غزة-نوى-شيرين خليفة:
لم تعد مادة الرياضيات عقدة بالنسبة للطلبة الفلسطينيين؛ هذا ما أكدته معلمة الرياضيات "رنا زيادة" الحاصلة على لقب أفضل معلم في فلسطين لعام 2017، عن طريقة "الرحلات المعرفية" التي تنفذها لطلبة الأول الثانوي في مدرسة الزهراء الثانوية للبنات بمدينة غزة، وعليه تمكنت من تحقيق إنجاز مهم؛ إذ ارتفع مستوى التحصيل الدراسي للطالبات، وشهد القسم العلمي إقبالًا لافتًا بعد أن عانت المدارس لسنوات من العزوف عنه بسبب الرياضيات.
ولقب أفضل معلم في فلسطين تمنحه سنويًا وزارة التربية والتعليم الفلسطينية؛ لمعلم حاص على إنجازات تربوية مهمة من حيث النتائج التي يحققها مع الطلبة وأسلوب التدريس، فيم تقدمت رنا لهذا العام بعد 13 عامًا من تدريس الرياضيات لنجاحها في توظيف التكنولوجيا في التعليم عبر "الرحلات المعرفية".
تقول المعلمة زيادة والتي كرّمها وزير التربية والتعليم د.صبري صيدم مؤخرًا إنها لمست عزوف الطالبات عن القسم العلمي بسبب مادة الرياضيات، نتيجة للنظرة السلبية للمادة على أنها صعبة ولا يوجد تطبيقات حياتية لها.
لاحظت زيادة إقبال الطالبات الشديد على وسائل التواصل الاجتماعي خاصة عبر الهواتف النقالة، فقررت الدخول لهن من هذا المدخل، فأنجزت تطبيقات للدروس التي تريد شرحها ودعمتها بفيديوهات إثرائية وشروحات كافية ونشرتها عبر صفحة خاصة على الفيس بوك، لتحضر الطالبة في اليوم التالي وقد استوعبت 60% من الدرس والباقي أثناء الحصة الدراسية.
أحبّت الطالبات الطريقة، وأقبلن عليها عوضًا عن الصفحات غير الهادفة أو تضييع الوقت في الدردشة، لذا أصبحن أكثر رغبة في الرياضيات، ولكن وقفت الكهرباء معوقًا رئيسيًا أمام زيادة، فهي تحتاج إلى عرض فيديوهات أثناء اليوم الدراسي.
وتضيف زيادة:"بعد النجاح الذي حققته فتحت الصفحة لطلبة الحادي عشر علمي، وأصبح بإمكانهم متابعة الدروس وحل الأسئلة والحصول على نتيجتهم"، معتبرة أنها فعلت ذلك لحبها في هذه المادة ورغبتها أن تصل لأكبر عدد ممكن من الطلبة.
جرت العادة أن مادة الرياضيات تخص الطلبة المتفوقين فقط، لكن زيادة سعت إلى تجاوز هذه المشكلة من خلال "مجموعات العمل"، فأوضحت:"أقسّم الطالبات في مجموعات متجانسة وفيها كل المستويات، وأوزع عليهم أوراق عمل يقوموا بشكل جماعي بحلها، وحين تخرج النتيجة والإجابة النهائية يكون نتاج عمل الجميع، لهذا يشعر جميعهن بالإنجاز ويصبحهن أكثر جرأة في الإقبال على المادة وحلها".
لم يكن لقب معلم فلسطين هدفًا بالنسبة للمعلمة رنا، أما وقد أتى فهذا جميل، فهي تتعامل مع الطلبة على أنهم أمانة وينبغي تأديتها على أكمل وجه، أما اللقب فهو تكليف كما تؤكد، ويعني بداية لمرحلة جديدة أكثر عملًا وتطويرًا.
تطمح زيادة في العام 2018 أن تتم دراسة الماجستير في أساليب تدريس الرياضيات الذي تعكف عليه حاليًا بالجامعة الإسلامية، وأن تطور من عملها بشكل أوسع بحيث يتم اعتماد التكنولوجيا في كل المواد الدراسية، وأن يتجاوزوا أسلوب التدريس التقليدي وخاصة في الرياضيات.
ونتاج لعملها، فقد قامت زيادة وبالتعاون مع مديرية تعلم شرق غزة بعقد دورة تدريبية لعدد 25 معلم رياضيات حول كيفية استثمار التكنولوجيا في توصيل الرسالة للطلبة، وكيفية إيجاد طرق إبداعية جديدة لشرح المادة وهي تطمح أن تستمر في هذا المجال.
حققت طالبات المعلمة رنا مستوى تحصيل متقدم، ليس فقط بالمقارنة بين درجات الرياضيات في هذا العام مع غيره من الأعوام؛ بل أيضًا بالمقارنة مع المواد الدراسية الأخرى، فالرياضيات لم تعد مادة صعبة معقدة لا يفهمها إلا العباقرة من الطلاب، بل أن الجميع بإمكانه الإنجاز فيها وأيضًا الاستمتاع بالدروس في ذات الوقت.
