معتقل عوفر | الاحتلال يعتدي على الأسرى ويصيب العشرات
تاريخ النشر : 2019-01-22 16:23

الضفّة الغربية:

"يا الله تحمي قسّام وقسمه وكلّ الأقسام في سجن عوفر، يتعرّضون للقمع الآن، أكثر من 100 إصابة في سجن عوفر، يا رب تحمي ولادنا، اللهم إني استودعك ابني محمّد واخوانه الأسرى في سجن عوفر، اللهم احفظهم واحفظ فك أسرهم هم وجميع الأسرى في القريب العاجل" كلمات جاءت على لسان أمهات الأسرى في سجون الاحتلال فور الإعلان عن هجوم الاحتلال على سجن عوفر وإصابة العشرات بجروح مختلفة.

وبحسب نادي الأسير، فقد أعلن عن إصابة 150 أسير في معتقل "عوفر" جراء الاقتحامات المتتالية التي نفذتها قوات القمع التابعة لإدارة معتقلات الاحتلال على أقسام الأسرى منذ يومين، واستخدمت خلالها الرصاص المطاط، والغاز، والقنابل الصوتية، والهروات، والكلاب، إضافة إلى احتراق ثلاث غرف بالكامل.

وفي سياق متابعته للمستجدات الخاصة في معتقل "عوفر"،  قال النادي إن من ضمن إصابات الأسرى التي نتجت عن اعتداءات قوات القمع، ستة أسرى مصابين بكسور، و(40) أسيراً أُصيبوا بجروح في الرأس، حيث تركزت الاعتداءات على الرؤوس، وباقي الإصابات بالرصاص المطاط، والغاز.

وفيما يتعلق بأبرز الأحداث التي جرت داخل الأقسام، فقد كانت ذروتها في قسم (15) حيث تعرض كافة الأسرى داخل القسم للضرب والاعتداء، وتم إحراق غرفتين داخله، إضافة إلى قسم (11) الذي احترقت داخله غرفتين كذلك.

محامي نادي الأسير الفلسطيني نقل عن ممثّل الأسرى الأشبال (الأطفال أقل من 18 عاماً)، في معتقل "عوفر"؛ الأسير لؤي المنسي، أنّ قوّات قمع السّجون الإسرائيلية قامت باقتحام قسم الأشبال وأجبرتهم على الوقوف على الحائط مع تهديدهم بالسّلاح وإطلاق الكلاب البوليسية عليهم.

جاء ذلك عقب تمكّن محامي النادي من زيارة الأسير المنسي، صباح اليوم الثلاثاء، بالإضافة إلى زيارة ثلاثة أطفال معتقلين؛ أكّدوا أن الأطفال أصيبوا بحالة من الهلع والرّعب، وأنّ أحدهم (ج.ب 15 عاماً)، أصيب بصدمة منعته من النّطق حتّى صباح اليوم.

رئيس نادي الأسير قدورة فارس أعقب بتصريحات صحفية إن الاحتلال يريد استنزاف طاقة الأسرى وتقويض مؤسساتهم، خاصة أن حكومة اليمين المتطرف قالت هناك حرب تشن على الأسرى ظهرت بالخمس قوانين التي صدرت بحق الأسرى.

وأضاف "مسئولية الأحزاب والقوى والحركات في فلسطين، يجب عليها المبادرة بالقيام بفعاليات شعبية لمساندة الأسرى كذلك المؤسسات الرسمية من خلال بذل الجهود الدبلوماسية لأن ترك الموضوع هكذا سيثير شهية حكومة نتنياهو بمواصلة القمع.

بيان الأسرى

بيان "#معركة_الوحدة_والكرامة" الصّادر عن الأسرى في سجون الاحتلال قال "إننا أطلقنا على هذه المعركة اسم "معركة الوحدة والكرامة"، تأكيداً على وحدتنا وأُخوتنا وحفاظاً على كرامتنا وتاريخنا، وإننا نحن الأسرى وأمام هذه الهجمة الدموية بحقنا سوف نقف موحدين للتصدي لهذه العنجهية مسلحين بعدالة قضيتنا واستخدام كل ما نستطيع من وسائل الدفاع المشروعة ضد موجة العنف هذه بحقنا، وإن هذه الهجمة الدموية على الأسرى تأتي في إطار إرهاب الدولة المنظم واستخدام ملف الأسرى كبؤرة تنفيس للحكومة الإسرائيلية أمام جمهورها".

