انتقادات لخطاب الرئيس (أبو مازن) في الأمم المتحدة
تاريخ النشر : 2018-09-28 17:50

غزة

رغم الكثير من التوقعات التي سادت بأن يحمل خطاب الرئيس محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم أمس أمل جديد، إلا أنه جاء بعكس ذلك، بل أنه ومن على منصة الأمم المتحدة حمل تهديدًا مبطنًا لقطاع غزة.

الرئيس تحدث في خطابه عن رفضه لرعاية الولايات المتحدة منفردة لعملية السلام، وأنه لن يلتزم بأي اتفاقات لا تلتزم بها الإدارة الأمريكية، وأكد أن قانون القومية الإسرائيلي يقود حتماً إلى قيام دولة واحدة عنصرية ويلغي حل الدولتين، وأعرب عن أمله بأن تتبنى الجمعية العامة مبادرة السلام التي طرحها في مجلس الأمن.

وطلب الرئيس في كلمته برفع رفع مستوى عضوية دولة فلسطين في الجمعية العامة لتتمكن من أداء مهامها برئاسة مجموعة الـ77، ودعا لوضع آليات محددة لتنفيذ قرار الحماية الدولية لشعبنا في أسرع وقت ممكن، ورفض أن يكون الدعم المقدم لشعبنا بديلاً للحل السياسي ورفع الحصار وإنهاء الانقسام، قائلًا:"إما أن تنفذ حماس الاتفاقات الموقعة بالكامل أو نكون خارج أية اتفاقات ولن نتحمل أية مسؤولية".

على الفور جاءت ردود الفعل الفلسطينية على الخطاب، إذ أكدت حركة فتح إن خطاب الرئيس عباس كان خطاب تحدي وكبرياء قدم خلاله الحقوق الوطنية والمطالب السياسية للشعب الفلسطيني رافضا كل الإملاءات والمشاريع التصفوية وعلى رأسها صفقة القرن.

وقالت فتح في بيان لها أن الرئيس رفع الكرت الأحمر في وجه ترامب أمام كل زعماء العالم وأكد أن شعبنا وحقوقه ليست للمساومة، وأكد أن شعبنا لن يقف صامتًا أمام انتهاك حقوقه وعدم التزام المجتمع الدولي بالدفع اتجاه إنجاز الحقوق السياسية لشعبنا.

أما حركة حماس فقد حملت موقفًا مناقضًا، إذ وصفته بالمكرور، وأنه اعتراف واضح بعجز مسار التسوية عن الوصول لأي حلول عادلة أو تحقيق أي إنجاز للشعب الفلسطيني، وقالت إن "تساؤله عن حدود دولة الاحتلال كان أجدر أن يطرحه قبل تورط فريق أوسلو في رسالة الاعتراف بهذا الكيان".

وأكدت حماس أن الأجدر بالرئيس عباس دعم جهود إنهاء الانقسام ورفع العقوبات عن غزة، محملةً إياه كل التبعات المترتبة على أي خطوات تستهدف قطاع غزة، وشددت على ضرورة استعادة وحدة شعبنا وترتيب البيت الفلسطيني على قاعدة الشراكة، والتوافق على برنامج سياسي على قاعدة الإجماع الوطني لاستعادة حقوقنا والتمسك بثوابتنا الوطنية.

بدروه قال الباحث عزيز المصري إن الخطاب جاء مكرورًا كما السنوات الماضية في أغلب محطاته من شرح المظلومية الفلسطينية وتهرب الاحتلال من تحمل مسؤولياتها وفشل المجتمع الدولي في الضغط على الاحتلال، وكذلك الدعوة لمؤتمر دولي للسلام تكون مرجعته قرارات الشرعية الدولية وبرعاية الرباعية الدولية.

