غزة-نوى:
بعدما عجز المواطن سعيد علي (37 عاماً) عن دفع قيمة الكشفية العلاجية التي تبلغ قيمتها 120 شيكل في إحدى العيادات الخاصة، بمقابل علاج زوجته، أضطر للبحث عن عيادات بديلة تقدم خدمة موازية، بأقل تكلفة.
وعلى مدار ستة شهور دفع علي 720 شيكل كقيمة كشفية، رغم علمه المسبق أن المبلغ الذي يدفعه مرتفع جداً مقارنة بالكشفيات التي تدفع للأطباء الأخرين، على اعتبار أن ثقته العالية بالطبيب كانت أكبر من قيمة المبلغ المدفوع.
قال علي لـ"نوى": "بعد خصم الـ30% من الراتب لم أعد قادراً على دفع المبلغ الذي يضاف إليه قيمة الأدوية التي يوصي بها الطبيب فاضطررت إلى البحث عن بديل بنفس الكفاءة وبكشفية أقل قيمة، ويقدم خدمة موازية"، متسائلاً: ما الذي يمنع من توحيد الكشفيات الطبية خاصة أن المهنة إنسانية بالدرجة الأولى؟.
وقام عدد من الاطباء برفع قيمة الكشفيات الطبية بعد أن فرضت عليهم ضريبة القيمة المضافة بنسبة 16% ، وهي زيادة من مجمل فاتورة تكلفة العلاج أو الاستشارة الطبية، يضطر لدفعها المريض الذي يزور العيادات الخاصة والمستشفيات الأهلية في قطاع غزة .
وصدرت ضريبة القيمة المضافة بأمر عسكري اسرائيلي عام 1976م وذلك لإشغال أصحاب المهن الفلسطينية بهموم الالتزام بدفع الضرائب، غير أن الحكومة في غزة قامت بتفعيلها خلال الأشهر الأخيرة على فئتي الأطباء والمحامين، علماً أن هذه المسألة أثارت جدلاً واسعاً على اعتبار أن هذه الضريبة مختلف على قانونية فرضها على الخدمات أم السلع.
ولعل عملية تذبذب قيمة الكشفية من طبيب إلى آخر، دفع بعض المرضى لوصف مهنة الطب بأنها أضحت مهنة استثمارية من أجل تحقيق الأرباح على حسابهم. وهذا ما دفع "نوى" إلى مساءلة الجهات المختصة حول عدم إقرار قانون يضمن توحيد الكشفيات في العيادات الخاصة.
وجاءت ردود الأطباء متفاوتة، بعضهم حمل المسئولية إلى الحكومة في غزة التي فرضت ضريبة قيمة مضافة على الخدمة التي تقدمها العيادات، والبعض الآخر علق ارتفاع قيمة الكشفية على شماعة التكاليف الباهظة التي يتحملها طالب الطب وصولاً إلى مرحلة التخرج وفتح عيادة خاصة، فيما برر فريق ثالث الثبات على قيمة كشفية عالية، بأنه عائد لتقديم خدمة ذات كفاءة مهنية عالية غير متوفرة في عيادات أخرى.
وزارة المالية في غزة رفضت تبرير عدم توحيد الكشفيات، بأنه عائد إلى فرض ضريبة القيمة المضافة، على اعتبار أنها كانت مجمدة لفترة طويلة من الزمن ولم تقم بتفعيلها إلا خلال الأشهر الأخيرة.
واتهمت الوزارة على لسان الوكيل المساعد عوني الباشا، فئتي الأطباء والمحاميين بشكل خاص، بأنهم من أكثر الفئات المجتمعية تهرباً من الضريبة.
وقال الباشا لـ"نوى": "الأطباء هم جزء من أصحاب المهن الحرة وهم مثل أي مكلف يؤدي خدمة، عليهم ضريبة قيمة مضافة"، مؤكدا أن هذه الفئة تدفع ضريبة بشكل طفيف جدا وأنها فرضت على الأطباء كمساهمة في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة.
ولفت إلى أنه ليس من حق الطبيب أن يضيف هذه الضريبة على الكشفية لأن مصلحة الضرائب تحسب قيمة الضريبة من صافي الإيرادات، واصفاً رفع قيمة الكشفية على المواطنين بـ"الأكذوبة والشجع" الذي يمارسه الأطباء وغيرهم من اصحاب المهن.
وأشار الى أن هذه الضريبة مفروضة قبل مجيئ السلطة الفلسطينية، ولكن الحكومة في غزة قامت بتوسيع القاعدة الضريبية بحيث شملت كل الأطباء لتحقيق ما وصفه بـ "العدالة الضريبية".
في المقابل، يؤكد نقيب الاطباء في قطاع غزة الطبيب فضل نعيم، أن هناك خلاف قانوني مع وزارة المالية حول فرض ضريبة القيمة المضافة على الأطباء، رافضاً أن تكون التعامل مع مهنة الطبيب كالتعامل مع المهن التي تبيع السلع.
وقال نعيم لـ"نوى": "مهنة الطبيب من المهن التي لا تبيع سلع والأصل أن يكون هناك ضريبة دخل فقط تجبى من الأطباء".
وطالب بضرورة إعفاء الأطباء وغيرهم من أصحاب المهن ذات العلاقة بتقديم الخدمة للمواطنين، من دفع ضريبة القيمة المضافة التي تفرض على السلع، مبينا أن بعض النقابات سبقتهم في رفع دعاوي وقضايا في المحاكم ولكن القضاء لم يحكم لصالح هذه النقابات.
في الوقت نفسه، أقر نقيب الأطباء، بوجود إشكاليات في تقديم الخدمات التي يتلقاها المرضى لاسيما فيما يخص التدخلات الجراحية والمناظير، وليس فقط في عدم توحيد قيمة الكشفيات.
