خانيونس:
عشرات الأكياس البلاستيكية يحملها المواطن في قطاع غزة إلى منزله خلال رحلة التسوق، وتتحول بمرور الوقت لنفايات يصعب التخلص منها، ويعتمد مواطني قطاع غزة في تسوقهم بشكل أساسي على الأكياس البلاستيكية سواء للخضار، أو الفاكهة، أواللحوم، أوالخبز، وغيرها من المواد الغذائية، في وقت أخذت فيه العديد من دول الجوار العربي قرارات بمنع استخدام الأكياس البلاستيكية فيما يخص الغذاء، وتحديداً في تعبئة الخبز واستبدالها بأخرى صحية وصديقة للبيئة.
ولا يعبأ الكثير من المواطنين في قطاع غزة بما تؤكده الدراسات العلمية وما يشكله استخدام البلاستيك من أضرار مباشرة وغير مباشرة، سواء على الصحة أو البيئة.
تقول المواطنة العاملة صفاء أحمد إن أكثر ما يشغلها كأم هو توفير الطعام لأبنائها في ظل الحصار المفروض على قطاع غزة، معتبرة أن الحديث عن استبدال الأكياس والعبوات البلاستيكية بأخرى صحية وصديقة للبيئة رفاهية لا يمكن لسكان قطاع غزة البحث عنها في الظروف الحالية.
في حين أن المواطنة العاملة ميرفت اللمداني تؤكد أنها تحاول قدر الامكان اتباع التعليمات الصحية ومتابعة ما ينشر عبر الانترنت حول الممارسات الصحية، وطالبت اللمداني الجهات الرسمية والأهلية العمل على منع استخدام الأكياس التي يمكن أن تلحق ضررا بصحة المواطن واستبدالها بأخرى صحية وصديقة للبيئة
بدائل صديقة للبيئة
د. أحمد حلس مدير التوعية البيئية في سلطة جودة البيئة أوضح لـ "نوى" أن قطاع غزة ينتج 2000 طن من النفايات يومياً، يشكل البلاستيك 17% منها، لافتاً أن البلاستيك سواء كان نقيا أو لا، فإنه يحتوي على أصباغ ومواد كيماوية يمكن أن تتسرب إلى الطعام والشراب، ويتابع: "البلاستيك المصنع منه سبعة أنواع، ولكل نوع له مواصفات خاصة، منها ما هو مقاوم للتحلل وتسرب المواد الكيماوية سواء تعرضت للسخونة أو البرودة أو الأحماض، ومنها ما تفقد من صبغتها ومن خواصها حال تعرضها للحرارة والبرودة وهنا تكمن الخطورة .
وأكد حلس أنه من المهم معرفة خواص كل عبوة نستخدمها في طعامنا ومعرفة ما تعنيه الأرقام أسفل العبوة، وتابع "لا أقول أن استخدام البلاستيك هو سبب ارتفاع نسبة السرطان في قطاع غزة، ولكن أقول أن البلاستيك بعد تعرضه للسخونة أو البرودة أو الأحماض فإنه يسرطن" .
وأوضح "ليس اعتباطا يتم وضع هذه الإشارات والأرقام على العبوات البلاستيكية، فهي مرتبطة بدراسات دقيقة، كما أن البلاستيك مع الوقت يفقد بعضا من خواصه ويمكن أن يشكل خطورة على صحة الإنسان".
وشدد حلس أن استخدام الأكياس السوداء في وضع الطعام والخضار والفاكهة يشكل كارثة صحية؛ لأن هذه الأكياس معدة للنفايات وهي نتاج بلاستيكيا معاد تدويره ويمنع استخدامها منعا باتا للطعام.
ويرى حلس أن الحل يكمن في استحداث حقيبة شراء مصنوعة من الورق أو القماش، بحيث يدفع المواطن ثمنا معينا مقابلها ليعتاد المحافظة عليها وإعادة استخدامها.
الحصار عائقاً
د.عبد الناصر عواد مدير عام الصناعة بوزارة الاقتصاد بغزة، أكد أن الحصار المفروض على قطاع غزة يقف عائقا أمام تحويل الاستخدام للأكياس الورقية أو القماش، وعدم إدخال الجانب الإسرائيلي للمواد والمعدات اللازمة لإعادة تشغيل الكثير من المصانع ولهذا أيضا توقفت عن العمل، مؤكدا أن لدى وزارة الاقتصاد في قطاع غزة توجها لتجويد الأكياس المستخدمة في الأطعمة باستخدام الأكياس النصف ورقية، وهي برأيه صحية وذات شكل جمالي، مشددا على أن الحصار وعدم إدخال المواد الخام يقف عائقا أمام تنفيذ أي خطط تضعها الوزارة لرفع جودة المنتج.
مؤكدا أنه في حال توفر البديل الآمن في السوق الغزي، فإن وزارته ستكون سباقة لاتخاذ قرار بمنع الأكياس البلاستيكية واستبدالها بأخرى صديقة للإنسان.
متابعة حثيثة
مدير دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني بغزة محمد العبادلة ذكر لـ " نوى" أن دائرته تعتمد في عملها توصيات دائرة التنمية الصناعية، والتي بدورها تسعى لترشيد استخدام الأواني البلاستيكية، خاصة المصنوعة من البلاستيك المعاد تدويره.
وتابع "بناء على تلك التوصيات فإنه يمنع استخدام البلاستيك المعاد تدويره في الأوانب والعبوات الخاصة التي تستخدم في التغذية، كالأطباق، والكؤوس، وأكياس الخبز، وأواني الميلامين وغيرها.
وقال: "نقوم بمتابعة المحلات التجارية بشكل دوري، خاصة محلات الحلويات التي تستخدم الصواني البلاستيكية، كما نقوم بتدريب الطواقم التفتيشية على كيفية التفريق بين البلاستيك النقي والمعاد تدويره"، وأكد العبادلة أنه من شروط استخدام الأكياس في المخابز هو صنعها من البلاستيك النقي، موضحاً أن استخدام الأكياس في الخبز ليست بالخطورة الكبيرة مقارنة بالعبوات البلاستيكية بعد التجمد.
وحذر العبادلة من استخدام العبوات البلاستيكية في الحرارة والبرودة العالية، وقال "الماء وقت التجمد يزداد حجمه، وعند الاحتكاك بالبلاستيك يأخذ من خواصه وهنا تكمن الخطورة".
وينصح العبادلة المستهلك بشراء الخبز البارد بغض النظر عن الأضرار الناجمة عن الحرارة؛ لأن الخبز الساخن بعد وضعه في الأكياس يزيد بخار الماء ووزن الخبز".
وحول استبدال الأكياس البلاستيكية بالورقية قال العبادلة: "استخدام الأكياس الورقية هو إجراء يجب دراسته بعمق؛ لتأثيره المباشر على المستهلك الذي سيتحمل التكلفة، فهل هو قادر على ذلك؟ وهل نحن جاهزون أن نتخذ تلك الاجراءات؟
