الطفل حسن استشهد قبل أن يفرح بشهادة أسيل
تاريخ النشر : 2019-02-12 18:33

خانيونس:

"لن أعود.. مع السلامة"، كانت بمثابة مزحة من الشهيد الطفل حسن شلبي "13 عامًا" مع أسرته، حتّى تحوّل الأمر إلى حقيقة يوم الثامن من فبراير/ شباط، بقرار من قنّاص إسرائيلي أطلق رصاصتين على قلب الطفل، كان يتربّص بالمشاركين والمشاركات في مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار على الحدود الشرقية لمدينة خانيونس.

"يا طيار خدني بدي أطير، يا طيار خدني وطير"، غنّاها الطفل وراح يسير إلى نقطة تجمّع المتظاهرين للانطلاق باتجاه الحدود، شغفاً بالتأمل في السّماء على المناطق الحدودية، والأرض هناك حيث لم يسمح الاحتلال بمشاهدة أكثر من 365 كيلو متراً من الأرض، بفعل حصار أكل الزرع والضرع، وحروب طاحنة قتلت معنى الحياة بقلوب مليوني ونصف إنسان يعيشون في غزّة.

على وقع أنغام النشيد "كانت الشمس ترقب أقمار عينيك حتى تعود،  تحنّي ابتسامتها بابتسامتك الناحلة، وأنفاسك عطرك في بسمة الزعفران أراها، وفي شهقة الياسمين المروّى بحزن الخليل، ودقات قلبك ألمحها"، كلّنا نحملها يا حسن، ونلمح صورك، نلمح ضحكاتك التي عجّت المنزل فرحاً، ونلمح طيفك، نلمح كلّ شيء ولا نستطيع أن نلمسك يا حبيبي! تقول شقيقته الكبرى أسيل 20 عاماً.

حسن الطيّب الحنون، كان يحب الرسم ويحب لعب كرة القدم، حمل هموم عائلته التي لا يوجد لها مصدر دخل شهري يلبي احتياجاتها الأساسية، كان طالباً في المدرسة وعاملاً بعدها، يحاول إسعاد شقيقاته بشراء الملابس لهن، لكنه لم يستطع أن يفرح بشهادة جامعية لأسيل التي لم ينفك عن دعمها لإكمال دراستها، لكن الظروف المادية لم تسمح.

كأن قلبه تحسسه! تضيف أسيل وتتابع: “في آخر أيامه كان حسن يحلم أحلاماً مزعجة دائماً، وكان يعاني من "نخزة بقلبه، رأسه يؤلمه، ويخاف النوم لوحده، لم يتردد بالنوم إلى جانبي كي لا يخاف، وبالفعل كان يستيقظ ويقول لي ارتحت الليلة يا أسيل!".

وأمّا كفاح التي ظهرت في مشهد مأساوي وهي تحاول إيقاظ شقيقها الشهيد وتتوسل له قائلة "أمانة قوم معي، مش رح أزعلك بعد اليوم"، لم تنشف دموعها منذ أن استشهد شقيقها المدلّل حسن، تقول أن قتله من قبل الاحتلال قَسَم ضهرها، فهو سندها وصديقها الصدوق.

 وتتساءل :"ماذا سأرد على اسماعيل الصغير حين ينادي حسن؟ وكيف سأصبّر أمي على فراقه؟ هل سيتوقف صديقه أحمد عن مناداته يومياً في الشارع ليلعبا الكرة؟ هل غاب عنا حسن إلى الأبد؟".

كان الطفل متفوقًا في دراسته الإعدادية ويحب مدرسته، لكنه كان يضطر أحيانًا للغياب من أجل العمل على عربة لبيع الكبدة أو في مخبز أو في السوق؛ ليحصل على مبلغ زهيد يساعد به والده، الذي قُطعت عنه مخصصات الشؤون الاجتماعية قبل نحو ثلاث سنوات دون سبب، وفقاً لشقيقته.

وكانت المصادر الطبية قد أعلنت عن استشهاد الفتى حمزة اشتيوي 18 عاماً شرق مدينة غزّة، والطفل حسن شلبي 14 عاماً شرق مدينة خانيونس، في الجمعة السادسة والأربعين للمسيرات، حيث يرتفع عدد شهداء مسيرات العودة وكسر الحصار إلى أكثر من 256 شهيدًا وإصابة 14378 جريحًا، وفق توثيق مركز الميزان لحقوق الإنسان.