موظّفون عن "الضمان الاجتماعي": مع الفكرة وضدّ بنود القانون في فلسطين
تاريخ النشر : 2018-10-29 13:44

"جائر وغير منصف" تصف هديل سليم 28 عامًا، قانون الضمان الاجتماعي قائلة "لن يضمن حق المؤسسة ولا حق الفرد، من منا يضمن العمل بشكل مستمر في مؤسسات خاصّة؟ ومعظمنا عقود وأنا متأكدة أني شخصيًا لن تصل سنوات عملي الـ30 عام وسط تدهور الأوضاع الاقتصادية في غزّة تحديدًا".

العشرون من تشرين أوّل / أكتوبر للعام 2016، أقرّت الحكومة الفلسطينية ما يسمّى بـ"قانون الضمان الاجتماعي" بعيداً عن مؤسسات المجتمع المحلي، إذ انطلقت الحملة الوطنية للضمان الاجتماعي، مطالبة بتعديل مواد القانون الذي احتوى على فجوات خطيرة وما يزال يثير الجدل بين المواطنين.

"كل منّا يضع يده على قلبه خوفًا من أن يتم إنهاء العمل من قبل المؤسسات، بحجة الوضع القائم كما يحدث في الشركات الكبرى، فهل يضمن القانون أن يوفر لنا راتب بحال أنهت المؤسسات عقودنا؟ تتساءل هديل التي بات يشكّل القانون لها "هوس" وفق تعبيرها، كونها المعيلة الوحيدة لأسرتها المكوّنة من سبعة أفراد وأن أي خصم من راتبها سوف يؤثر عليها ويزيد من العبء على كاهلها.

شيماء  سالم25 عامًا، تعمل منسقة مشاريع في إحدى المؤسسات بنظام العقود، منذ سنوات، تقول إنها مع فكرة الضمان الاجتماعي، لأنه من المفترض أن يكون لديها تأمين صحّي يكفل علاجها بشكل مجاني في المشافي، وعندما تتوقف عن العمل لظرف ما، تحصل على راتب حتى البدء بعمل جديد مثل الدول التي تكفل هذه الحقوق لمواطنيها في الخارج.

"لكن في فلسطين أنا ضدّ القانون وبشدّة" تضيف شيماء التي تتساءل أيضًا "ما هو قانون الضمان الذي ينتظرني أن أعيش 60 عامًا كي أستفاد منه، وما فائدته وأنا بأمسّ الحاجة للمساعدة قبل الـ60؟ على فرض أنني أرغب بترك العمل وأذهب لبناء شغل مستقل بمخصصاتي، كيف سأستفيد عند هذا الموضوع؟ أو مثلا قررت ترك العمل وترك البلد، كيف سأحصل على حقي؟ تحدّثوا في القانون عن الإصابة بالضرر وعن الإعاقة، ماذا عن الذين لم يصبهم ذلك؟".

وتشير شيماء  بوضوح إلى أنها لا تضمن الصندوق ولا تثق فيه حتى وإن تم الإعلان عن أنه منفصل عن الحكومة ولا علاقة لها به، فبشكل أو بآخر سوف تميل إلى الاستدانة منه وبالتالي يقع الضرر على المواطنين ولن يوجد من ينصفهم.

ويعقب الشّاب علي عبد الباري 32 عامًا أنه يفترض بقانون الضمان الاجتماعي حماية المشغلين، لكن بحسب الآلية المعلن عنها فهي تأخذ برأي الشركات ورأس المال أكثر من الموظفين المتضررين.

"أنا مع القانون إذا ما تم تعديله" يقول علي مضيفًا "حتى اليوم لم يعلن عن اللوائح التنفيذية للقانون، غير أن الموظفين الجدد إذا بدأوا العمل من سن الـ25 مثلًا، فهم بالكاد سيحصلون نسبة محددة أو جزء بعد 30 عامًا من الاشتراكات التي سيدفعونها للصندوق، بمعنى أننا سندفع دون تأمل بأن يعود المال لنا مجددًا".

من جانبه، قال مصطفى شحادة الخبير القانوني في ميدان حقوق العمل والتنظيم النقابي حول قانون الضمان، إن راتب التقاعد له شرطين أساسين، أن يبلغ الشخص 60 عامًا من العمر كي يحصل عليه، وأن يخدم مدّة 15 عامًا.

ويضيف "نحاول التعديل في بعض البنود أهمها الاكتفاء بـ30 سنة من الخدمة، وإذا لم يكن الشخص مؤهلا فبإمكانه الحصول على تعويض الدفعة الواحدة، بمعنى أن كل اشتراكاته تضاف لها الفائدة حسب سلطة النقد".

وبحسب شحادة، فإن ما سوف يخصم من العامل بقيمة 7% ومن صاحب العمل 9% ستحوّل بالنهاية إلى العامل ولكن بعدما يبلغ الـ60 عامًا.

وحول ما إذا ما كان الراتب أقل من الحد الأدنى للأجور، 900 شيكل على فرض، سيكون اشتراكه على 1450 شيكل، الأمر الذي سيمهّد وفق شحادة إلى إلزام المؤسسات بتطبيق الحد الأدنى للأجور.

وبالنسبة إلى من يصل راتبه 1500 شيكل فإنه يدخل الضمان بشكل إلزامي دون الاكتراث لما يترتب عليه من خصومات ستزيد من أعباء الأسر.

وتتوالى الاحتجاجات على قانون الضمان الاجتماعي في الضفة الغربية بصورة لافتة، بخلاف ما يحدث في قطاع غزّة، ويفسّر علي الأمر قائلًا: "تمتلك الضفة الحصة الأكبر من الشركات والمؤسسات في كافة القطاعات، بعكس غزّة التي يوجد بها عدد أقل من مؤسسات المجتمع المدني وموظفين أقل، وغالبًا تكون مقراتها الرئيسية بالضفة الغربية غير أن شريحة كبيرة من الغزيين هم موظفين بسلطة رام الله وطالتهم خصومات بلغت الـ50%، أي أضعاف ما سيقتطعه صندوق الضمان".