واعتبر المصري إن طبيعة الخطاب تؤكد إن برنامج عمل الرئيس محمود عباس لن يتغير في الفترة القادمة، في ظل اعتراف الجميع بمقتل حل الدولتين، واننا فقط الفلسطينيين نتمسك بهذا الوهم، والنظام الدولي لم يتغير بعد حتي نستطيع إيجاد وسيط يقوم بدور الولايات المتحدة في عملية السلام لكن الجديد في خطاب الرئيس حسب المصري هو إعلانه عدم تحمل مسؤولية غزة في حال فشلت جولة المصالحة الأخيرة، وهي بحكم الفاشلة فعليًا إذ عبرت حماس عن رفضها لهذه الجولة بممارساتها ع الأرض.

وعدّ المصري تهديد الرئيس لغزة من على منبر الأمم المتحدة سقطة وكأنه نوع من تدويل الانقسام، وللأسف حماس ما زالت تراهن هي أيضًا على الوهم والسيطرة على قطاع خاسر من كل المقومات، بالمحصلة فالخطاب عكس ما توقعه الشارع الفلسطيني، وكان الأجدر أن يوضح لنا خطته القادمة على الأرض لمواجهة الرفض الامريكي الإسرائيلي للحقوق الفلسطينية.

وحول السيناريو المنتظر توقع المصري بقاء الوضع على ما هو دون تغيير، وعلي صعيد العلاقة مع غزة وفي ظل رفض حركة حماس تمكين الحكومة الفلسطينية في غزة أتوقع فرض عقوبات أكبر واوسع من العقوبات السابقة قد تصل حد التحلل التام من مسؤولية غزة ولكن لا اعتقد ان هذا التحلل سيكون اول الشهر القادم ولكن خلال شهرين او حتي نهاية العام.

بدورها اعتبرت الباحثة سماح كساب إن توجيه الرئيس رسالة واضحة للإدارة الأمريكية حول موقفها المنحاز للاحتلال، كان إيجابيًا إذ يجب تعرية السياسة الأمريكية المتعلقة بالوساطة والمفاوضات مع الاحتلال خاصة بعد نقل الإدارة الامريكية سفارتهم لدى الاحتلال إلى القدس.

لكنها بيّنت أن الرئيس كان يجب أن يستثمر منبر الأمم المتحدة وهذا الحدث بالإعلان عن سحب اعتراف الفلسطينيين باتفاقية أوسلو، والتي تنصل منها الاحتلال وانتهك كل بنودها بتوسيع الاستيطان، وأن يتنصل هو أيضًا منها وأهمها التنسيق الأمني لا أن يعيد ويكرر التزامنا بعملية السلام، وأن يبقي لهجة التهديد حاضرة فالشعب الفلسطيني يستحق من يدافع عن حقوقه.

ووصفت كساب تهديد الرئيس بالتخلي عن مسؤولياته تجاه قطاع غزة اذا لم تلتزم حماس ببنود المصالحة بالخطأ الفادح، فليس هذا الوقت ولا المكان المناسبين لتحديد حماس وقطاع غزة، وغظهار الفلسطينيين بهذا التمزيق، وكان الأولى أن يؤكد على الوحدة الوطنية على أسس الشراكة الوطنية وكان يجب أن تكون دعوة يوجهها للوحدة أن كان يجب أن يتحدث بأمور داخلية بالإضافة إلى أثر ذلك في إضعاف موقفنا كفلسطينيين.

وتعتقد كساب إنه في حال لم تسلم حماس كل مفاتيح إدارة القطاع إلى السلطة الفلسطينية فإن الرئيس سيعلن بالفعل عن عدم تحمل السلطة مسؤولية القطاع وبالتالي يصبح القطاع منعزل عن الضفة الغربية، أما على الصعيد الوطني تكون الطريق ممهدة لتمرير صفقة القرن وإنهاء القضية الفلسطينية، و من المحتمل أن تزداد حدة المناوشات مع الاحتلال خلال مسيرات العودة وقد تتطور إلى حرب.