قد يبدو لك من الوهلة الأولى عند رؤيتك نباتات الصبار الخضراء شاهقة الارتفاع ومتعددة الأشكال أنك في إحدى الغابات الاستوائية لكن الحقيقة ليست كذلك، فأخيرا تم إنشاء أول مزرعة متخصصة بهذا النبات تضم أنواع نادرة تم استيرادها من الخارج وتسمي بـ" مزرعة الواحة الخضراء".
20 عامًا المدة التي قضاها صاحب الفكرة لتجميع نباتات الصبار المختلفة داخل حديقة منزله التي حولها الى غابة مساحتها 20 دونم تقع أقصى في الشمال الغربي لقطاع غزة، وتضم 3 آلاف نبتة زراعية تعود أصولها الى صحاري أمريكا الشمالية، الجنوبية، مصر، تونس، ومنها ثلاثة أنواع وهي (ادينيوم والصبار والعصاريات)، ويشتق منها (الهوديا والاسترو وكرسي الحماة والمراريا وتاج الملك وغيرها)
ولعل أهم ما شجع المهندس هشام بدر خبير زراعة الصبار بغزة للفكرة أن نبات الصبار يحتاج لصبر و يتأقلم مع ظروفه القاسية حاله كحال أهل مدينته المحاصرين، كذلك يحتاج سنوات طويلة قد تصل لثلاثين عام حتى ينمو ويصل للارتفاع الشاهق لهذا فهي تحتاج لعناية فائقة واهتمام.

يقول المهندس بدر: " أمتلك موهبة وهي تجميع الشتلات الصغيرة من النباتات منذ القدم وأهتم بها من حيث رزاعتها، و تلقحيها حتى تنتج أشكال متعددة وغريبة وقبل سنوات جاءتني فكرة احتواء نبات الصبار وكنت أمتلك بالبداية قرابة 40 نوع فقط موجود بغزة، ثم سافرت وجلبت أنواع متعددة كانت شتلات صغيرة ربيتها على يداي بغزة حتى كبرت وأصبحت ذات أحجام متنوعة".
استطاع الخبير الزراعي أن يغير المفهوم التقليدي لنبات الصبار القاسي والذي يراه البعض مؤذي عند لمسه ويحيط به الأشواك، ونحج فعليِّا في ذلك حيث وجدت زراعته إقبالًا كبيرا من المواطنين في غزة رغم أن ثمنها غالي مقارنة بالظروف الاقتصادية السيئة التي يعيشها القطاع ويصل ثمنها حسب النوع من 10 شيكل بمقابل7 دولار، ومنها ما يصل الى 180 شيكل/50 دولار للنبتة الواحدة وربما أكثر.
يشرح المهندس أن نبات الصبار متنوع الاستخدامات منه ما هو للزينة وأنواع أخرى كعلاج مثل "الأوليفرا" التي يستخلص منه زيوت لعلاج الشعر والبشرة، وبعض أنواع أخرى كعلاج لأمراض السكري وأخرى فكثير من الأطباء يتعاونون معه لصنع منه عقاقير طبية تستخدم في الطب البديل على وجه التحديد.

وعن طريقة زراعتها وصف أنها ليست بالمعقدة لكن بذورها تحتاج لمواد عضوية معينة مما يساعدها على النمو فتبدأ بضخ الماء فيها تبقى أوراقه محتفظًة بها لعند حاجتها، كما يُوجد في الصبّار فتحات ومسامات تفتح في المساء، حيث يكون تبخير المياه قليل، وتعمل على امتصاص ثاني أكسيد الكربون، والتي تستخدمها على هيئة مركبات كيميائية، فيما أوصى بالحذر أثناء نقل شتلاته نظرًا لاحتوائها على الأشواك.
وانتشرت مؤخرًا المعارض التجارية لبيع نبات الصبار ذات الأنواع المحدودة فغرقت المحلات بها، وبات يعرضها أصحابها على الأرصفة بشكل جميل وجذاب يلفت أنظار الزائرين لها وأقيمت العديد من المعارض التي تم عرض منتجاتها فيها

