مقدسيّون يتظاهرون ضدّ البوابات الإلكترونيّة
تاريخ النشر : 2017-07-19 21:42

القدس المحتلّة - نوى

منذ أيام، يتظاهر المقدسيّون نتيجة إقامة البوابات الإلكترونية أمام أبواب المسجد الأقصى، الأسباط والمجلس تحديدًا، فضلًا عن الاحتجاجات ضد الإجراءات العقابية التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على سكّان مدينة القدس، والفلسطينيّين بشكل عام، كرد على عملية القدس التي أدت إلى مقتل إسرائيليين واستشهاد منفذيها الثلاثة في الرابع عشر من تمّوز/يوليو الجاري.

ونشرت القناة الثانية الإسرائيلية الأربعاء خبرًا جاء فيه أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يجري مشاورات لإلغاء البوابات الأمنية التي تم نصبها بعد استشهاد ثلاثة فلسطينيين ومقتل اثنين من شرطة الاحتلال، في اشتباك قرب المسجد الأقصى، وفق ما أورده المختص بالشؤون الإسرائيلية محمد أبو علان.

لماذا البوابات لا؟

يرفض المقدسيون هذه البوابات بسبب أنها ستكون فاتحة لمزيد من التنازل ولمزيد من الإجراءات الإسرائيلية، وتمريرها يعني القبول الضمني بالسيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى كما تقليل عدد من يمكنه دخول المسجد، غير أنها تعتبر اعترافاً بسيادة شرطة الاحتلال على الأقصى.

ويقول الناشط هشام عودة "إذا لم نقوم برفض الدخول من البوابات اليوم فهذا يعني أن سيل آخر من الإجراءات الإسرائيلية سيفتح له الباب، ومن خلال الانتفاض بوجه البوابات نحن نرفض الدخول شرط التفتيش الذي يضعه الاحتلال الإسرائيلي، بعد نصب البوابات  إلكترونية على أبواب المسجد"، مضيفًا أن القبول فيها هو بمثابة وضع اليد على المسجد الأقصى من قبل الاحتلال.

يتابع "نحن بالكاد نستطيع الوصول إلى المسجد، فكيف سنرضى بوضع المزيد من الحواجز أمامنا؟ خصوصًا أنها ستعطل من دخول الناس إلى ساحات المسجد الأقصى".

وتقدّر الناشطة هدى قاسم أن أعداد المتظاهرين أمام البوابات تجاوزت الـ 5000 على مدار يومين، حيث تتوقع أن تشتد المواجهات في الساعات اللاحقة إن لم يتراجع الاحتلال عن قراره.

وتفيد أن الاحتلال يعمل على تفادي المظاهرات بإجراءات قمعية أبرزها منع الفلسطينيين من غير سكان البلدة القديمة الدخول إلى منطقة باب الأسباط والمجلس، وسط توقعات بأن يتم منع سكان الداخل الفلسطيني من الوصول إلى القدس يوم الجمعة للصلاة فيها.

وكشفت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية عن وجود اتصالات إسرائيلية-أردنية مكثفة تجري حاليا للخروج بحل من "الأزمة" في المسجد الأقصى المبارك قبل يوم الجمعة المقبل، "خوفا من الاضطرابات" حيث وجهت دعوات من شخصيات مقدسية وفصائل فلسطينية لشد الرحال إلى المسجد الأقصى.

وتورد الصحيفة أن المباحثات مع الأردن يقودها يتسحاق مولخو مبعوث رئيس الوزراء، بدعم من رئيس جهاز الأمن العام (شاباك) وما يسمى بمنسق أعمال الحكومة بالضفة الغربية، في حين يشارك بالاتصالات عن الجانب الأردني العاهل عبد الله الثاني شخصيا إضافة لوزير الخارجية أيمن الصفدي.

كما تشير الصحيفة إلى أن من بين الأفكار التي تطرح لحل الأزمة هو اقتصار عمل البوابات الأمنية على شرائح عمرية معينة، بينما تطرح أطراف دولية فكرة إزالة البوابات مقابل وضع كاميرات داخل الأقصى وهو ما يرفضه موظفو دائرة الأوقاف الإسلامية.

فيما ترد الناشطة قاسم بالقول "إن القبول بأي من الخيارات هو تسليم للاحتلال بالإمعان في إذلالنا، وبغض النظر عن الجهود المبذولة إلا أنها لا تساوي شيئًا أمام الحراك الشعبي في القدس، وإذا ما تمّ الرجوع عن القرار فهذا يؤكّد خوف إسرائيل من توسّع المواجهات وعدم السيطرة عليها لاحقًا"، مشيرة إلى أن الاحتلال يضع كاميرات مراقبة بشكل فعلي منذ زمن على أسطح معظم المنازل المحيطة بالأقصى.

بوابات الأقصى نُصبت بالتنسيق مع دولٍ عربية

كشف وزير ما يُسمى الأمن الداخلي بحكومة الاحتلال جلعاد أردان، عن تنسيق سلطات الاحتلال مع دول "عربية وإسلامية" لنصب البوابات الإلكترونية قبالة المسجد الأقصى المبارك، وذلك كان عبر اتصال مباشر مع بعضها أو عن طريق طرف ثالث مع الأخرى.

وقال إردان في حديثه لإذاعة جيش الاحتلال، أمس إن القرار الذي اتخذته حكومة الاحتلال بنصب بوابات إلكترونية وتشديد الإجراءات الأمنية قبالة ساحات المسجد الاقصى، سبقه تنسيق مع دول "عربية وإسلامية"، وتم فور وقوع الاشتباك بساحات الأقصى.

واكتفى اردان بالقول إن عن التنسيقات مع الدول دون توضيح هويتها، لكن تصريحاته ترافقت مع ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر إعلامية أجنبية حول وجود تفاهمات سعودية- إسرائيلية حيال الإجراءات الأمنية ونصب البوابات الإلكترونية في الأقصى، وتفهّم الرياض لمزاعم “تل أبيب” بأن ذلك يندرج ضمن ما يسمى مكافحة “الإرهاب”.

وذكرت صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية، أن الملك سلمان بن عبد العزيز اتصل بالإدارة الأميركية وطلب تدخلها لدى رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لإعادة فتح المسجد الأقصى، والذي بدوره استجاب للطلب مع تبليغ “تل أبيب” واشنطن بتحديث الإجراءات الأمنية.