غزة-نوى:
من يمشي في شارع عمر المختار وسط مدينة غزة، وهو شارع معروف أنه يمثل سوقاً تجارياً هاماً، يرى اكتظاظا للناس، لكن لا يجد البائعون مشترين. الأغلبية العظمى من رواد هذا السوق يحاولون البحث عن كسوة عيد لأطفالهم بأقل الاسعار.
وسط حديقة الجندي المجهول الذي يقسم شارع عمر المختار إلى نصفين تجلس أم محمد برفقة والدتها وشقيقتها للاستجمام، اقتربت منها "نوى" لسؤالها عن استعداداتها للعيد فأجابت: "لا استعدادات للعيد هذا العام".
وأوضحت أم محمد أن الوضع الاقتصادي السيئ الذي تعاني منه يؤثر على فرحة استقبال العيد هذا العام، خاصة أن قيمة ما يتبقى لزوجها من راتبه بعد نسبة خصم قرض مستق واستقطاع 30% من قيمة الراتب عبر السلطة الفلسطينية في رام الله، يصل 200 شيكل، وهذا المبلغ لا يكفي حتى لتسديد فاتورة السوبرماركت، على حد وصفها.
وقالت أم محمد إنها حاولت أن تدخل الفرحة على قلوب ثلاثة من صغارها فقط من أصل تسعة، حيث أن العيد يمثل لهم الملابس الجديدة، بينما سيقوم أطفالها الباقين بلباس الزي المدرسي في أول أيام العيد.
"بأي حال تأتي يا عيد"، هذا هو حال عشرات التجار الذين تكبدوا خسائر فادحة هذا الموسم، مؤكدين في أحاديث منفصلة لـ"نوى"، أن انهيار الموسم أمر كارثي بالنسبة لهم.
يقول عبد اللطيف حلس صاحب محل البسة في شارع عمر المختار إنه تكبد خسائر هذا الموسم وصلت الى 70%، فالإقبال على الشراء في الموسم بلغ "صفر" بسبب الظروف المادية والمعيشية التي يعيشها المواطنين نتيجة الحصار والتضييق.
وأضاف حلس "لم نكن نتوقع أن يكون موسم اقتصادي جيد لأن الوضع السياسي لم يسمح بأن يكون هناك أمل".
أما ماهر السرحي فقد غادر بسطته في على أطراف الشارع العام، على اعتبار أنها لم تعد تستقطب المشترين، وعمل على سيارة الأجرة لمدة ساعة بحثا عن رزق، قائلا: "لا نعلم أين يكمن الرزق، فأنا اضطررت بعد إغلاق المتجر الخاص ببيع الأحذية، إلى اقامة بسطة صغيرة وسط السوق، وها أنا أعمل سائق أجرة الآن".
وأشار السرحي إلى أن البضائع مكدسة بالوان وموديلات وعروض مختلفة من كافة الأسعار، إلا أن إقبال المواطنين ضعيف جدا، وقال: " نتمنى أن نبيع بعشرة شيكل فقط ولكن المستهلك يريدها بأقل من ذلك ويطلب منا مراعاة ظروفه دون أن يلتفت لخسائرنا الفادحة".
بدوره، أوضح الخبير والمحلل الاقتصادي ماهر الطباع أن موسم عيد الأضحى هذا العام يعد الأسوأ منذ 11 عام نتيجة لاستمرار الحصار الإسرائيلي، وتعرض قطاع غزة لثلاث حروب متتالية في أقل من خمس سنوات.
وأكد الطباع أن كل هذا أدى إلى تفاقم العديد من الأزمات مما أدى أيضا إلى حالة من الانهيار الاقتصادي في قطاع غزة، إضافة الى الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها السلطة الفلسطينية، والتي تمثلت بخصم ما نسبته من 30 الى 50% من رواتب الموظفين.
وتحدث الطباع عن ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة 44% وفق مركز الاحصاء الفلسطيني في الربع الثاني من عام 2017، وأكثر من 216 ألف عاطل عن العمل، بالإضافة الى ارتفاع معدلات الفقر والفقر المدقع الذي تجاوز 65%، إلا أن أكثر من مليون شخص يتلقون مساعدات من الاونروا والمؤسسات الدولية والاغاثية العاملة في قطاع غزة.
انعكست هذه الحقائق والمعدلات على واقع اقتصادي مرير في قطاع غزة، وأوجدت ضعفًا في القدرة الشرائية لدى المواطنين وانعكست بالتالي على الحركة التجارية وكافة الانشطة الاقتصادية التي جعلت قطاع غزة يعيش في حالة دون الصفر.
غزة تفتقد لطقوس العيد "الأضحى".. الموسم الأصعب منذ 11 عاماً
تاريخ النشر : 2017-08-31 13:51
