حملة لتوعية المقبلات على الزواج قانونيًا
تاريخ النشر : 2017-10-17 09:16

غزة-نوى-دعاء شاهين:

لم تجد الشابة ولاء يوسف "28 عامًا"، حل جذري لقضيتها التي دفعت من عمرها خمس سنوات في المحاكم في قطاع غزة، بانتظار حصولها على حكم بالطلاق خلال فترة الخطوبة، وبقيت منذ ذلك الوقت معلّقة.

تقول يوسف في حديثها لشبكة نوى: "تم عقد قراني بشكل تقليدي بعد أن جلست لمرة واحدة مع العريس المتقدم للخطوبة، واكتشفت لاحقًا أننا لا يمكن أن نتفاهم"، مضيفة أن التقاليد في قطاع غزة تقتضي أن يتم عقد القران وقراءة الفاتحة بعد أول مشاهدة خلال أسبوع دون أن تترك فرصة للطرفين للتعارف بشكل أكبر. وتوضح ولاء أنها لم تكن في البداية على دراية كاملة بأهمية المرحلة التي ستقبل عليها، وما تتضمنها من مسؤولية، ولم يكن لديها أي معرفة بالشاب، واكتفوا أن يجلسوا مع العائلة وشاهدوا بعضهما البعض فقط، وبعد فترة من الخطوبة أدركت أنهما لن يتوافقوا ولا مجال للتفاهم بينهما.

خيارات عدّة طرحت أمام الشابة خلال فترة الخطوبة من أجل إتمام الزواج لكنها أصرت على دون ذلك، رغم الرفض التام من خطبيها الذي حاول تكرار ابتزازها للتنازل عن حقها، ومازالت ولاء تعاني للحصول على ورقة طلاق فهي معلقة الآن رغم أنها لم تقبل على مرحلة الزواج بعد، وما زالت المحاكم تتباطأ في بتّ تلك القضايا.

الناظر لقانون الأحوال الشخصية العثماني والمصري يجده لا يتطرق في مواده القانونية بنص صريح وواضح لمفهوم المعلقة، وإنما جاء في ثنايا مواد أخرى داخل القانون، موضوع النساء المعلقات اللواتي تركهن أزواجهن لمدة عام أو اكثر سواء داخل أو خارج البلاد سواء كان بفترة الخطبة أو بعد الزواج.

ومن المعروف أن قطاع غزة يحتكم إلى العادات والتقاليد التي تسيطر عليه بشكل واضح، فالعديد من الفتيات ترى في أمر فك الخطوبة مرحلة جديدة ستواجه فيها قسوة النظرة الاجتماعية السلبية للمطلقة قبل الزواج الفعلي.

أما الشابة إسراء عبدالله فتوضح أن هناك تقييد في قطاع غزة أمام الفتيات اللواتي يقدمن على الخطوبة، فالعديد من الأهالي لا تسمح لهن بالتعارف بينها وبين الشاب المتقدم لها للزواج، ويتسرعون لعقد القران بعد فترة وجيزة من التقدم، وتذكر عبد الله أنه بعد قراءة الفاتحة تم عقد قرانها على ابن عمها رغم أنها لم تكن على تفاهم معه، ومازالت حتى الآن تبحث عن كافة السبل لحصولها على ورقة طلاق تنقذها من فخ كونها معلقة وتعيش حياة ضبابية.

للحد من هذه الظاهرة؛ نفذ ملتقى إعلاميات الجنوب في قطاع غزة حملة توعية بعنوان "فكّري صح"، لتوعية الفتيات المقبلات على الزواج قانونيًا، والتفكير بتريث قبل عقد القران، في محاولة للحد من حالات فسخ عقد القران في المحاكم الشرعية.

تقول منسقة الحملة أمل بريكة: "إن فكري صح؛ جاءت للضغط على المجتمع للتغيير من ثقافته، حتى تكون الخطبة بلا عقد قران وأن يتم اتخاذه بشكل صحيح من الشاب والفتاة برضاء خالص منهما". وحسبما أفادت منسقة الحملة أن الدافع وراء الحملة هو المشاكل التي تعانيها الفتاة التي تقرر فسخ خطبتها، ومواجهتها الصورة النمطية السيئة أمام المجتمع، وتابعت أن الكثير من الأسر والأهالي يجهلون الفهم الصحيح للفرق بين الخطبة والزواج، فالخطبة هي فترة للتعارف تقرر فيها الفتاة الارتباط بالشخص أو لا، وربما ستتعرف فيها على شريك الحياة وتكون غير ملزمة بالعقد الإجباري المعروف بـ"عقد القران"، بينما الزواج الأصل فيه عقد القران بين الزوجين. وتعقيبًا على ذلك قالت المحامية اصلاح حسنية إن هناك الكثير من الملاحظات على قانون الأحوال الشخصية، حول حقوق المرأة، نتيجة لذلك تحدث العديد من المشكلات في هذا الصدد وتقع ضحيتها الفتاة.

وتضيف :"في الفترة الأخيرة هناك تزايد في عدد الفتيات اللواتي أقبلن على فسخ الخطوبة قبل الزواج بعد معاناة شديدة نتيجة التعنت من كلا الطرفين بعد الفصل تفاديًا للخسارة المادية"، موضحة أن بعض الشباب يرفض إعطاء الفتاة حقها، من نفقة، عفش البيت ويسمى" المهر المؤجل". وتابعت أن الفتاة لا تتنازل في هذه الحالة فتبقى معلقة لسنوات طويلة بفترة الخطوبة مما يلحقها الضرر، ودعت حسنية الأهالي للتأني قبل عقد القران، وإطالة فترة التعارف قبل عقده حتى يتم التفاهم بين الطرفين ودعت مؤسسات المجتمع المدني توعيتهن قانونيا لضمان حقوقهن.

وحدها الفتاة تخوض معركتها بشكل مزدوج مرة في أروقة المحاكم وأخرى في مواجهة المجتمع، وحتى يتم تغيير هذا الواقع يبقى الأمل معلقًا بقوانين تكون أكثر إنصافًا للنساء.