قطاع غزّة - نوى
يعيش سكّان قطاع غزّة، هذه الأيام، حالة من الغضب والغليان إزاء "الإجراءات العقابية" التي يتخذها محمود عبّاس رئيس السلطة الفلسطينيّة، أحدثها إحالة أكثر من 6 آلاف موظف في القطاع للتقاعد المبكر، حيث بدأت الأزمة بالإعلان عن خصم ما لا يقل عن 30% من رواتب موظفي السلطة في القطاع تحت ذريعة أن الحكومة لديها أزمة مالية.
امتدت القرارات حتى وصلت إلى قطع رواتب ما يزيد عن 270 أسيرًا محررًا وقيد الأسر، بالإضافة إلى أزمة التحويلات الطبية لمرضى غزة والاتهامات الموجهة للسلطة بإيقافها، برغم أن الأخيرة تنفي.
وبالنسبة إلى قرار إحالة موظفين العموميين للتقاعد المبكر، بحسب عصام يونس، مدير مركز المزيان لحقوق الإنسان في غزّة فـ "ينطوي على مخالفة لقانون الخدمة المدنية والذي ينص على أن إحالة الموظف للتقاعد المبكر يكون حصرا في حالتين، إما بالعقوبة التأديبية او بطلب الموظف نفسه، وكلا الحالتين تخضعان لتنظيم وحماية القانون ولا تمتلك الجهة الإدارية في غير سواهما اي حق كان بإحالة الموظفين العموميين للتقاعد المبكر".
يقول "هشام حامد" إن القرار كان متوقعًا منذ الإعلان عن خصومات الرواتب التي وصلت إلى 70%، مضيفًا "في بادئ الأمر شكل قرار عباس مفاجئة لنا، لكننا تجاوزناها ولكن لا نستطيع تجاوز الظروف المعيشية السيئة حيث أنني شخصيُا صرت مطالب لأصحاب الدكاكين بالديون الكثيرة وبالفعل لا أستطيع تلبيتها".
ويتابع حامد الذي يبلغ عدد أفراد أسرته 9 أن لديه ابن وابنة بالجامعة، "أنا أقاوم بتوفير مصروف لهم كي يصلوا الجامعة ونحن من سكان الجنوب، فكيف لي أن أدبر أمور منزلي وأن أوفر الغذاء والدواء خاصة أنني مريض وأعمل كبائع متجوّل أمام مدرسة أو فعليًا أعمل هارب من الشرطة كي أحافظ على البسطة التي لا أفترشها بقدر ما أحملها وأهرب بها منهم!"
"بصراحة، الشعب يأكل الزفت وأرواحنا باتت لا تعني شيئًا لا لحكومة الضفة ولا لحكومة غزّة التي ترهقنا بأزمات القطاع بشراكة السلطة والاحتلال ولا منجي منهم جميعًا! إحنا ماكلين هوى وساكتين" يقول حامد الذي رفض الكشف عن اسمه الحقيقي.
وفي الرّابع من نيسان/إبريل الماضي، أعلنت حكومة الوفاق عن خصومات على رواتب موظفي السلطة في غزة طالت العلاوات وجزءًا من علاوة طبيعة العمل، وتراوحت بين 30-40% من الراتب، وأكّد موظفون أنها وصلت إلى 50%، حيث تذرّعت الحكومة أن الأزمة نتجت عن "أسباب تتعلق بالحصار المالي الخانق الذي يفرض على فلسطين، إضافة لانعكاسات آثار الانقسام وحصار وإجراءات الاحتلال الرهيبة".
مبرّرات السلطة
يؤكّد الناطق باسم الحكومة الفلسطينية في رام الله طارق رشماوي أن "الحكومة ستتخذ خلال الفترة المقبلة كل الإجراءات والقرارات التي من شأنها أن تمكنها من استعادة إدارتها للقطاع في ظل رفض حركة حماس التجاوب مع مبادرة الرئيس عباس"، قائلًا " القرارات الصادرة عن الحكومة والتي كان جديدها إحالة آلاف الموظفين المدنيين في القطاع للتقاعد المبكر تأتي في إطار الضغط على حركة حماس من أجل تسليم حكومة التوافق مهامها للعمل بشكل كامل في غزة وبسط نفوذها عليه".
ويشير الناطق باسم الحكومة إلى أنه "ومنذ اليوم الأول لتشكيل حكومة الوفاق الوطني منعتها حركة حماس من العمل في القطاع بسلطة الأمر الواقع في القطاع فضلاً عن رفضها الدائم لمبادرة الرئيس عباس أو التجاوب معها الأمر الذي يدفع الحكومة والقيادة لاتخاذ القرارات المناسبة".
وكان عباس قدم مبادرة دعا فيها حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ عشر سنوات، إلى إنهاء الانقسام وإلغاء التشكيلات الإدارية، الأمر الذي رفضته الحركة.
حركة حماس تدين
من جهتها، اعتبرت حماس على لسان المتحدث باسمها فوزي برهوم أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة "غير أخلاقية وغير إنسانية ولا علاقة لها بإنهاء الانقسام"، موضحًا "إجراءات عباس بحق غزة وموظفي السلطة الفلسطينية في غزة وإجبارهم على التقاعد إجراءات غير أخلاقية وغير إنسانية ولا علاقة لها بإنهاء الانقسام، بل تعززه وتعمق الشرخ وتستهدف ضرب وحدة شعبنا ومقومات صموده".
وطالب السلطة ورئيسها عباس بـ"التراجع الفوري عن كل هذه الإجراءات والقيام بواجباته تجاه كل أبناء غزة".
ويقدّر عدد العاملين لدى السلطة بحوالي 160 ألف موظف عسكري ومدني، يشكل العاملون في قطاع غزة حوالي 40% منهم.
