خانيونس:
ساعات طويلة قضتها ريم عاشور وصديقاتها وهن يفكرن في مكان يمكنهن تناول الغذاء فيه وقضاء بعض الوقت معاً، ففي مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، لا يوجد مطاعم أو استراحات أو منتزهات موائمة من أجل ذوي الإعاقة الحركية.
مواءمة منقوصة
تقول عاشور التي تعمل في جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني: "أرفض الذهاب إلى كثير من الأماكن وأبقى أسيرة المنزل وخياراتي محدودة؛ بسبب عدم مواءمة المرافق العامة بما يتناسب مع ذوي الإعاقة الحركية".
تواصل: "لا أشارك في حفلات الخطوبة أو الزواج، ولا أرتاد المطاعم أو محلات السوبر ماركت أو الملابس وغيرها، فالطرق غير مهيئة لنا، ولا حتى مداخل هذه الأماكن مما يشعرنا بالعجز".
وتتابع: "رغم أننا تجاوزنا هذه الإشكالية ونتعامل بأننا لا نختلف عن أي شخص آخر، إلا أن عدم مواءمة المرافق والشوارع وفق احتياجاتنا تجعلنا نعود إلى نقطة الصفر بعد قطعنا شوطا طويلا في ترسيخ صورة مغايرة".
وترفض عاشور أن تذهب الى أي مكان سشتعر أنها ستحتاج مساعدة الآخرين، وتقول: "من حقي أن أسير جنباً إلى جنب مع صديقتي التي تسير على قدميها، ومن واجب الدولة أن توفر لي المواءمة المطلوبة".
وتنتقد عاشور ما تقوم به بعض المؤسسات تحت مسمى مواءمة "في معظمه غير مطابق للمواصفات ولا يخدم ذوي الإعاقة".
وتنص المادة (12) من قانون حقوق المعوقين رقم 4 لعام 1999، على توفير بيئة مناسبة لذوى الإعاقة، لضمان حرية تنقلهم واستخدامهم الآمن للأماكن العامة، كما نصت المادة (2) على حق الأشخاص ذوي الإعاقة التمتع بالحياة الحرة والعيش الكريم والخدمات المختلفة كغيرهم من المواطنين.
استجابة فورية
مؤخراً استجابت بلدية خانيونس لمناشدة أحد مصابي مسيرات العودة والذي يسكن في شارع فرعي غير مرصوف، وقامت بتبليط الشارع ومواءمته بما يتناسب مع احتياجاته.
يقول المهندس علاء البطة رئيس البلدية لـ "نوى": "ليست المرة الأولى التي تستجيب فيها البلدية لمناشدات المواطنين في هذا الإطار، ونسعى بكل قوة من أجل مواءمة كل الأماكن والطرق بما يخدم هذه الشريحة".
ويعزو البطة عدم مواءمة الطرق الفرعية كافة بأنها لا تدخل ضمن موازنة المشاريع، ومن المفترض أن يكون لها مشاريع خاصة بها.
وذكر البطة أن البلدية تشترط على أي منشأة جديدة الالتزام بمعايير المواءمة قبل منحها الترخيص للبناء وفقا لقرار رقم 28/2012 الصادر عن وزارة الحكم المحلي، والمعمم على جميع بلديات القطاع، والذي بموجبه يتم مواءمة المباني للأشخاص ذوي الإعاقة.
يقول البطة: "نتمنى أن نحقق كل متطلبات المواطنين، ولكن الإيرادات في تراجع ولا نستطيع الخصم من الموازنة التشغيلية لصالح المشاريع، ولكن نتواصل مع مؤسسات يمكن أن تساهم في تمويل مثل هذه المشاريع الطارئة، وإن كنا نسعى لأن تصبح كل الطرق والشوارع والمؤسسات والمنتزهات موائمة، ولكن هذا يحتاج إلى تمويل ضخم لا نستطيع القيام به وحدنا".
وقال البطة: "بعد تجاوبنا مع مناشدة المصاب علي فروانة ومواءمة الطريق المؤدي إلى منزله، وصلتنا العديد من المناشدات المماثلة ونحاول أن نعمل على تحقيق مطالبهم، والتي هي حق لهم.
وتابع: "بعض المشاريع الممولة تأتي بدون مواءمة، ونقوم في البلدية بمواءمتها وفق الإمكانات المتاحة".
ويتوقع البطة أن تتمكن بلديته بالتعاون مع مؤسسات أخرى من النهوض بهذه الشريحة وتوفير وصول آمن للخدمات من خلال تطبيق المواءمة المنشودة، وقال: "نمد أيدينا لكافة المؤسسات لنعمل معاً من أجل هذه الشريحة".
ولا تقتصر المواءمة على الطرق والمرافق العامة للسير، ففي كثير من الأحيان تفتقر المؤسسات العامة كالمستشفيات، وشركات الكهرباء، والاتصالات وغيرها لموظفين قادرين على التعامل مع ذوي الإعاقة السمعية والذين يحتاجون لمترجم إشارة.
مواءمة منزلية
وترى ليندا البهداري منسقة في الجمعية الوطنية لتأهيل المعاقين (فرع خانيونس) أن الأمر بحاجة إلى تغيير كامل في نمط وأسلوب التعامل مع هذه الشريحة المهمة في المجتمع، وتتابع: "نحن في الجمعية نعمل كوسطاء بين ذوي الإعاقة والمؤسسات الخدماتية، ونسعى لعمل مجموعات ضغط ومناصرة من أجل تحقيق متطلباتهم واحتياجاتهم والنظر إلى حقوقهم التي كفلها لهم القانون، وعن دورهم في الجمعية الوطنية لتأهيل المعاقين، قالت: "نحن نعمل بشكل أساسي على توعية ذوي الإعاقة بحقوقهم ودعمهم في الوصول الآمن للخدمات من خلال التشبيك مع المؤسسات المختصة".
وعلى صعيد المواءمة تقول البهداري: "نعمل على مواءمة البيئة الداخلية لذوي إعاقة، من خلال تهيئة المنزل بما يتلاءم واحتياجات هذه الشريحة، ونعمل بكل الطرق على تسهيل الحياة اليومية لهم وتمكينهم من قضاء كافة احتياجاتهم بدون الحاجة لأي مساعدة خارجية".
وتؤكد البهداري على أهمية مواءمة الطرق والمرافق العامة والخدمات بما يتناسب ووضع ذوي الإعاقة سواء كانت حركية أو سمعية أو بصرية بما يتيح لهذه الشريحة التعامل بأريحية وبدون أي معيقات
"فلماذا يكون المواطن مضطرا لاصطحاب مساعد معه، أو إرسال من ينوب عنه لإتمام الخدمة التي يريد الوصول لها" تتساءل البهداري!!
وإذا كانت بلدية خانيونس استجابت للمصاب فروانة، ففي كل شارع وحارة مواطنون من ذوي الإعاقة لهم الحق بالتمتع بكل الخدمات والوصول لها بسهولة ويسر.
