ازدواجية الترخيص يوقع سائقي الأجرة ضحية للتجاذب السياسي
تاريخ النشر : 2017-09-11 12:25

غزة-نوى:
على مدار ثلاث سنوات لم تستطع الحكومات المتعاقبة على قطاع غزة من توحيد رسوم ترخيص المركبات بين شقي الوطن، فكلهما يخضع لقوانين مختلفة، فبينما تخضع ترخيص المركبات في الضفة الغربية لقرار الرئيس في العام 2008 بمعاملة مركبات الديزل "الملاكي والأجرة" بنفس معاملة مركبات البنزين، واصلت الحكومة في قطاع غزة العمل بقانون المرور رقم "5" للعام 2000، الذي يلزم أصحاب مركبات الديزل بدفع 500 دينار رسوم ترخيص. 
ولم يجد السائقون في قطاع غزة آذانًا صاغية لمعاناتهم اليومية، فاضطروا إلى الالتزام بقرارات وزارة النقل والمواصلات بدفع رسوم الترخيص بزيادة ثلاثة أضعاف عن الرسوم في المحافظات الشمالية التي التزمت بقرارات الرئيس، فأصبحت المركبات الديزل تخضع لنفس شريحة المركبات البنزين.
نقيب السائقين في قطاع غزة جمال جراد وصف لـ"نوى" وضع السائقين في قطاع غزة بأنه "مزري ودون الصفر".
يقول جراد: "هناك ضعف إقبال من المواطنين على استخدام سيارات الأجرة وبالتالي فإن السائق يجد نفسه عاجزاً عن توفير أدنى متطلبات أسرته".
وأشار إلى أن ما يحصل عليه سائق الأجرة خلال اليوم "لا يكفي لإعالة أسرته بشكل يومي فكيف له أن يدفع الرسوم المرتفعة للترخيص؟"، داعيًا الحكومة في قطاع غزة إلى مراعاة ظروف السائقين وتحصيل ضرائب معقولة وتخفيض أسعارها حتى يستمر السائق في ممارسة عمله.
وبينما تشير معدلات البطالة في قطاع غزة إلى ارتفاع بنسبة 80%، فان ترخيص السيارة يصل إلى 2100 شيكل، أما معدلات البطالة في الضفة الغربية 18.8%، بينما ترخيص السيارة يصل إلى 670 شيكل.
عند موقف المركبات في محيط جامعة الأزهر التقت "نوى" عددًا من سائقي الأجرة الذين أبدوا انزعاجهم من ارتفاع أسعار رسوم ترخيص المركبات بالإضافة إلى المخالفات شبه اليومية، مؤكدين أن الدخل الذي يحصل عليه السائق لا يتناسب مع الضرائب التي تفرض عليه.
السائق حسين أبو حرب أوضح أن رسوم الترخيص لا تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية المتردية في قطاع غزة، مبينًا أنه يدفع مبلغ قدره 1600 شيكل في ستة شهور لحين توفير باقي ستة شهور السنة.
وتساءل أبو حرب: "هل نؤمن قوت أولادنا، أم نرخص المركبات، أم ندفع أقساطها، ماذا نفعل؟"، لافتًا إلى أن عمل سائقي الأجرة خفيف جدًا ينشط في ساعات الصباح أثناء ذهاب الموظفين والطلاب إلى أعمالهم وفي ساعات المساء خلال المغادرة.
حال محمد جحيش لم يختلف كثيرًا عن سابقه، حيث فكر ساخراً بمشروع اقامة بقالة صغيرة في صندوق مركبته حتى يتمكن من دفع ما عليه من رسوم ترخيص ومخالفات مرورية شبه يومية، وأكثر ما يتمناه تخفيض الأسعار وتقليل المخالفات.
أما السائق محمد عمر فأكد أنه لن يتوانى عن دفع أي مبلغ للترخيص في حال توفرت لديه القدرة على الدفع، مبينًا أن الدخل الذي يحصل عليه أقل بكثير من ثمن رسوم الترخيص المطالب بدفعها.
