أريحا | مسيرة "نداء السلام" التطبيعية تثير سخط الفلسطينيين
تاريخ النشر : 2017-10-08 22:24

أريحا - نوى

"نريد سلامًا، معًا نحو السلام.." ببساطة، تمّر بيننا مجموعة من النساء الفلسطينيات والإسرائيليّات مطالبات بالسلام في مدينة أريحا، وسط موجة من السخط والغضب الشعبي المتناسي بهدف إكمال المسيرة التي دعت إليها ما تسمّى بـ "لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي"، إلى جانب قيادة صهيونية إسرائيلية بارزة ضمن سلسة الفعاليات التي تنظمها حركة "نساء يصنعن السلام" الإسرائيلية.

و"لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي" هي لجنة فلسطينية تضم قيادات من حركة فتح، شكلتها منظمة التحرير، حيث أثارت جدلًا فلسطينيًّا، وسط اتهامات للقائمين عليها بالتطبيع مع الاحتلال، ولعب دور بديل عن المفاوضات وكسر الموقف الفلسطيني المقاطع للاحتلال.

إزاء الموضوع، أكد المنسق العام للجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل محمود نواجعة، أنّ المقاطعة بذلت جهودًا للتصدي لما تقوم به لجنة التواصل من اتصالات مكثفة وفردية تدعو خلالها النساء للمشاركة في المسيرة التطبيعية، لافتًا إلى أن اللجنة تحاول الترويج للمسيرة بشتى الطرق، متجاوزة كافة التنظيمات الشعبية.

ويقول نواجعة "إن مسيرة التطبيع التي بدأت في مدينة أريحا ومن ثم توجهت إلى البحر الميت وصولًا إلى مدينة القدس، شاركت بها نساء إسرائيليات من مستوطنات "سديروت، كيسوفيم، أريئيل، وغوش عتصيون"، متسائلًا "هل تعي اللجنة ما الذي تقوم بفعله؟ هذا خلط واضح بين تكريس للأمر الواقع الذي يفرضه الاحتلال وبين السلام".

من جهتها، قالت اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة في بيان لها، أن مسيرة "نداء السلام" تأتي ضمن سلسة من الفعاليات التطبيعية التي تقيمها حركة "نساء يصنعن السلام" الإسرائيلية، والتي تتضمن أيضًا نشاطًا في مستعمرة "غوش عتصيون".

واستهجنت اللجنة عبر البيان استمرار مشاركة بعض الفلسطينيات والمؤسسات النسوية الفلسطينية، سواء في أراضي 1948 أو 1967، في فعاليات هذه المنظمة الإسرائيلية بدعم وتوريط من المستوى الرسمي الفلسطيني، وبالذات لجنة التطبيع التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، مما يمنح دولة الاحتلال والفصل العنصري (الأبارتهايد) تغطية على جرائمها، ويشكل تنكرًا فجًا لعذابات وتضحيات ونضالات المرأة الفلسطينية في خضم النضال الوطني الفلسطيني ضد نظام الاستعمار-الاستيطاني الإسرائيلي".

كما دعت اللجنة الفلسطينيين إلى رفض المشاركة في هذه المسيرة وإفشالها بالوسائل السلمية المتاحة، والاستجابة لدعوة رفض المسيرة ومقاطعتها التي أطلقتها الحملة النسائية لمقاطعة البضائع الإسرائيلية والتي تشارك فيها مختلف مكونات الحركة النسائية الفلسطينية.

وقال البيان، إن "التطبيع سلاح إسرائيلي يهدف لا لاستعمار عقولنا وحسب، بل أيضاً لتقويض حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) في الوقت الذي تنمو فيه باطراد وتحقق نجاحات في عزل إسرائيل أكاديمياً وثقافياً ولدرجة أقل اقتصادياً"، مضيفًا "التطبيع مع المستعمِرين بدعوى “اختراق” مجتمع الاستعمار ليس وهماً وتضليلاً وحسب بل هو أولاً طريق لتمكين الاحتلال من اختراق مجتمعنا وتشويه الوعي الوطني".

الناشطون غردوا، بطبيعة الأمر عبر الفضاء الأزرق، منذ الأمس واليوم تزامناً مع موعدها، ضد هذه المسيرة، من خلال وسم "#مسيرة_التطبيع"، موجهين أصابع الاتهام باتجاه لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي التابعة لمنظمة التحرير، والتي نشرت كتاباً تدعو فيه الصحافة إلى تغطية الفعالية.

وكتبت الناشطة صمود أحمد سعدات: "اليوم ستشارك مجموعة من النساء الفلسطينيات إلى جانب نساء صهيونيات في مسيرة سميت بـ"مسيرة السلام" في مدينة أريحا، ومنظمة التحرير الفلسطينية ممثلة بلجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي هي الراعي الرسمي لتلك المسيرة، وهذا ليس النشاط الأول لتلك اللجنة التي تعتبر أن التطبيع هو حالة اشتباك فكري وسياسي، وللأسف هناك الكثير الذي يضع تلك الجريمة في إطار اختلاف وجهات النظر في وسائل المقاومة، على اعتبار أنها حالة مقاومة.. السؤال المهم على هالصبح شو هي حالة الاشتباك الفكري والسياسي اللي بتمثله هذه المسيرة التطبيعية.. #مسيرة_التطبيع #التطبيع_خيانة".

وكانت اللجنة قد اثارت جدلًا في العام الماضي عندما ذهبت لتقديم "واجب العزاء" في مقتل الضابط في جيش الاحتلال منير عمار، عقب تحطّم طائرته، شمال فلسطين المحتلة.

 بدورها، عبرت حركة حماس عن استهجانها ورفضها لدعوة اللجنة للمشاركة في المسيرة النسوية التطبيعية، على لسان المتحدث باسم الحركة عبد اللطيف القانوع قائلًا "المشاركة في المسيرة والدعوة لتغطيتها" خروج عن الإجماع الوطني وإهانة لتاريخ شعبنا وحاضره ومستقبله ومساهمة في تحسين صورة الاحتلال، مشددًا "إن هذه المسيرة مرفوضة، وندعو إلى عدم الاستجابة لها ومواجهتها وعزل القائمين عليها وإجهاض كل جهد تطبيعي مع الكيان الصهيوني".

ولفتت حماس النظر إلى ضرورة عدم الاستجابة للمشاركة في "المسيرة المرفوضة"، ومواجهتها وعزل القائمين عليها وإجهاض كل جهد تطبيعي مع الاحتلال الإسرائيلي.

ووفق التعريف الذي أقرته الغالبية الساحقة في المجتمع الفلسطيني في المؤتمر الوطني الأول لمقاطعة إسرائيل عام 2007، أن  المشاركة الفلسطينية في هذه الفعاليات تعتبر تطبيعًا.