ما حقيقة الرحلات الجوية من تل أبيب إلى السعودية؟
تاريخ النشر : 2017-06-16 19:29

فلسطين المحتلّة – نوى

أثارت صحيفة "يديعوت أحرنوت" جدلًا حول ما أسمته "رحلات جوية من تل أبيب إلى السعودية"، في خطوة اعتبرها – فلسطينيّون – تمهيدية ستؤدي إلى التطبيع لاحقًا بين إسرائيل والدول العربية، وبشكل معلن.

وكشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية عن وجود اتصالات سرية تجري برعاية الإدارة الأمريكية وبمشاركة كل من السلطة الفلسطينية والسعودية والأردن ودولة الاحتلال من أجل السماح بنقل الحجاج الفلسطينيين من مطار "بن غوريون" قرب تل أبيب إلى السعودية.

في حقيقة الأمر، يواجه فلسطينيو الداخل مشقّة في السفر والتنقل برًا إلى الأردن، ومن ثم جوًا إلى السعودية، بسبب جوازات السفر الاسرائيلية.

تقول هبة الناطور من أم الفحم، إن رحلة الحج بالنسبة إلى عرب الداخل مرهقة للنفس والجيوب، حيث يسافر الفلسطينيين من خلال "جسر الملك حسين" إلى الأردن، ثم ينتظرون يومين على الأقل لاستلام وثائق وجوازات أردينة مؤقتة، كما يتم ترك الجوازات الإسرائيلية بالأردن حتى العودة، التي تدفهم أيضًا إلى الانتظار يوم واحد على الأقل.

وتضيف أن هذه الإجراءات تكبّدهم دفع مبلغ يتراوح بين 1400 إلى 1800 دينار أردني، غير أن تكلفة السفر إلى السعودية تصل إلى 1700 دينار للشخص الواحد، بالإضافة إلى عمليات التسجيل الأخرى والمرتفعة الثمن نسبيًا ما يضطر بعضهم إلى طلب السفر عبر البر لتوفير مبلغ قيمته 2000 دينار بدلًا من الطائرة.

بعد التدقيق، تبيّن أن وكالة حج وعمرة "إكسبرس" قد أعلنت منذ العام 2016 عن أن  الرحلات بين مطار بن غوريون مطار لنقل الحجاج عبر مطار الملكة علياء بالأردن قائمة، أي أن الإجراء ساري منذ 2016 أما مناسبة إعادة طرحه في يديعوت أحرنوت فهو الإشارة إلى دخول شركات نقل جوي أجنبية بالإضافة إلى استثمار الأزمة الخليجية.

وذكرت الصحيفة أن هذه الخطوة تأتي كمبادرة رمزية لتطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية وهي الأولى من نوعها، ونظرا لعدم وجود علاقات معلنة بين الاحتلال الإسرائيلي والسعودية، فإن الرحلة الجوية من تل أبيب إلى السعودية ستضطر إلى التوقف في مطار عمان لبعض الوقت.

في السياق؛ يتساءل مروان بشير عن الغاية من إعلان خبر تسيير الرحلات بين تل أبيب وإسرائيل في الوقت الجاري، مشيرًا: "هذا الإعلان بات يشكل هاجس التطبيع العلني بمبررات مسبقة تخصنا نحن الفلسطينيين، حيث تحاول السعودية بذلك أن تدفع المعارضين نحو التعاطف كونها تخفف عن الحجاج لكن الحقيقة أشد مضاضة وهي التمهيد إلى اتخاذ خطوات تطبيعية ستزهق القضية الفلسطينية".

في الثاني والعشرون من آيار/يونيو العام الجاري كانت طائرة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ، هي الأولى التي تتجه مباشرة من الرياض إلى تل أبيب، وعلق حينها رئيس الوزراء الاسرائيلي "بنيامين نتنياهو" بالقول: "سيدي الرئيس دونالد ترمب، لقد طرت من الرياض إلى تل أبيب، أتمنى أن يأتي اليوم الذي يسافر فيه رئيس وزراء إسرائيلي من تل أبيب إلى الرياض".

وقبل العام 2016، فإن آلية التسجيل والسفر، كانت تتم عبر لجنة للحج والعمرة  الموجودة في مناطق 48، حيث تجمع بداخلها جمعيات الحج والعمرة وهي تُعتبر همزة الوصل بين عرب الداخل ووزارة الأوقاف الأردنية. تقوم بنشر المواعيد والتكاليف وجباية موضوع الحج من المسافرين، ثم تحويلها إلى الجهات المسؤولة في الأردن لإتمام الإجراءات الأخرى حول جوازات السفر المؤقتة ومواعيد الانطلاق.

ليس عند الفلسطينيّين، فائض من الخيارات المتاحة بشأن السفر إلى أداة فريضة الحج، فقطاع غزّة بات الأمر محسومًا وخيارهم الأوحد، يتمثل في الخروج من حاجز رفح البري، الذي يفتح بضع أيام كل خمسة شهور وأكثر، أمّا بالضفّة الفلسطينيّة، فأمامهم "معبر الكرامة" أو ما يسمى بـ "جسر الملك حسين"، الذي يستخدمه أيضًا فلسطينيي الـ 48.

وكانت "يديعوت أحرنوت" قد أشارت نقلًا عن مسؤول بحكومة الاحتلال الإسرائيلي إلى أن الاتصالات بهذا الخصوص ما زالت في بدايتها، وأن الرحلات الجوية ستنفذها طائرات أجنبية، ليست إسرائيلية ولا سعودية.