القدس المحتلة-نوى:
أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم بوابات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس واعتقدت بالضرب الوحشي على المصلين والمصليات واعتقلت مجموعة منهم بينهم ناشطتين مقدسيتين، بينما اعتبر مقدسيون ومقدسيات انتهاكات الاحتلال محاولة جديدة للسيطرة بالقوة على المسجد الأقصى المبارك وفرض السيادة عليه.
وقالت الناشطة المقدسية فاطمة خضر لنوى إن قوات الاحتلال الإسرائيلي أغلقت باب الرحمة -أحد أبواب المسجد الأقصى- منذ يوم الجمعة الماضي بالسلاسل الحديدة، موضحة أن هذا المكان كانوا يلعبون فيه منذ كانوا صغارًا في عهد السيطرة الأردنية على المكان وهو مكان تراثي جميل.
وأضافت السيدة الستينية إن النشطاء المقدسيين والمقدسيات دعوا إلى الرباط داخل المسجد، لهذا توجه الجميع منذ الصباح صوب باب الرحمة، ولكن قوات الاحتلال واجهتهم بالقمع والتفتيش الدقيق، وانتشار مكثف للمستوطنين والجنود المسلحين، وباشروا المناكفات مع المصلين وشتمهم والاعتداء عليهم لمنعهم من الصلاة والرباط.
وتابعت الناشطة التي ما زالت تعاني صحيًا بسبب اعتداءات سابقة تعرضت لها من قبل المستوطنين إن زميلاتها ما زلن محتجزات داخل المسجد حتى الآن، وأن قوات الاحتلال اعتدت على الجميع بالضرب بالعصي بعد محاولتهم كسر الجنازير التي أغلق فيها الاحتلال باب الرحمة.

واعتقلت قوات الاحتلال خلال هذه الاعتداءات مجموعة من النشطاء بينهم السيدتين نظمية بكيرات التي تعمل في قسم المخطوطات بالمسجد الأقصى، وجمان عمرو، والشيخ رائد دعنا خلال خروجه من باب العمود في البلدة القديمة بالقدس.
وقالت السيدة خضر إن قوات الاحتلال قامت بتصوير كل من تواجد في المكان بالتالي هناك توقعات بأن يتم تنفيذ حملات دهم واعتقالات خلال الليل للنشطاء والناشطات، خاصة وأن الاحتلال اعتاد رصد هذه التحركات عبر أبراج المراقبة والكاميرات الموجودة في غالبية الطرق، مضيفة إن ما يجري لا تقوم بتوثيقه مؤسسات حقوق الإنسان ولا يحظى باهتمام محلي ولا دولي، إضافة إلى أن التواصل مع المحتجزات والمحتجزين داخل المسجد تنقطع عادة بسبب فصل السلطة الفلسطينية للكهرباء عن "الأباريز" (مقابس الكهرباء).
من جانبه قال شاب مقدسي لوكالة نوى إن سماعات مساجد بلدة العيساوية في القدس صدحت مستنفرة شبان البلدة للتصدي لقوات الاحتلال التي تحاول اقتحام مسجد الأربعين لإزالة أعلام ورايات فلسطينية عن سطح المسجد.
وأضاف إن قوات الاحتلال اعتدت على المتواجدين في المسجد وحطمت نوافذه بأعقاب البنادق والهراوات، واعتقلت شابًا من البلدة، بينما ما زالت المدينة تشهد توترًا إثر تواصل اعتداءات الاحتلال على المواطنين.

بدوره قال مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني لوكالة صفا إن أن قوات الاحتلال أغلقت بوابات المسجد، بعد كسر شبان البوابة الحديدية التي وضعتها سلطات الاحتلال عند مدخل باب الرحمة، واعتدت على المصلين واعتقلت خمسة شبان وفتاتين.
وأضاف الشيخ الكسواني: "ننظر بعين الخطورة لوضع القوات الاسرائيلية السلاسل الحديدية والقفل على بوابة باب الرحمة، وتثبيته نقطة عسكرية للجيش والشرطة على قبة الباب"، واعتبر وضع السلاسل على بوابة باب الرحمة محاولة لفرض السيادة، "وهي أخطر من البوابات الإلكترونية، واعتداء على المسجد الأقصى وسيادة الأوقاف الإسلامية".
وأضاف "هذا اعتداء على عقيدة المسلمين والمسجد، وترجمة للتقسيم المكاني في الأقصى ونزع للسيادة من الأوقاف، ويجب أن يزال ما وضعه الاحتلال".
القوى الوطنية والإسلامية في مدينة القدس أصدرت بيانًا قالت فيه إن القدس لن تكون إلا عربية إسلامية، وبأن الأقصى غير قابل للقسمة، ولن يكون فيه أي موطئ قدم للمستوطنين والجماعات التلمودية والتوراتية فهو بكل ساحاته ومصاطبه وبمساحته الكلية (144) دونما خالصاً للمسلمين فقط.
وأضاف البيان إن الاحتلال يصعّد من حربه الشاملة على شعبنا في مدينة القدس وعلى مقدساتنا وفي المقدمة منها المسجد الأقصى؛ والهدف تغيير الوضع القانوني والتاريخي له عبر فرض التقسيم المكاني والسيطرة على باب الرحمة ومقبرة باب الرحمة، وبما يمهد لتحويل باب الرحمة الى كنيس يهودي، ويشكل خطوة متقدمة لتحقيق الحلم الصهيوني في هدم المسجد القبلي وإقامة ما يسمى بالهيكل المزعوم.
ودعا البيان مجلس الأوقاف الإسلامي الجديد العمل على إقامة الصلوات بشكل دائم أمام باب الرحمة حتى يتراجع الاحتلال عن إغلاقه بالسلاسل، معربًا عن ثقته بأن المجلس يعي طبيعة الأهداف الإسرائيلية من هذه الخطوة، خاصة أن الاحتلال استهدف باب الرحمة بالإغلاق منذ عام 2003 ومن ثم لجأ الى المحاكم عام 2017 لإغلاقه بذريعة ان لجنة العلوم والتراث الموجودة في المكان لها صلة ب "الإرهاب"، وهذه الخطوة الآن تشكل تهديداً جدياً وحقيقياً لأقصانا : قبلتنا الأولى ومسرى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وتمهد لخطوات اكثر خطورة.
وطالب البيان باستمرار الفعاليات الشعبية والجماهيرية وتصعيدها بشكل مستمر لخلق حالة شعبية ضاغطة تمهد لهبات شعبية تلجم الاحتلال وتمنعه من مواصلة بطشه وقمعه وتنكيله بشعبنا الفلسطيني، مهيبًا بوزارة التربية والتعليم الفلسطينية والمؤسسات والفعاليات والأطر الشعبية والجماهيرية والعشائر والعائلات وأهلنا وشعبنا في الداخل الفلسطيني لتكثيف زياراتهم وتواجدهم في المسجد الاقصى المبارك.





