بوابة واحدة.. تتحكم في حرية 320 عائلة أسيرة في الخليل
تاريخ النشر : 2019-01-15 09:54

الخليل:

البلدة القديمة في الخليل ليست كغيرها من البلدات الفلسطينية القديمة التي تتمتع بحرية أكبر، فهي كعصفور سجين داخل قفص يتحكم صاحبه بخروجه ودخوله للقفص متى يشاء، تعاني من احتلال حاقد يحاول تحويلها بشتى الطرق إلى بلدة يهودية بالكامل من خلال ممارساته وانتهاكاته بحق سكانها.

الحارة المغلقة أو ما أصبحت تُعرف به اليوم "السجن الكبير" والذي يضم حارات "غيث، والسلايمة، وجابر"، والتي تقع في الجهة الشرقية للحرم الإبراهيمي تعاني من الإغلاق منذ أكثر من سنتين بعد تقسيم الشارع لقسمين، أحدهما للمستوطنين وطريقة أخرى وعرة وضيقة يصعب المشي فيها، فضلاً عن وضع الاحتلال لحاجز سلكي ببوابة يتحكم بها جندي إسرائيلي حسب مزاجه، ويفصل حارات "غيث، والسلايمة، وجابر"، عن باقي البلدة القديمة، مما يزيد الخناق على سكانها.

يقول رائد أبو رميلة أحد سكان الحارات المغلقة: "تفتح البوابة التي تعتبر المنفذ الرئيسي لأهالي الحارات الساعة السابعة صباحاً وتغلق الساعة العاشرة مساءً، لكن هذا أمر غير ثابت أيضاً ويخضع لمزاجية جنود الاحتلال، ولا يستطيع أي مواطن الخروج والدخول من خلال هذه البوابة إلا بأمر من جيش الاحتلال".

عقوبات جماعية تفرضها سلطات الاحتلال على سكان الحارات الثلاث، كما أشار إلى ذلك نائل الفاخوري الذي يقطن حارة "غيث" قائلاً: "تم إغلاق الحارة بعد استشهاد الشاب إيهاب مسودة بحجة أن من يخرج من هذه الحارات هم إرهابيون "، وأضاف: "أي حدث أو عملية تحصل بالقدس أو الضفة يتم على الفور إغلاق الحارة كنوع من العقوبات الجماعية التي يعاني منها كل فلسطيني".   

انتهاكات عديدة تمارسها قوات الاحتلال بحق سكان حارات البلدة القديمة، يقول الفاخوري: "يفتش جنود الاحتلال بشكل يومي سكان الحارة على الرغم من معرفتهم لهم وأنهم من قاطني الحارات، وفي كثير من الأحيان ننتظر لساعات على حاجز للتفتيش حيث يحيط بالحارات أكثر من حاجز".  

ويصف الفاخوري أحد انتهاكاتهم بحق السكان "في أحد الأيام ادّعى جنود الاحتلال أن هناك حجارة تُلقى عليهم من الحارة، فبدأوا بضرب قنابل الغاز والصوت في قلب الحارات وتفتيش المنازل بالليل وحجز الأطفال والنساء والمرضى في غرفة صغيرة وضرب القنابل داخل البيوت، ويصف الفاخوري تأثير ممارسات قوات الاحتلال اليومية على طفلته ذات الستة أعوام، التي تستيقظ كل ليلة مفزوعة وخائفة وتصرخ "هناك قنابل تطلق على البيت"، لافتاً أن هذا سبّب حالة نفسية لمعظم الأطفال في البلدة.

ويشير الفاخوري الى أن إسرائيل تهدف من خلال هذه الممارسات لتهجير الأهالي وإخراجهم من البلدة القديمة، لكن المواطنين صامدين هنا ولن ينزعهم من البلدة أحد.

ولا يسلم طلبة المدارس من الانتهاكات والاعتداءات المتكررة والإجراءات العنصرية لسلطات الاحتلال، فالطفلة نسرين الفاخوري القاطنة بحارة "غيث" تضطر يوميا للمرور من عدة حواجز حتى تصل لمدرستها التي لا تبعد كثيراُ عن منزلها، وتضطر للانتظار على باب البوابة التي وضعها جنود الاحتلال التي تحيط بالحارات الثلاث حتى يسمح لها بالمرور، قائلة: "إنني اضطر في كثير من الأحيان الذهاب عبر طريق طويل وضيق آخر يصل لمدرستنا يُعرف "بالأناطر"، يمنعني من الوصول مبكراً للمدرسة بسبب إغلاقهم للبوابة وفتحها بوقت متأخر".

ويزيد من هذه المعاناة للطفلة انتهاكات المستوطنين الذين يحتلون جزءا كبيرا من البلدة القديمة وتصرفات أبناءهم تقول: "أبناء المستوطنين يعتدون علينا أثناء خروجنا من المدرسة بشكل متكرر، ويتلفظون بألفاظ مسيئة وعنصرية اتجاهنا"، واصفةً العيش هناك "بالسجن الكبير" الذي يحرمون فيه من اللهو واللعب، طالبةً من العالم إخراج اليهود من بلدها وحارتها الصغيرة.

حوالي (320) عائلة تسكن الحارات الثلاث المغلقة، وتعاني سكانها من نقص في المراكز الصحية والتموينية وغيرها من الخدمات التي تعتبر من أساسيات الحياة وفق ما ذكر أبو رميلة لـ "نوى"، مناشداً توفرها للسكان بأقرب وقت ويقول: "نحن في سجن حقيقي محاط بأسلاك وعدة حواجز تفتيشية لدرجة أن المواطن لا يستطيع المرور بكيس من الخبز دون تفتيش".

محاولات عديدة قام بها نشطاء حقوقيين ومؤسسات حقوقية لرفع حصار سلطات الاحتلال عن حارات "غيث، وجابر، والسلايمة" يقول الناشط الحقوقي هشام الشرباتي لـ "نوى": "ما تقوم به سلطات الاحتلال هو نوع من العقوبات الجماعية المخالفة لجميع القوانين الدولية، ومواثيق حقوق الإنسان".

وأضاف الشرباتي نعمل كـنشطاء ومؤسسات حقوقية على توثيق انتهاكات واعتداءات جنود الاحتلال بحق القاطنين في "السجن الكبير"، وجلب العديد من الحقوقيين الدوليين والأجانب لزيارة المنطقة لإيصال معاناة أهلها للعالم أجمع، مضيفا: "هذا نوع من أنواع التأثير في السياسات العالمية من أجل إزالة السلك المحيط بالحارات".

ممارسات يسعى الاحتلال من خلالها تهجير السكان وطمس الهوية الفلسطينية في البلدة القديمة بمدينة الخليل، وتسهيل حركة مستوطنيهم لكن ذلك كله لن يزعزع من صمود أهل البلدة القديمة، فالفرق بين صاحب الدار أنه يقاتل ويصبر ليستعيد حقه، بينما الدخيل يقتلنا كي يعيش أكثر فحاجتهم غاية وحياة أصحاب الحق وسيلة.