زواج المسيحيين في غزة يتراجع
تاريخ النشر : 2019-02-15 07:57

غزة:

يحتسي ريمون عياد وزوجته مارينا القهوة في ردهة منزلهما الكائن وسط مدينة غزة، يقلّبان صور زفافهما في مصر، وقد بدت عليهما السعادة لإتمام مراسم الزواج، بعد أن أصبحت نسبة زواج المسيحيين في غزة ضئيلة جداً.

ثلاث حالات زواج لمسيحيين من قطاع غزة فقط خلال عام 2018، واحدة منهم في مصر هم ريمون ومارينا، في وقت يتواصل فيه انخفاض أعداد المسيحيين الذين هاجر عدد كبير منهم بسبب الحصار والفقر وتبعات الانقسام السياسي، فما عاد عددهم يتجاوز 1100 فقط.

يقول عياد (30) عاماً والذي يعمل موزع لأدوات التجميل، لشبكة "نوى" :"بسب الحصار المفروض على قطاع غزة، قلة من الشباب يعملوا بشهادتهم الجامعية وأنا منهم، قررت السفر إلى مصر مدة ست شهور ولم يكن ضمن مخططاتي الزواج".

وعن عثوره على شريكة حياته مارينا قال :"ذهبت للصلاة في كنيسة دير الملاك بحدائق القبة، تعرفت على والدة مارينا ورأيت ابنتها وقررت الارتباط بها، حضر والدي إلى مصر وأتممنا مراسم الخطوبة التي تسبق الزواج".

صورة من زفاف ريمون ومارينا

انتاب ريمون شعور الفرحة المنقوصة لعدم تواجد عائلته بقربة في مراسم الخطوبة، إلا أن هذا كان جزءاً  مما عاناه بعد انتهاء الإقامة وإقباله على الزواج من فتاة مصرية، موضحاً:" كوني مسيحي  يُطلب عقدين زواج، مدني وكَنَسي -أي من الكنيسة- خلاف قطاع غزة كنسي فقط ، هنا بدأت الصعوبات تعصف بإتمام زواجنا".

 يتابع :"طُلبت إحضار الأوراق لتوثيق الزواج، حيث اعتبرت في مصر بالشخص الأجنبي لأني أحمل الجنسية الفلسطينية والإقامة للفلسطينيين تكن 45 يوماً فقط، وهناك صعوبة في التجديد".

يصمت لثواني ويتابع :" كدت أشعر باليأس حيال الإجراءات الصارمة، ذهبت لوزارة العدل في مصر ووكلت محامي لعقد الزواج المدني، تواصلت مع العديد من الجهات واقترحوا عليّ العودة لغزة وإتمام إجراءات الزواج هنا ثم العودة لعقد ثاني في مصر"، ويكمل أنه تردد خوفاً من إغلاق معبر رفح الحدودي وأن يقف المعبر حائلاً أمام الزواج من مارينا.

يذكر أن معبر رفح  الحدودي لا يعمل بشكل طبيعي مما ينعكس سلباً على حركة سفر الفلسطينيين .

رغم انتهاء الإقامة والاجراءات الصارمة، أصر ريمون على البقاء  في مصر وتسيير أمور الزواج من غزة ، يقول:"تواصلت  مع كنيسة  القديس برفيريوس التابعة للروم الأرثوذكس في غزة وطلبت عقد زواج فلسطيني، تم ختمها وأرفقت  الورقة لمصر ودفعت مبلغاً لإيصالها للقاهرة، تمت إجراءات الزواج  في مصر بصعوبة بالغة".

قبل شهرين عاد الزوجان معاً ليعيشوا في قطاع غزة بين دفء العائلة والأهل، مارينا عبد الرؤف ( 20)عاماً تقول وترتسم ابتسامة على محياها "أتممنا شهرين من الزواج وسعيدة بزواجي من ريمون  فهو نصيبي  وأشعر بأنني بين عائلتي الثانية".

يذكر أن الكنيسة  لها دور رائد في التشجع على الزواج وتقديم الدعم المعنوي والنصائح الدينية وخلق عائلة مسيحية جديدة وترشدهم لإتمام وإنجاح هذا الزواج.

وعن مراسم الزواج  المقامة داخل الكنائس بغزة يقول  كامل عياد مدير العلاقات العامة في كنيسة القديس بيرفيريوس التابعة للروم الأرثذوكس :"يوم الزواج يذهب أهل العريس والكاهن شخصياً لبيت العروس هو من يحضر العروس ويخرجها من بيت أهلها ويذهبوا للكنيسة لعقد مراسم الزواج " الإكليل" يسلم والد العروس ابنته  للعريس يدخل العروسان  الكنيسة أولا ومن ثم  الإشبينين "هم الشهود  على  عقد الزواج ويكوناه من نفس الديانة " متابعاً "  الإشبين  هو شاهد العريس "  بينما الإشبينة  هي شاهدة العروسة" عندما يدخل  العروسان الكنيسة يقف المدعوين لاستقبال العروسان  وتكن الكنيسة مزينة للاحتفال".

 يتقدم العروسان وتوضع الخواتم في الأيدي  تبدأ صلاة الإكليل والإكليل يرمز "إلى التاج  والتوقير والاحترام"  وأمام الحضور يتلو الكاهن صلاة البركة  وبعد هذه الصلاة  تشبك العروس يديها بيدي العريس ويسلم الكاهن العروسين  شهادة الزواج  وتنتهي الطقوس الدينية .

يُبدي مدير العلاقات العامة والذي يعمل  بالكنيسة  لأكثر من 22عاماً وشاهدة العديد من مراسم الاحتفال المقامة حزنه ويقول "خلال العام الماضي سجلانا  ثلاثة  أكاليل ، إكليلين في غزة  في وإكليل في مصر،  موضحا أسباب تراجع انعقاد الزواج خلال العقد  الأخير يقول  "أسباب اقتصادية بالدرجة الأولي بسبب الحصار الإسرائيلي  والانقسام الفلسطيني، انعكس علينا وقلت العمالة والوظائف في صفوف الشباب ،هاجرة أعداد  كبيرة من المسيحيين وتزوجوا من الخارج "

يقول الأب يوسف أسعد نائب رئيس كنيسة دير اللاتين بغزة " الزواج سر من أسرار الكنيسة وهو سر مقدس يقبله الزوجان بإرادتهم الحرة ولا يتم الانفصال" عن شعور الأب يوسف حيال عقده "الاكيل" وهو الزواج " يقول "يشعر الكاهن بالفرحة والسعادة العارمة تتمثل بشعور مباركة يسوع عليه السلام، لزواج قانا الجليل "

يذكر أن خلال الخمس السنوات الماضية تم عقد إكليلين  فقط في كنيسة دير اللاتين بغزة وعشرة أكاليل في كنيسة القديس برفيريوس التابعة الروم الارثوذكس.

بعد اتمام المراسم الدينية يخرج العروسان  لتلقي التهاني خارج الكنيسة وتبدأ مراسم الاحتفال بالزواج  .