قطاع غزّة:
"عندما أسمع باليوم العالمي لحقوق الإنسان، يخطر على بالي كل شيء باستثناء الحقوق، بدءًا من الإنسان، مرورًا بكل المعطيات المحيطة بالإنسان" تقول الشابة هبة العبادلة تعليقًا على مناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، والتي يحتفي بها العالم في كلّ عام.
وتضيف "أظن أن أول حق بالدنيا فقد من الإنسان هو حقه في تقرير مصيره، وهو أسمى الحقوق على الإطلاق، ولكن أنا منذ لحظة ولادتي بمنطقية وغير منطقية كل شيء متداول أو يحدث، فهو ينسلب مني، بدءًا من اسمي، فكل الأشياء تكبر معك بحجة أنها فطرية، هيئتك، لبسك، قصة شعرك، تخصصك الجامعي، وصولًا إلى حقوقك في العمل والارتباط!".
وتتساءل بهذه المناسبة "فعليا، ما هي الحقوق التي يجب أن أتمتع بها كوني إنسانة؟ وهل كلّ ما سمعناه في حياتنا بالشارع والدراسة والعمل من حقوق هو ما نبحث عنه وما يلبي احتياجاتنا الخاصّة؟".
هبة الأم، التي تبلغ من العمر 25 عامًا ولديها طفلة عمرها سنتين، تحاول ألا تنتهك حقوق طفلتها حتى في أبسط الأمور، فتجعلها تختار لبستها بيدها، كي لا تقمع رغبتها حتى لو كانت لا تتناسب مع الشكل العام، ولتكون أيضًا لا تمارس نفس الدور الذي تم ممارسته عليها من قبل أسرتها بينما كانت طفلة.
وبالنسبة للحق الوحيد الذي استطاعت هبة انتزاعه هو التعليم، ففي الثانوية العامة بعد تقديم الامتحانات النصفية للفصل الدراسي الأول حولت تخصصها من العلمي إلى الأدبي، أمر اكتشفته عائلتها بالفصل الثاني بمفاجئة من خلال استفسار المدرسة عن القصّة "لماذا حولت إلى أدبي؟"، مشيرة إلى أن الأمر ذاته حدث بالنسبة للجامعة، فقد استغلت سفر ذويها وحولت تخصصها من اللغة العربية إلى الإعلام وعندما علموا بذلك كانت قد أنهت فصلًا دراسيًا فاستسلموا لقرارها.
يحتفل بيوم حقوق الإنسان في 10 كانون الأول/ديسمبر من كل عام. ويرمز هذا اليوم لليوم الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة في عام 1948 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وفي هذا العام، ينظم يوم حقوق الإنسان حملة تستمر عاما كاملا للاحتفال بالذكرى السنوية السبعين المقبلة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهي وثيقة تاريخية أعلنت حقوقا غير قابلة للتصرف حيث يحق لكل شخص أن يتمتع بها كإنسان - بغض النظر عن العرق أو اللون أو الدين أو الجنس أو اللغة أو الرأي السياسي أو غيره أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر. وهي الوثيقة الأكثر ترجمة في العالم، وهي متاحة بأكثر من 500 لغة.
الشاب عمر هاشم، يقول "لا أدري لماذا يمكن الاحتفال بهذا اليوم؟ أين هي حقوق الإنسان في العالم؟ سواء في فلسطين أم خارج فلسطين، لا بلد ديمقراطي يحترم حقوقنا كإنسان فلماذا خصص يوم للاحتفال؟"
ويضيف "منذ عامين أحاول ممارسة أدنى حقوقي في السفر والتنقل ولا أحصل عليه، لا من الاحتلال ولا من مصر، مرفوض أو مرجع، كلمتان وقعهما على قلبي أقسى من الحرب، بل إنها الحرب! في أي قانون بالعالم يمنع شخص من التنقل من بلد إلى آخر من دون أي سبب ولا أي مبرر؟ لأني فلسطيني؟ لأني غزي؟ لأنها نكاية يريدون أن نعيشها والسلام؟ وبهذه المناسبة، ما هي حقوق الإنسان من وجهة نظرهم إذا منعنا من هذا الحق؟"
يحاول عمر الخروج من قطاع غزّة لاستكمال دراسته العليا في إحدى جامعات تونس، بعدما استطاع الحصول على منحة دراسية، إلا أن المعبرين يقفا حائلًا دون ذلك، أو بالأحرى المسيطرين على المعبرين بشمال غزّة وجنوبها.
الطفل عامر حسن 12 عامًا علّق على "اليوم العالمي لحقوق الإنسان" بالقول إن الأطفال في غزّة محرومين من أبسط حقوقهم، عندما ينقطع التيار الكهربائي وهم يتابعون مسلسلهم الكرتوني، وعندما لا يجدون مكانًا للتنزه في أوقات الإجازة إلا البحر الملوث بسبب حصار إسرائيل، وحينما يتمنون السفر والتنقل بحرية بين الأراضي الفلسطينية، وحينما تيقظني والدتي لاصطحاب الرجل الذي سيزود منزلنا بتنك المياه المقطوعة عن المنزل.
ويضع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي صاغه ممثلون من خلفيات قانونية وثقافية متنوعة من جميع مناطق العالم، القيم العالمية، يضع معيارا للهدف المشترك لجميع الشعوب وجميع الأمم. وهو ينص على المساواة في الكرامة والقيمة لكل شخص. وبفضل الإعلان، والتزامات الدول بمبادئها، تم إحياء الكرامة للملايين ووضع الأساس لعالم أكثر عدلا. وفي حين أن ما يصبو إليه الإعلان لم يتحقق بعد تماما، ولكن في الحقيقة يمكن القول أنه قد صمد أمام الاختبارات على مدى الزمن وهذا يدل على الطابع العالمي الدائم والقيم الدائمة المتمثلة في المساواة والعدالة والكرامة الإنسانية.
