"هل استجابت المساعدات الإنسانية للنوع الاجتماعي وقت الأزمات في قطاع غزة؟ تحديدًا هل راعت الاحتياجات الخاصة للنساء؟، الإجابة بكل مرارة كلا؛ ثلاث حروب شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة خلال السنوات الماضية؛ وفي كل مرة كانت تتعرض النساء لمعاناة مضاعفة نتيجة عدم تلبية المساعدات لاحتياجاتهن وخاصة في مركز الإيواء.
" الخدمات الإنسانية والنوع الاجتماعي" تجارب ورؤى"، كان هذا الموضوع الكبير لمؤتمر عقده مركز شؤون المرأة في مدينة غزة اليوم، بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، الحضور وغالبيتهم من المختصين/ات أوصوا بضرورة إيجاد مساحة أوسع من التنسيق بين المؤسسات الإغاثية بمختلف تخصصاتهم تحسبًا لأي عدوان جديد وأيضًا من اجل ضمان عدالة توزيع المساعدات وصولها إلى الفئات التي تحتاجها، خاصة تلك المتعلقة بذوات الإعاقة والنساء الحوامل.
كما أوصى الحضور بضرورة توفير المسكن الملائم للنساء وقت الأزمات ومراعاة خصوصيتهن، فالكثير منهن تعرضن للعنف ولم يجدن طريقة للدفاع عن أنفسهن، بالتالي هناك أهمية لتوفير آليات أعلى لحمايتهن.
وخلال الجلسة الثانية من المؤتمر تحدث أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية حول رؤية المنظمات الأهلية تجاه العمل الإنساني وإدماج النوع الاجتماعي، وأكد وجود فجوة بين المنظمات الأهلية المحلية والمؤسسات الدولية والأممية، و ضعف السياسة المحلية لحماية العاملين في المجال الإنساني وبخاصة في قطاع المرأة، وغياب الرؤية الواضحة حول اليات التنسيق مع الجهات المحلية المختلفة والجهات الدولية العاملة في المجال الانساني.
كما قدم مجموعة من الاقتراحات أبرزها تشكيل لجنة وطنية تضمن مشاركة كافة الاطراف ذات العلاقة بالعمل الانساني مهمتها التخطيط والرقابة والتوجيه والاشراف على العمل الانساني في فلسطين، والتشديد على أن العمل الإنساني قائم على الوجه الحقوقي لضمان حقوق الفئات الهشة، وتعزيز انخراط المنظمات الأهلية وخاصة النسوية في المجموعات العنقودية والمساهمة في وضع الخطط وتقديم المشاريع ضمن خطة الاستجابة الإنسانية.
بدوره قال بسام زقوت مدير المشاريع في جمعية الإغاثة الطبية أكد أنه رغم الاستعدادات المسبقة التي تتخذها الجهات المختلفة للاستجابة فإن عدوان 2014 فضر الكثير من الصعوبات على مقدمي الخدمات أهمها قلة عدد مراكز الإيواء وكثرة عدد النازحين والازدحام الشديد وشدة العدوان، وهو ما جعل فرق الإغاثة تواجه العديد من المشاكل خاصة عدم جهوزية مراكز الإيواء وخاصة بالنسبة للنساء.
وأوصى زقوت باستشارة خبراء العنف المبني على النوع الاجتماعي لتحديد أنظمة رعاية آمنة وسرية ومناسبة للنازحين، وضمان أن يتوافر لدى طواقم تنسيق وإدارة المخيمات المهارات الأساسية اللازمة لتزويدهم بالمعلومات حول الأماكن التي يستطيعون فيها الحصول على الدعم، وإتاحة خدمات الصحة الإنجابية ذات الأولوية في إطار مجموعة الخدمات الأولية التي تمثل الحد الأدنى في حالات الأزمات.
أما في الجلسة الأولى فقد تحدث أحمد أبو شمالة ممثل عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الوقاية من العنف المبني على النوع الاجتماعي في حالات الطوارئ الإنسانية، مؤكدًا أن التجربة أثبتت تردُد النساء في الذهاب إلى ملاجئ الايواء، وفضلن البقاء في المنزل أو الاقامة مع أقاربهن اطول فترة ممكنه (على الرغم من الاكتظاظ)، إضافة إلى معاناتهم من انعدام الخصوصية أو وجود بيئة آمنة، وعدم كفاية المساعدات الإنسانية، كما كانت الأسر التي ترأسها نساء أكثر تعرضًا للخطر.
وأكد ضرورة توسيع العدد المحدود من المستجيبين, بما في ذلك داخل السلطات المحلية, و تعزيز آليات الإحالة, وتطوير نطاق أشمل للتدخلات، حيث تركز التدخلات الحالية بشكل رئيسي على الدعم النفسي الاجتماعي، ولكنها لا تعالج بشكل كاف القضايا المتعلقة بالوقاية من خلال نظامي التعليم والصحة، والضعف الاقتصادي للمتضررين من العنف المبني على النوع الاجتماعي أو الملاجئ الآمنة، أو الدعم القانوني أو المشورة، وأيضا تمثيل المجتمع المحلى.
أما اعتماد عبد العزيز الطرشاوي مدير عام التنمية والتخطيط في وزارة الشؤون الاجتماعية فأكدت ضرورة استمرار الشراكة بين القطاعات الحكومية والأهلية والدولية وتنسيق الجهود الرامية لتعزيز الاستجابة الواعية المخططة التي من شأنها مراعاة النوع الاجتماعي ودمجه في كافة المراحل.
ودعت إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات النسوية ووزارة التنمية الاجتماعية بهدف تقييم البرامج وتطويرها تلك التي تتعلق بالنوع الاجتماعي بالذات وقت الطوارئ، والاهتمام بتوفير حزم متكاملة من المساعدات الغذائية وغير الغذائية بالذات للأسر التي تقودها امرأة، وتوفير احتياجات النوع الاجتماعي جاهزة للتسليم.
أما د.سوسن حماد مدير دائرة صحة المرأة في وزارة الصحة فأكدت اعتماد نماذج رصد لتسجيل الحالات بسرية تامة من أجل الحفاظ على كرامة الناجيات وحياتهن وهذه النماذج لازالت قيد التجريب ولم تعتمد بعد، كما تعمل الوزارة على مراجعة دليل الاجراءات التشغيلية لحالات العنف المبني على النوع الاجتماعي والذي أعدته وزارة شئون المرأة.
وأضافت أنه تم تدريب حوالي 25 شخصًا ليكونوا المرجعية في أماكن عملهم سواء في أقسام المستشفيات المختلفة أو الرعاية الأولية أو الصحة النفسية مستشفى أو عيادات مجتمعية، وسيتم اعتماد هذه المجموعة المميزة من الأطباء والممرضين والأخصائيين النفسيين والمثقفين الصحيين ليشكلوا حلقة كاملة من التحويلات قبل التحويل خارج الوزارة وسيكون هناك دور كبير لدائرة التثقيف الصحي لرفع الوعي لدى أفراد الشعب من أجل العمل على تغيير بعض الثقافات الخاطئة تجاه المرأة ومن أجل خفض معدل حالات العنف.
