قطاع غزّة:
يبدو واضحًا أن أمر انتهاك حرية الفلسطينيين امتد إلى موقع "تويتر" فعلًا. بعد فيسبوك، شنّت إدارة "تويتر" خلال الأيام الماضية هجومًا واسعًا ضد الحسابات الشخصية للنشطاء وحتى الوكالات المحلية والعالمية التي من أبرزها "الأناضول" عبر حذفها وحظرها على خلفية نشر "تغريدات" ذات صلة بالقضية الفلسطينية، من بينها نشر صور القوة الخاصة الإسرائيلية التي تسلّلت إلى قطاع غزّة مؤخرًا.
في السياق، يقول الناشط يحيى حلس إنه من المؤسف أن يسير "تويتر" على درب "فيسبوك" بملاحقة المحتوى الفلسطيني، فبعد نشر المقاومة الفلسطينية صور القوة الخاصة التي دخلت غزة، كان من واجبنا كصحافيين ونشطاء فلسطينيين نشر هذه الصور لكن "تويتر" قابلنا للمرة الأولى بهجمة طالبتنا بحذف جميع الصور التي نشرناها من كافة الحسابات ومن لا يستجيب فهو معرّض لحذف حسابه نهائيًا.
ويضيف "حسابي الشخصي يضم أكثر من 32 ألف متابع، جمّده تويتر إثر نشر الصور وطالبني بحذفها كما أعطاني حق الاعتراض، وعندما تقدمت بالاعتراض لم يجبني حتى الآن".
لجأ الفلسطينيون إلى موقع "تويتر" - بحسب يحيى - بعد سيطرة الاحتلال على سياسات "فيسبوك" وملاحقتهم عليه، إذ كان التفاعل على تويتر أقل ضررًا، كما يقدم مساحة أوسع للحريات إلا أن نهاية المطاف أثبتت تحكم إسرائيل في أقوى منصّة يتفاعل معها الجمهور وتؤثر في القضيّة الفلسطينية.
وتركزت الحملة التي قام بها "تويتر" ضد "التغريدات" التي تتحدث عن عملية التسلل التي قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي مؤخرًا في قطاع غزة، بالإضافة لأي تغريدات تدعم المقاومة الفلسطينية.
وطالت الحملة عشرات الحسابات والصفحات من بينها الصفحة الرسمية لكتائب القسام، وشبكة قدس الإخبارية، والمركز الفلسطيني للإعلام، ووكالة صفا، وفلسطين للحوار، والعديد من الحسابات الشخصية منها صفحة الناشط حسين شجاعية، والصحفية شذى حنايشة.
يتابع يحيى أن إدارة الموقع تعتبر نفسها تنبّه المستخدمين بطلب حذف التغريدة، لكنها بذلك تهددهم وتقوم بحظرهم كبداية إن لم يستجيبوا مدّة 6 ساعات، ثم 12 ساعة ثم 18، ثم 24 وبعدها إغلاق كامل للحساب.
الأمر ذاته حدث مع الصحافية ديمة عايدية التي تقول إن "تويتر" يمارس سياسة تكميم الأفواه ويحارب المحتوى الفلسطيني بحجة انتهاك سياسته، في الوقت الذي كانت تشارك فيه في الحملات الإلكترونية الفلسطينية باللغة العربية والإنجليزية.
وتضيف أن المرة الأولى التي حظر فيها حسابها عن النشر لمدّة معينة، كانت بسبب مشاركتها في حملة تخليد للشهداء الأبرار، بينما المرة الثانية حذف الحساب كاملا بدون تنبيه وكان ذلك بعد مشاركة بوسم خاص بالشهيد أشرف نعالوة.
وتعتبر ديمة أن اختيار "تويتر" لهذا النهج في محاربة قضية فلسطين أو منع صول رسالة الفلسطينيين عبر الفضاء الإلكتروني ليس بالأمر الجديد ولكنه تصاعد في الآونة الأخيرة ومع ذلك فإن صوتنا لن يسكت ورسالتنا مستمرة.
ومن جهة أخرى، قامت إدارة موقع فيسبوك بحذف عشرات المنشورات التي انتقدت مشروع قانون اعتبار حركة حماس حركة إرهابية، والذي طرح على مجلس الأمن مساء الخميس.
"معظم منصات التواصل الاجتماعي متواطئة مع الاحتلال" هكذا علّقت الشابة أريج نصر بعدما حذف حسابها على موقع "تويتر" مرّة وأغلق على فيسبوك مرات عديدة حتى قررت أن تقاطع المنصتين وتتجه للحديث عن القضية الفلسطينية ومجريات الأحداث الفلسطينية عبر حسابها الشخصي في سناب شات.
وتعتقد أريج أنه ليس من الضروري أن تسمح لهذه المنصات التحكم بحريتها وتقييدها فيما يخص محتويات النشر التي تستجيب لطلبات الاحتلال بما يخدمه، وتضر بالفلسطينيين وتتجاوز حريتهم فيما يخص قضيتهم العادلة.
وكان موقع فيسبوك قد أقدم على اتخاذ إجراءات مشابهة بالحذف لمنشورات وحسابات إضافة إلى حظر بعض الحسابات من نشاطات مختلفة ولفترات متفاوتة، وذلك خضوعًا لرغبة الاحتلال الإسرائيلي وتساوقًا مع مطالبه.
