قطاع غزّة:
"إلغاء الواجبات المدرسية أحلى ما مرّ على سمعي منذ 4 أعوام، مع دخول طفلتي الأولى إلى المدرسة، فبيني وبينها وبين طفلي الآخريْن قصّة متعبة في حل الواجبات! كانت هذه ردّة فعل إيمان شهاب وهي أم لثلاثة أطفال في المدرسة، بعد صدور قرار إلغاء الواجبات الدراسية البيتية لطلبة المرحلة الأساسية الدنيا.
وتضيف "كم الواجبات التي يحصل عليها الطلاب في كل مادة هائلة فعلاً، حتى عقلي أنا أرهق ما بالك بأطفال لم يتجاوزا الـ10 أعوام من أعمارهم؟ إذا كل هذه الواجبات يكلفون بها في المرحلة الابتدائية ماذا عن المرحلة الإعدادية والثانوية؟
في الخامس عشر من كانون الثاني/يناير، قرّرت لجنة التربية والتعليم العالي، إلغاء الواجبات الدراسية البيتية لطلبة المرحلة الأساسية الدنيا للصفوف من (1-4)، والتقليل من تلك الواجبات لصفوف المرحلة الأساسية العليا من (5-9)، وذلك ابتداءً من الفصل الدراسي الثاني المقبل.
وأوضحت الوزارة أن هذا القرار يأتي انطلاقاً من أهمية إعطاء الفرصة لطلبة المرحلة الأساسية الدنيا لتعزيز تفاعلهم الاجتماعي والحرص على نموهم الشمولي، من خلال تشجيعهم على ممارسة النشاطات الثقافية والرياضية والعلمية وانخراطهم في النشاطات الاجتماعية في فترة ما بعد الدوام المدرسي.
وتعتبر إيمان أنه ليس بالأمر السهل عليها قضاء مدّة لا تقل عن 4 ساعات يومياً مع أطفالها لإتمام واجباتهم المدرسية العادية، ومدّة تتجاوزها في أوقات الامتحانات، إذ يتململ أطفالها ويجبرون على الدراسة بضغط منها لا رغبة بها –وفق قولها-.
بخلاف رأي إيمان، انعكست آراء أخرى أبرزت جدلاً واسعاً حول القرار، حيث ترى والدة الطالب يوسف شاهين وهو بالصف الثالث الابتدائي أن قرار إلغاء الواجبات المنزلية غير مجدٍ، كونه لا يترافق بجانبه أي أنشطة ذكاء تعوّض الطفل عن الدراسة مثلاً، وربّما هذا سيدفعه إلى عدم الالتزام بتحصيله الدراسي فيما بعد، خاصّة عندما ينهي المرحلة الابتدائية الدنيا ثم ينتقل إلى أخرى.
وتنبّه أنه برغم صدور القرار إلا أنها تصر على تكليفه بالمنزل، مشيرة "يمكن أن تعفى الهيئة التدريسية من متابعة واجبات الطلبة بالفصل، ولكن لا يعفي القرار أولياء أمورهم من مسؤولياتهم التعليمية تجاه أطفالهم".
وبالنسبة لطفلها يوسف، فقد رحّب بالقرار ووجد فيه جانباً من الراحة النفسية؛ لأنه سيستثمر الوقت الذي كان مخصصاً لحلّ الواجبات باللعب مع أصدقائه بالحارة خاصة أن واجباته المدرسية كانت شاقة بالنسبة له، وهذا ما كان يكدر صفوته كطفل مازال في بدايته الدراسية -وفقاً لتعبيره-.
وبرّرت الوزارة صدور القرار، انطلاقاً من أهمية إعطاء الفرصة لطلبة المرحلة الأساسية الدنيا لتعزيز تفاعلهم الاجتماعي والحرص على نموهم الشمولي، من خلال تشجيعهم على ممارسة النشاطات الثقافية والرياضية والعلمية وانخراطهم في النشاطات الاجتماعية في فترة ما بعد الدوام المدرسي.
وذكرت أن ذلك سيتم ضمن سياستها التي تسعى لتعزيز الاهتمام بالنشاطات اللامنهجية والمهارات النوعية لدى الطلبة، مؤكدةً أهمية دور المدرسة في هذا السياق.
عبر فيسبوك، عبّر أكاديميون عن رأيهم بالقرار، فمن جانبها، تقول المدرّسة آلاء السيد إنها ضد القرار؛ لأن الواجبات البيتية ترسخ المعلومات التي يدرسها الطالب، وتدربهم على القراءة والكتابة أكثر خاصة في الصفوف الابتدائية، موضحة أن هذا سيشكل ضغطًا على المعلم، الذي لن يتمكن من تقديم واجبات للطلبة، وفي حال قدمها سينشغل بحلها مع الطلاب، لافتةً إلى أن القرار يحتاج صفا فيه 15 طالب فقط، مع زيادة وقت مدة الحصص.
الأكاديمي أكرم رضوان، في إشارة لنقل الوزارة هذه المنهجية من دول أخرى "إن نقل أي تجربة مطبقة في دول غربية أو آسيوية في ظروف وبيئة مختلفة لا يعني نجاحها في بلدنا".
ويوضح رضوان المحاضر بالكلية الجامعية أن هناك عديد من الدول ألغت الواجبات البيتية لطلاب المدارس؛ لأن المدرسة تكون قد غطت كل ما يحتاجه الطالب من الناحية التعليمية.
بدوره، أشار وكيل الوزارة بصري صالح إلى استمرار جهود الوزارة بالتركيز على المنطلقات التطويرية، مشدداً على ضرورة البحث في كافة القضايا الاستراتيجية التي تهم التعليم؛ بما يسهم في خدمة الرسالة التربوية والوصول إلى الأهداف المتوخاة
