حملة لدعم مريضات الذئبة الحمراء في فلسطين
تاريخ النشر : 2018-12-16 11:50
صورة أرشيفية

غزة:

عندما علمت الشابة إسلام الشنطي "33عامًا" بإصابتها بمرض الذئبة الحمراء قبل ثلاثة أعوام؛ قضت وقتًا طويلًا داخل غرفة مغلقة تبكي بمرارة وعشرات الأسئلة التي تهاجم رأسها حول مصير صحتها فيوهي تحت قيد مرض نادر مثل هذا، ومستقبل أطفالها الأربعة الذين تخشى عدم قدرتها على رعايتهم.

ورغم أن معرفتها بمرضها وضع حدًا لعامين كاملين من المعاناة التي أجرت خلالهما عشرات الفحوصات الطبية داخل وخارج قطاع غزة؛ دون تمكّن الأطباء من تشخيصه حتى باتت على استعداد لتقبّل أي مرض؛ إلا أن إصابتها به شكّل صدمة لا يمكن تجاوزها بسهولة.

وبعد أن خضعت إسلام للعلاج، قررت الخروج من حالة الصدمة من أجل تقديم يد العون لأولئك النساء اللواتي أصابهن هذا المرض النادر ويجدن صعوبة في التشخيص أو توفير الأدوية خاصة كونها مرتفعة الثمن جدًا ولا تتوفر بشكل دائم، فأطلقت حملة اللوبوس في فلسطين على الانترنت، لينضم معها سريعًا في الحملة د. محمد خراز الذي نجح في تشخيص حالتها بمستشفى جامعة النجاح وتطوّع لتقديم الاستشارات الطبية للمصابات، وسرعان ما تطوّع لاحقًا أطباء واستشاريين/ات وشخصيات وطنية ممن يمكنهم تقديم المساعدة لهؤلاء النساء.

والذئبة الحمراء أو ذئبة حمامية هو مرض مناعي ذاتي حيث يقوم الجهاز المناعي بمهاجمة الأنسجة السليمة في أجزاء كثيرة من الجسم عن طريق الخطأ، وتختلف الأعراض بين الناس وقد تكون ما بين خفيفة إلى شديدة، وتشمل الأعراض الشائعة التهاب المفاصل، حمى، ألم الصدر، فقدان الشعر، قرحة الفم، تضخم الغدد اللمفاوية، إعياء، الطفح الجلد على الوجه وهو الأكثر شيوعًا.

تقول إسلام لنوى :"بدأت أعراض مرض الذئبة الحمراء تظهر عليّ منذ عام 2013، كانت أعاني من ضيق في الصدر وإعياء والطفح الجلدي، أجريت العديد من الفحوصات الطبية لم يتمكن أي طبيب من تشخيصي، حتى اضطررت للسفر إلى الضفة الغربية وهناك تم اكتشاف المرض في مستشفى جامعة النجاح وتم تأكيد الإصابة من خلال فحوصات أجريت بمختبرات في الأردن".

وتضيف إسلام :"المعاناة التي جربتها خلال عامين كنت أجهل ما هو مرضي، ومعاناة توفير الأدوية جعلني أبادر من أجل مساعدة زميلاتي، فما جربته من آلام صحية ونفسية وقت ضائع أعيشه في حيرة لا أريد لباقي النساء تجريبه".

والمعروف أن مرض الذئبة الحمراء ليس منتشرًا على نطاق واسع، لكن خطورته تستوجب الاهتمام بمرضاه، وحسب متابعة شخصية من السيدة إسلام فهي وثّقت حتى الآن 20 مصابة في قطاع غزة واثنين من الرجال، هؤلاء من تعرّفت بهم وربما يكون هناك غيرهم، ولكن لا يتم تصنيفهم تحت هذا المسمى.

أنشأت إسلام صفحتها على الفيس بوك تحت عنوان فراشة أمل، وبدأت بالتواصل مع متخصصين ومتخصصات من أجل دعم المريضات، وكذلك تلقت دعمًا كبيرًا من مؤسسة أطباء لحقوق الإنسان ممن أبدوا استعدادًا لمساعدة المصابات.

لم تتوقف إسلام عند هذا الجهد الذي يستغرق معظم نهارها، بل هي أيضًا تنشر قصصًا لسيدات أصبن بالمرض ونجحن في تحدّيه ومواصلة حياتهن والنجاح، وقصص أخرى لنساء يرفضن الاعتراف به خشية نظرة المجتمع.

تقول إسلام :"أول ما يصيب السيدة هو الإنكار، ترفض الاعتراف بأنها أصيبت بمرض مناعي، وهذا نتيجة للصدمة، ومن ثم تبدأ بمواجهة مع محيطها الاجتماعي الذي يتعامل معها من منظور الوصمة الملتصقة بكلمة مرض مناعي، وهذا نتيجة لنقص معلومات الناس حول المرض".

تزوجت إسلام مبكرًا، وأنجبت أربعة أبناء، ومن ثم حصلت على الثانوية العامة ثم الجامعة ونالت شهادة في الأدب الانجليزي، لم تنتظر وظيفة لكنها سارعت إلى إنشاء مشروعها الخاص وهو بيع مستحضرات التجميل عبر الانترنت، لكن توقّف حين انشغلت بمرضها، وانطلاقًا من رفضها للتعامل النمطي مع إصابة النساء بأي مرض، قررت أن تكون هي صاحبة المبادرة.

وتهدف المبادرة إلى مساندة المريضات من خلال تحسين الحالة النفسية لهن كونها أهم العوامل التي تؤثر على وضعهن الصحي، وتغيير مفهوم الناس حول هذا المرض المناعي ومساعدة المرضى من حيث الاستفسارات والعمل على توفير العلاج قدر الإمكان والمساعدة في توفير الفحوصات والتشخيص، وتقديم الإرشاد النفسي للمريضة وعائلته.

وتوضح إسلام إن الشابات صغيرات السن يعانين بشكل أكبر، إذ لن يصبح بمقدورهن الإنجاب، وهذا يزيد الضغط النفسي عليهن، خاصة بالنسبة للفقيرات اللواتي لا يتمكن من الإنفاق على علاجهن وفحوصاتهن.

وتسعى إسلام من خلال المبادرة إلى أن تنتقل باتجاه العمل المؤسسي لدعم هؤلاء المريضات بشكل أفضل وإيجاد فرص عمل لهن، إذ لا ترغب المؤسسات العامة في توظيفهن لاعتقادهم خطأ أنها لن تكون قادرة على الإنجاز.