وحذر البيان على لسان الأسرى من استخدام ملف الأسرى كورقة رافعة للأحزاب الإسرائيلية لاستقطاب الناخب الإسرائيلي، فسنفشل كل رهان بذلك، كما طالب كافة المؤسسات الدولية والحقوقية وعلى رأسهم اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمات حقوق الإنسان الدولية بالوقوف أمام مسؤولياتهم الإنسانية والأخلاقية والقانونية لوقف الجريمة التي ترتكب بحقنا وإلزام الاحتلال بالأعراف والقوانين الدولية التي تحمي حقوقنا.

وطالب أيضاً كافة وسائل وأدوات الإعلام الحر بحمل قضيتنا ومواكبة ما يجري داخل السجون وفضح ممارسات الاحتلال.

ماذا ردّت الفصائل؟

قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى دودين تعقيبا على الاعتداء الإسرائيلي على الأسرى في سجن عوفر إن دولة الاحتلال تواصل سياستها العدوانية بحق أسرانا ضمن خطة ممنهجة استهدفت أبسط حقوقهم الإنسانية، وحرمتهم من أدنى مقومات الحياة، لتطل علينا من جديد بفعل وحشي شنته قوات القمع ضد أسرى سجن عوفر؛ ما أدى إلى إصابة المئات منهم بجراح مختلفة.

وأضاف: "إن هذا الفعل يعبر عن وجه دولة الاحتلال الإجرامي، ويفضح ادعاءاتها باحترام حقوق الإنسان، كما أنه يتصل بمسيرتها العدوانية المتواصلة ضد شعبنا الفلسطيني. إن القمع الإسرائيلي للأسرى ينذر بحملة شرسة تستهدف صمودهم وكسر إرادتهم، وهو ما لن يفلح به الاحتلال يوما، فلطالما انتصر أسرانا على سجانهم، وشعبنا من خلفهم يحمل قضيتهم ويدافع عنها بكل ما أوتي من جهد وقوة، وسيقف معهم في معركتهم ضد هذا المحتل الغاشم، ولن يتخلى عمن أفنوا أعمارهم في سبيل الدفاع عن كرامته وعزته".

وحمل الاحتلال عواقب هذا الاعتداء الغاشم على أسرانا، والذي سيراكم عوامل الانفجار في وجهه، حتى يعلم أن أسرانا البواسل خط أحمر.

بدورها، أعلنت الهيئة القيادية العليا لأسرى حركة الجهاد الإسلامي النفير العام في كافة السجون الإسرائيلية، مؤكدة على أنَّ "اعتداء الاحتلال في عوفر لن يمر دون عقاب".

وأشارت الهيئة القيادية إلى أنَّها لن تقبل أن تكون السجون ساحة للدعاية الانتخابية الإسرائيلية.

في السياق ذاته، حذّر رئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية حسين الشيخ، من مغبة إمعان إسرائيل في التضييق على الأسرى والأسيرات داخل سجون الاحتلال.

وأشار الشيخ في بيان له، مساء اليوم الاثنين، بعد إصابة أكثر من مئة أسير في معتقل "عوفر" واحتراق ثلاث غرف بالكامل، جراء الاقتحامات المتتالية التي نفذتها  قوات القمع التابعة لإدارة معتقلات الاحتلال على أقسام الأسرى منذ صباح اليوم، إلى أن الإسراف الإسرائيلي في التضيق على الأسرى هو الأسلوب الذي فضلته الحكومة الإسرائيلية في التعامل معهم، سَيُنشئ ظروفا عامة متفجرة، ليس أقلها ارتفاع وتيرة القلق والغضب في الشارع الفلسطيني الذي لن يطول صمته على ما يرده من أخبار الاعتداءات السافرة على الأسرى.

هذا الاعتداء لم يشهده الأسرى منذ أكثر من عشر سنوات، الأمر الذي ينذر بالخطورة الشديدة على حياة الأسرى ومصيرهم؛ خاصة بعد القرارات التي أعلنتها حكومة الاحتلال حيال إجراءات جديدة ستنفذها بحق الأسرى، والتي عرفت بتوصيات اللجان التي شكلها ما يسمى بوزير الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال "جلعاد أردان".

وهذا الحدث يعود بنا إلى عام 2007 حيث الاعتداء الذي نفذته قوات القمع في معتقل "النقب الصحراوي" والذي ارتقى خلاله الشهيد محمد الأشقر بعد إطلاق النار عليه.