مختصون: اجراءات الرئيس ضد غزة جريمة
تاريخ النشر : 2017-08-13 16:58

غزة-نوى:
دفعت اجراءات الرئيس محمود عباس الأخيرة ضد قطاع غزة ، مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية في القطاع الى دق ناقوس الخطر حول تأثير هذه الإجراءات على مجمل الحياة في قطاع غزة، حيث حذر مختصون من انهيار القطاعات الاقتصادية كالصحة والتعليم وبالتالي انهيار كامل للاقتصاد الفلسطيني اذا ما استمرت الاجراءات العقابية.
ودعا مختصون خلال ندوة سياسية نظمها المكتب الاعلامي الحكومي في غزة بعنوان "التسريح القسري للموظفين العموميين دلالات وتداعيات" الفصائل الفلسطينية، إلى توحيد الصف الفلسطيني ضد هذه الاجراءات التي من شأنها تعميق أزمات قطاع غزة بدلا من حلها.
الخبير الاقتصادي د.أسامة نوفل أكد أن اجراءات السلطة الفلسطينية ضد قطاع غزة عمقت الازمات بدلا من حلها وعززت ان قطاع غزة لن يكون صالحا للعيش في العام 2020 في ظل ارتفاع نسب البطالة الى 43% في العام 2016 حيث ارتفعت في صفوف الاناث الى 56%.
وحذر نوفل من توجهات لدى السلطة الفلسطينية بمزيد من العقوبات الاخرى على قطاع غزة في مجال الجهاز المصرفي ووقف التحويلات المالية ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة بمعنى عدم قدرة رجال الاعمال من الاستيراد من اسرائيل أو من الضفة أو من الخارج.
وأشار إلى أن 100 الف خريج في قطاع غزة عاطل عن العمل، و ارتفعت نسب البطالة لدى الشباب لأكثر من 60% بالإضافة الى تراجع في القدرة الشرائية لدى المواطنين، فضلا عن ارتفاع المديونية وغير ذلك.
وأوضح أن الموازنة العامة خلال النصف الاول من العام حققت فائص في لأول مرة في تاريخ السلطة الفلسطينية على حساب قطاع غزة في ظل تسريح اكثر من 7 الاف موظف واستقطاع 30% من رواتب الموظفين .
وتسائل نوفل:" لماذا لم يقم بتخفيض نفقات الرواتب على موظفي السلطة في الضفة الغربية واقتصرها على موظفي قطاع غزة؟، علما أن الناتج المحلي في غزة يساهم فقط ب24% من الناتج المحلي الفلسطيني وأن نصيب الفرد في قطاع غزة 1000 دولار مقارنة 2250 في الضفة الغربية".
وبين نوفل أن اجراءات الرئيس محمود عباس تحرم المواطنين في قطاع غزة من الوظيفة في القطاع العام في ظل الحديث عن التراجع الحاد في عدد الموظفين في قطاع غزة مقارنة بالضفة الغربية حيث وصل عدد الموظفين هناك الى 100 الف موظف مقابل 62 الف موظف في القطاع الذي يعاني الحصار الاقتصادي المفروض من قبل الاحتلال على قطاع غزة.
من الناحية القانونية أكد المحامي والخبير القانوني صلاح عبد العاطي أن اجراءات الرئيس محمود عباس ضد قطاع غزة سواء تسريح الموظفين أو اعاقة ادخال الدواء والحد من التحويلات الطبية وقطع رواتب الاسرى والمحررين وقطع رواتب النواب واسر الشهداء وكل العقوبات ضد قطاع غزة، تعد وفقا للمادة 32 من القانون الأساسي الفلسطينية، جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية والمدنية الناجمة عنها بالتقادم، مشددا على أن السلطة الفلسطينية عليها أن تكفل تعويضا عادلا لمن وقع عليه الضرر سواء موظفين او مواطنين .
ولفت عبد العاطي الى ان هذه الإجراءات تصنف على أنها تخلي من السلطة الفلسطينية عن التزاماتها القانونية على المستوى الدولي لأنها كدولة وقعت على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية ووقعت على اتفاقيات القانون الدولي الإنساني بما فيها اتفاقيات جنيف وميثاق روما.
وقال: بالتالي العقوبات الجماعية تصنف على انها جريمة او شكل من اشكال جريمة التهميش التي تعد جريمة ضد الانسانة والعقوبات بغض النظر عن مقترفها سواء السلطة او الاحتلال أو أي نظام حاكم يعد انتهاك"، محذرا السلطة من خطورة هذه الانتهاكات والجرائم التي تقترفها والتي قد تستدعي ملاحقات دولية في هذا المجال.
ودعا عبد العاطي الموظفين لاستخدام القانون واللجوء الى القضاء الوطني لإنصافهم لضمان تراجع السلطة عن هذه القرارات.
بدورها أكدت وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة، على أن اجراءات الرئيس محمود عباس باحالة عدد من موظفيها للتقاعد المبكر سيصيبها مباشرة في مقتل، حيث ان هذه الاجراءات تهدد 5419 معلم وموظف في سلك التربية والتعليم بمحافظات قطاع غزة بالتقاعد القسري، علما أن هؤلاء المعلمين والموظفين يقدمون خدماتهم التعليمية لنحو 260 ألف طالب وطالبة من جميع المراحل التعليمية.
وتشير الارقام والاحصائيات الصادرة عن وزراة التربية والتعليم إلى أن الفئات المتوقع تقاعدها هي 4116 معلم، و307 مدير مدرسة ، و337 نائب مدير مدرسة، و177 مشرف تربوي، و 135 مرشد تربوي، و145 سكرتير، و201 أذن.
رائد صالحية مدير عام الشئون الادارية والمالية في وزارة التربية والتعليم حذر بدوره، من هجرة طلابية عكسية في قطاع التعليم الحكومي الى كالة الغوث مما يزيد من الكثافة الصفية في مدارس وكالة الغوث التي ستضطر الى استيعاب هذه الاعداد.
ويوجد في مدارس قطاع غزة اكثر من 260 الف طالب ومثلهم في وكالة الغوث ومتوسط الكثافة الصفية من 40 الى 45 طالب .
وتحدث صالحية عن إشكاليات سلوكية ستحدث للطالب نتيجة تغيب المعلم الخبير وايضا على الثانوية العامة التي تعتبر موحد لشقي الوطني بالإضافة الى أن مجمل من هو في فريق عمل المناهج سيحال للتقاعد ولن يكون لقطاع غزة رأي في المناهج وستكون عملية املاء لما هو موجود في المناهج.
وأجمع المشاركون على ضرورة تشكيل رأي عام جماهيري ضاغط من أجل تجنيب المواطنين في قطاع غزة مخاطر المناكفات السياسية بالإضافة الى تشكيل غرف طوارئ في كافة القطاعات وتشكيل لجان مهمتها ملئ الفراغ الذي قد ينجم عن هذه القرارات في كافة القطاعات الحيوية التي تخص المواطنين.