رام الله:
صُدم الشاب عرسان لحلوح "19 عامًا" من مدينة رام الله إثر إبلاغه بقرار فصله من جامعة الاستقلال بشكل مفاجئ ودون أي أسباب سوى الرد بـ"بحث أمني"، ليتضح لاحقًا أن السبب هو الانتماء السياسي لوالدته ونشاطها في حراك المعلمين الذي نفذه معلمو ومعلمات الضفة الغربية عام 2016 للمطالبة بحقوقهم.
الشاب لحلوح ملتحق منذ شهر ونصف بجامعة الاستقلال في مدينة أـريحا وهي الوحيدة على مستوى الوطن التي تدرّس العلوم الشرطية والقانون، وهي لا تقبل سوى المعدلات المرتفعة، لذا اجتهد خلال دراسته للتوجيهي حتى نال معدّل 98.3%.
والدته رجاء لحلوح بثّت فيديو عبر شبكات التواصل الاجتماعي شرحت فيه مشكلة ابنها، وطالبت بإنصافه، وقالت بأنها تم الانتقام منها بسبب نشاطها في حراك المعلمين/ات عام 2016 بالفصل من الوظيفة العمومية في مارس 2018، ولم يكتفوا بهذا بل الآن يعاقبون ابنها بسبب النشاط النقابي لوالدته.
تقول لحلوح :"كان طموح ابني أن يدرس علوم شرطية وقانون وهو تخصص مجاله الوحيد منحة دراسية في الخارج من خلال الإدارة العامة للشرطة، وقد حصل عليها ابني نظرًا لأن معدله مرتفع، وكان جواز سفره موجود لدى الإدارة العامة للشرطة وفي آخر لحظة فوجئنا أنه مرفوض والسبب بحث أمني".
وبعد الاستيضاح حول القصد بالبحث الأمني تبيّن للسيدة لحلوح إن السبب هو نشاطها في حراك المعلمين وانتمائها للجبهة الشعبية، وتضيف :"إذا كنت أنا المشكلة فهم عاقبوني بإحالتي للتقاعد وحرماني من مستحقات نهاية الخدمة فما ذنب ابني".
وتساءلت لحلوح حول البحث الأمني لشاب كانت حياته ما بين المدرسة والبيت، متفوّق، اجتهد كي يحصل على معدّل مرتفع يؤهله لدخول الكلية التي يريدها، ويحصل على منحة بمجهوده، فهل هكذا يكافأ المتفوقون؟!!.
وتابعت:"عاقبوني أنا وبعض الزملاء بسبب دفاعنا عن حقوق المعلمين ومطالبتنا بتحسين أوضاعنا، هل هذا جريمة؟ إذا كان لديهم ملاحظة على ابني، فلماذا قبلوه من البداية، هم لم يمنحونا الوقت حتى للتسجيل في جامعة أخرى".
وتؤكد لحلوح أن ابنها انتظم في المعسكر التدريبي مدة ثلاثة أسابيع متواصلة، أبدى خلالها انضباطًا والتزامًا واضحًا وحرصًا على سير دراسته بالشكل المطلوب، وهي فترة تسبق بداية الدراسة، وخلالها تم إبلاغه شفويًا بقرار الفصل.
وتابعت:"حين تم إحالتي للتقاعد كان يستعد للامتحانات النهائية في التوجيهي، وهذا الأمر أثّر على نفسيته، لكنه أصرّ بشكل أكبر على أن يكون معدله مرتفعًا كي يحصل على منحة دراسية وقد فعل، ابني متفوق ويستحق التكريم وليس الفصل، هو كان الاسم الثاني بين المقبولين لأن الاسم الأول يسبقه في المعدل بأعشار قليلة".
وتابعت في حديثها لنوى إنها تلقت اتصالًا هاتفيًا من اللواء توفيق الطيراوي رئيس مجلس أمناء جامعة الاستقلال أبدى استغرابه مما تتعرض له ابني عرسان، وأنه لا يعلم بالأمر وان هناك خللًا سيتم علاجه، وتعهد بنفسه بحل المشكلة.
وتضيف إن موضوع البحث الأمني علمت أنه بسبب انتماءها السياسي ونشاطها النقابي بشكل شخصي من خلال معارف وليس بشكل رسمي، إذ تم إبلاغ ابنها بقرار الفصل دون أن تفاصيل، موضحة أن موضوع مستحقات التقاعد التي ستلجأ للمطالبة بها مرهقة.
وأوضحت إنها حين طالبت بمستحقات التقاعد قالوا إن الحكومة الفلسطينية منعت حصول أي موظف على هذه المستحقات إلا لأسباب ضرورية جدًا وأن يتقدم بكتاب خطي بهذا الأمر إلى الحكومة وسلسلة إجراءات روتينية مملة.
وأشارت إلى أنها بعد استيضاح الأمر فهي لا تحمل الجامعة المسؤولية وإنما تحملها للأجهزة الأمنية وتحديدًا جهازي المخابرات العامة والاستخبارات، نظرًا لدورهم في موضوع البحث الأمني وكون ما حدث ليس بعلم الجامعة.
