في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية.. ماذا قال الناس في غزة؟
تاريخ النشر : 2019-02-20 19:02

قطاع غزّة:

"العدالة الاجتماعية شيء نسمعه لا نراه! فعندما لا أستطيع الحصول على حقي في الميراث نظراً لأن أخي بحاجة إلى المال كون وضعه المادي سيء، في المقابل وضعي المادي أشدّ سوءاً منذ سنوات والديون متراكمة على زوجي لكنني لم أتجرأ على طلب الميراث لأنني أعلم النتيجة مسبقاً! سيعتبرونها وقاحة وطلب على غير وجه حق!" هذه إذن كانت إجابة آمال حامد رداً على سؤالنا حول "ماذا تعني العدالة لك؟".

ويوافق الـ 20 فبراير/ شباط من كلّ عام، اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، حيث حدّدت الأمم المتحدّة موضوع العام الجاري ما أسمته "العمل لأجل العدالة الاجتماعية طريقنا للسلم والتنمية".

تضيف آمال أنها لا ترى في المجتمع الفلسطيني عدالة على صعيد كافة المجالات بسبب الاحتلال أولاً ثم طرفي الانقسام، فلا عمل يوفر حياة كريمة، ولا عدالة بالتوظيف أساساً ولا بالحصول على الميراث، ولا بممارسة أي حق من حقوق الإنسان حتى التعبير.

تتابع "أنا في بيتي أيضاً مقموعة، فالقول الأخير غالباً لزوجي، حتى وإن كان على حساب تدمير أسرتنا إلا أنه يعتقد أنه الأصح دائماً، وعند قول أي شيء أو الاعتراض يجيبني "كان اعترضت لما انباعت حصتك في الميراث!".

وتعتبر الأمم المتحدة ان العدالة الاجتماعية مبدأ أساسي من مبادئ التعايش السلمي داخل الأمم وفيما بينها الذي يتحقق في ظله الازدهار. ومن ثم فعندما نعمل على تحقيق المساواة بين الجنسين أو تعزيز حقوق الشعوب الأصلية والمهاجرين يكون ذلك إعلاءً منا لمبادئ العدالة الاجتماعية. وعندما نزيل الحواجز التي تواجهها الشعوب بسبب نوع الجنس أو السن أو العرق أو الانتماء الإثني، أو الدين أو الثقافة أو العجز نكون قد قطعنا شوطا بعيدا في النهوض بالعدالة الاجتماعية.

وبالنسبة للأمم المتحدة، يشكل السعي إلى كفالة العدالة الاجتماعية للجميع جوهر رسالتنا العالمية ألا وهي تحقيق التنمية وصون كرامة الإنسان. وما اعتماد منظمة العمل الدولية في العام الماضي للإعلان الخاص بالوصول إلى العولمة المنصفة من خلال العدالة الاجتماعية إلا مثال واحد على التزام منظومة الأمم المتحدة بالعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية. فالإعلان يركز على ضمان حصول الجميع على حصة عادلة من ثمار العولمة مما يتأتى بتوفير فرص العمل والحماية الاجتماعية ومن خلال الحوار الاجتماعي وإعمال المبادئ والحقوق الأساسية.

"عدالة مين؟ إنها سياسة الغاب. القوي يأكل الضعيف" تقول الشابة شروق شاهين 25 عاماً، مضيفة "على سبيل المثال عندما أمر على البنك في غزة، يقدم الشخص الذي له علاقة مباشر مع الموظف أو الموظفة من صلة قرابة أو صداقة وما شابه، ويتم تأخيري رغم وجودي قبله، وهذه مواقف بسيطة".

تتابع الشابة في مثال ثان عن الفرص التي تقدم للشباب في غزة، حيث أن المنح الدراسية التي تقدم من دول أجنبية للطلاب يتم توفيرها لطلاب معينين، وتهميش طلاب لهم أحقية أكثر المنحة حسب رأيهم، وحتى الوظائف صاحب القوة هو الذي يتحكم بالموظفين، ويوظف ما يريد ومن يشاء في أي وقت يرغبه.

محمّد موسى 22 عاماً، يقول إنه تعلم في مراحل متعددة أن العدالة المجتمعية تهدف بالأساس إلى إزالة الفوارق بين طبقات المجتمع المختلفة وبمجرد إدراكه للمفهوم تطلع لأنّ يكون شعاراً حياتياً يسير الإنسان عليه، خاصّة ونحن بأمس الحاجة لتطبيقه في كافّة مناحي العيش، في ظل ما نعيشه من حصار يحمل أوجه متعددة، فالحصار الاقتصادي من جهة وحصار العادات والتقاليد من جهة أخرى، ولا ننسى كذلك حصار القانون الفلسطيني الذي يحتاج لكثير من التعديل والموائمة.

ويضيف "بصراحة تعرضت خلال الفترة الماضية للكثير من المواقف أشعرتني بغياب العدالة في مجتمعنا الفلسطيني، من ضمنها التفرقة التي يعتمدها بعض المدرسين في الجامعة في التعامل بين الطلبة على أساسٍ نوعي فقط، فترى معاملتهم للذكور تختلف كليًا عن معاملة الإناث. وكذلك تعامل الكثير أرباب العمل مع الموظفين، غالبًا ما يتسم بالعنصرية القائمة على الجنس، فنجد أنّ الفتاة تمنح صلاحيات وامتيازات لا يمكن أن يحصل عليها الشاب حتى في منامه".

وبحسب محمّد فإنه ثمّة مواقف أخرى تحدث في آليات تعامل موظفين الدوائر الحكومية مع المراجعين، فيجد فيها تفرقة، موضحاً "أذكر أنّي وصلت في إحدى المرات لوزارة التعليم من أجل إنجاز معاملة، وبقيت هناك أنتظر أكثر من نصف ساعة سماح الموظف لي بالدخول، وبعد وقتٍ طويل على الباب جاءت فتاة تحمل نفس معاملتي تقريبًا وسمح لها الموظف فطلب منها الموظف تجاوزني وتقديم معاملتها، وحين اعترضت كانت الإجابة "هي بنت ولازم تمشي قبلك، بنفعش تستنى مثلك"."

وتشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن حوالي ملياري شخص يعيشون حالياً في أوضاع هشة متأثرة بالنزاعات، منهم أكثر من 400 مليون تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة.

كما تشير منظمة العمل الدولية ان خلق فرص عمل وتوفير نوعية أفضل من المهن وتحسين فرص الوصول إلى الأشغال لـ 40 بالمئة ممن هم في أمس الحاجة للعمل، كفيل بزيادة الدخل العام والمساهمة في بناء مجتمعات أكثر تماسكاً وإنصافاً، عصيّة على الصراعات العنيفة وقادرة على التصدي للتحديات التي تلي الصراعات.