامة، وتحديداً قسم المصادر الفنية، وهو القسم المختص بالجرائم الإلكترونية".