نتيجة للازدواجية في الرسوم بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ونتيجة لاختلاف القوانين والتشريعات واختلاف اللوائح والأنظمة والرسوم بين الوزارات أطلق ماهر الطباع مدير العلاقات العامة والاعلام في الغرفة التجارية منذ ثلاث سنوات مبادرة بعنوان " #توحيد_ رقمين" طالب خلالها بتوحيد رسوم ترخيص المركبات في غزة والضفة الغربية إلا أنها لم تلق أذانًا صاغية لا في الضفة الغربية ولا حتى في قطاع غزة وبقيت حبيسة الأدراج، رغم أن الحكومة التي كانت تدير كل من الضفة وغزة ي ذلك الوقت هي حكومة التوافق.
يقول الطباع لـ"نوى": "على الرغم من أن هذا الموضوع يمس المواطن في قطاع غزة ومعاناته اليومية إلا أنه لم يلق استجابة لدى المجلس التشريعي ولا اللجنة الإدارية ولا حتى وزارة النقل والمواصلات الذين يرون في أي تخفيض يمارسونه يؤثر على إيراداتهم وفق مفهومهم"، مبينًا أن الأصل في تخفيض الرسوم زيادة الإيرادات.
وأشار إلى أن قرار الرئيس محمود عباس في العام 2008 إخضاع سيارات الديزل لنفس شريحة سيارات البنزين يلغي قانون المرور المعمول به للعام 2000، إلا أن التجاذبات السياسية هي من يتحكم في تطبيق القرارات من عدم تطبيقها.
ويرفض مدير العلاقات العامة والاعلام في الغرفة التجارية ما وصفه "تحميل الجمايل "الذي مارسته الحكومة في قطاع غزة، كما قال، حينما أصدرت قرارًا في العام 2010 بتخفيض رسوم ترخيص مركبات الديزل 30% حيث بقي معمولا به حتى العام 2015.
هذه القرارات التي تنعكس على المواطن وتدخل في إطار الجباية لا تتناسب مع الوضع الاقتصادي المتردي في قطاع غزة، حيث أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في قطاع غزة 1050 دولار، وترخيص المركبة 2100 شيكل، أما نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الضفة الغربية 2200 دولار، وترخيص المركبة 670 شيكل.
وزارة النقل والمواصلات وعلى لسان مدير الدائرة الاعلامية والمتحدث باسمها محمود ياسين، اعتبرت أن الانقسام هو السبب الرئيسي في عدم توحيد الرسوم بين الضفة وغزة، مبيناً أنه ومراعاةً للأوضاع الاقتصادية الصعبة تقوم بتقسيط الرسوم المتراكمة على المركبات.
وشدد ياسين أنهم سيستمرون في العمل وفق قانون المرور رقم "5" لعام 2000، نافيا وجود ارتفاع أو قرارات جديدة في موضوع الترخيص.
وقال: "ليس هناك ارتفاع في رسوم الترخيص في قطاع غزة فالرسوم المعمول بها معتمدة منذ قدوم السلطة الفلسطينية في العام 1994 وهي رسوم متفاوتة حسب نوع المركبة".
وأضاف "المركبات التي تنقل ركاب بأجر ولديها عائد هي التي يوجد عليها ضرائب دخل وضريبة قيمة مضافة، وأي شيء يعود بعائد على المواطن في التجارة وكسب الرزق فإن للحكومة حق وفق القانون في هذا الربح من خلال ضريبة القيمة المضافة والدخل".
وتابع ياسين قوله "المشكلة الحقيقية تكمن في عدم توحيد الرسوم ما بين الضفة وغزة وهو يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء، حتى أن قرار تخفيض الرسوم 30% يحتاج إلى قرار اخر من نفس المجلس ولكن في ظل عدم وجود حكومة تمارس عملها في غزة لم نستطع استكمال أو تمديد قرار التخفيض".
خلال عشر سنوات من الانقسام ساهمت الأوضاع السياسية في تنامي الفجوة بين القوانين والتشريعات والرسوم والاجراءات بين الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث أن هناك ما يزيد عن 150 قرار من الرئيس بالإضافة إلى ما يزيد عن 50 قانون صدر من المجلس التشريعي في غزة، حتى باتت بعض التشريعات والقوانين المعمول بها في غزة غير معمول بها في الضفة الغربية والعكس صحيح، ووحده المواطن في قطاع غزة يدفع الثمن والسائقون شريحة منهم.