الدوحة :قال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، خالد مشعل، إن فجوة الخلافات مع حركة فتح بشأن الوسائل المشروعة لمواجهة إسرائيل «تضيق»، مؤكداً أن «حماس» سوف تكون متفتحة من حيث المبدأ لإجراء مفاوضات مع إسرائيل، رغم أن الحقائق على الأرض اليوم تجعل مثل هذه المحادثات عديمة الجدوى.
أضاف «مشعل» في مقابلة مع مجلة فورين بوليسي الأمريكية، الأربعاء، إن المقاومة المسلحة جزء لايتجزأ من مبادئ الحركة، لكنه أيد في ذات الوقت الوسائل السلمية التي يتبناها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قائلاً إن «المقاومة المسلحة وسيلة لغاية، وليست هدفاً في حد ذاتها».
وتابع: «المقاومة الشعبية خيار آخر مثل الدبلوماسية في الساحة الإعلامية، ومحاولة لجعل الاحتلال يدفع ثمن جرائمة في الساحة القانونية».
وأشار إلى أن «الشرط الأهم لنجاح المقاومة، يتمثل في توازن القوة، لأنه بدونها لا يمكن تحقيق السلام»، موضحاً أن المسؤولية عن فشل تسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي تقع على عاتق إسرائيل وليس على عاتق الفلسطينيين.
وشجب «مشعل» محاولات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، إحياء عملية السلام، قائلاً إن «كيري» لا يحمل مشروعاً جاداً أو له رؤية، وجهوده محكوم عليها بالفشل .
ورفض «مشعل» موافقة جامعة الدول العربية على تبادل طفيف للأراضي كجزء من اتفاق سلام.
وأكد مشعل أن حركته ليست حركة "متعطشة للدماء"، ولا "معادية" لليهود.
وحول تقييمه للنظام السوري، رأى مشعل - في حوار خاص مع مجلة (فورين بوليسي) الأمريكية وتم نشره الأربعاء- أنه كان ينبغي على الرئيس السوري بشار الأسد الإصغاء إلى النصائح التي أبداها له في بداية الأزمة السورية.
وأعلن أن نظام الأسد لم يسلك فقط دربا خاطئا أثناء تعامله مع الموقف في سوريا، لكنه أيضا أخطأ حيال نظرته لثورات الربيع العربي برمتها.
وقال مشعل إن تطلعات الشعوب للديمقراطية والحرية يجب أن تقابل من خلال ترتيبات سياسية ، من شأنها تلبية جميع تطلعاتهم المشروعة وهو ما يعزز قوة الدولة، كذلك الروابط بين الشعوب وقادتهم.
من جانبها، أوضحت (فورين بوليسي) أن مشعل انتهج سياسات جديدة أثنته عن التحالف مع إيران وسوريا وقربته من القوى المتصاعدة في المنطقة مثل تركيا وقطر- وهما دولتان تتمتعان بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة وأوروبا.
وقال مشعل "إننا تحملنا مسئولية تقديم النصيحة قدر المستطاع" ، مبرهنا على ذلك ما ذكرته وسائل الإعلام الشهر الماضي عن أن حماس قدمت إلى نظام الأسد برنامجا يتضمن سبع نقاط لنزع فتيل الأزمة تأتي على رأسها إجراء انتخابات حرة وتنحي الأسد في النهاية وذلك في بداية اندلاع الاحتجاجات السورية عام 2011، غير أنه تبين لاحقا أن الأسد تجاهل كافة هذه التوصيات.
وأكد أن نظام الأسد كان يخطط لاستخدام حماس من أجل تعزيز شرعيته ، قائلا "إنه حينئذ لم يكن أمامنا سبيل سوى احترام معتقداتنا وقيمنا ومبادئنا والرحيل تماما من المشهد السوري".
يذكر أن حماس أعلنت تخليها عن حليفها الأسد في يناير العام الماضي ، مما أدى إلى حرمانها من المساعدات السورية ونقل مقرها من دمشق ، في حين وصف الإعلام السوري مشعل بـ"الخائن وناكر الجميل".
من جهتها.. قامت إيران عقب ذلك بتخفيض تمويلها لحركة حماس (والذي يتراوح ما بين 20 مليونا إلى 30 مليون دولار سنويا).
