مجهولون يغتالون مازن فقهاء والقسّام يتوعّد الاحتلال بالرّد
تاريخ النشر : 2017-03-25 07:05

قطاع غزّة - نوى

في لحظة حافلة بالتطوّرات، أردت رصاصات مسلحين مجهولين للأسير المحرّر مازن فقهاء قرب منزله في منطقة تل الهوى غرب مدينة غزّة، وحملت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وكتائب الشهيد عز الدين القسام "الاحتلال وعملائه المسؤولية الكاملة عن جريمة اغتيال الأسير المحرر مازن فقهاء أمام منزله بغزة، واصفةً إياها بـ "النكراء".

وحول طريقة الاغتيال، قال أيمن البطنيجي، المتحدث باسم الشرطة في غزة، إن مسلحين أطلقوا أربع رصاصات من سلاح كاتم للصوت على رأس فقهاء، كما قال الناطق باسم الداخلية، إياد البزم، إن اغتيال الأسير المحرر فقهاء حدث بإطلاق نار مباشر، مضيفًا أن الأجهزة الأمنية فتحت تحقيقًا عاجلًا.

وقال عضو المكتب السياسي لحماس، خليل الحية، في تصريحات بثتها قناة "الأقصى" الفضائية التابعة للحركة، إن "المستفيد الوحيد من اغتياله هو الاحتلال الإسرائيلي".

كما حمّلت حركة الجهاد الإسلامي إسرائيل مسؤولية "جريمة" اغتيال فقهاء، إذ اعتبر داوود شهاب، المتحدث الإعلامي باسمها، أن "جريمة الاغتيال تحمل رسائل خطيرة، ومن الواجب التعامل معها بالطريقة المناسبة".

بدورها، قالت كتائب القسّام في بيان جديد اللهجة إن "هذه المعادلة التي يريد أن يثبتها العدو على أبطال المقاومة في غزة -الاغتيال الهادئ- سنكسرها وسنجعل العدو يندم على اليوم الذي فكر فيه بالبدء بهذه المعادلة"، وأضافت في بيانها: "عهدًا نقسمه أمام الله ثم أمام أمتنا وشعبنا، بأن العدو سيدفع ثمن هذه الجريمة بما يكافئ حجم اغتيال شهيدنا القائد أبي محمّد"

وهدّد القسام، "إن من يلعب بالنار سيحرق بها، ولقد كان ظاهرًا بشكل واضح وجليّ بأن الجريمة من تدبير وتنفيذ العدو الصهيوني، و العدو هو من يتحمل تبعات ومسؤولية الجريمة".

وُلد الأسير مازن محمد سليمان فقهاء في بلدة طوباس الواقعة بين مدينتي نابلس وجنين شمال الضفة المحتلة، تلقى مازن تعليمه الأساسي في طوباس وارتاد المسجد وكان عمره 8 سنوات وبدأ بحفظ القرآن الكريم منذ صغره، كما أكمل تعليمه الثانوي في طوباس، ثم التحق بجامعة النجاح الوطنية في نابلس وتخرّج من كلية الاقتصاد عام 2001.

وعن حياة الشهيد، فقد انضم إلى صفوف الكتلة الإسلامية ومجلس الطلبة في الجامعة وأصبح أحد أفراد حركة المقاومة لاحقًا، حيث انتسب للجناح العسكري للحركة وهو في السنة الثالثة وأكمل الدراسة، وتخرّج وهو مطارد من قبل جيش الاحتلال. ورافق فقهاء، عددًا من الشهداء منهم “قيس عدوان في الجامعة، وأيمن حلاوة، وعز الدين المصري” إضافة إلى عدد من الأسرى الذين اشترك معهم في العمل الوطني.

اعتقلته الأجهزة الأمنية التابة للسلطة الفلسطينية، ثلاث مرّات كان أوّلها عام 2001، بحجة ورود اسمه في كشوفات المطلوبين من جهاز ال CIA الأمريكي، بتهمة تنفيذ عمليات للمقاومة، حيث تم احتجازه في شقّة سكنية استأجرتها السلطة كسجن، فيما تم إطلاق سراحه بعد اقتحام الأهالي للشقة، وأصبح عقب تحريره من سجن السلطة أصبح مطلوبا للاحتلال.

وشارك في عدد من العمليات الفدائية مع كتائب القسام في الأغوار ووادي المالح، ويعرف من أبرز العمليات، “عملية استشهادية عند مفترق جات قرب مستوطنة جيلو جنوب القدس أدت لمقتل 19 إسرائيليًا”، إضافة إلى عملية استشهادية في صفد أدت لمقتل 9 اسرائيليين ردًا ع استشهاد قائد كتائب القسام صلاح شحادة.

اعتقل سلطات الاحتلال الاسرائيلي فقهاء في الثاني من آب 2002، حيث تم الحكم عليه بالسجن لمدة 9 مؤبدات، قبل الافراج عنّه في صفقة وفاء الأحرار 2011. وتم اعتقاله لأكثر من شهر في 2001 ثم اعتقل أسبوع آخر في نفس العام وبعد ذلك صدر أسمه في صحيفة اسرائيلية (يديعوت احرنوت) في شهر نيسان 2002، وأصبح مطلوبًا ولم يعد إلى البيت منذ ذلك الحين لم تره عائلته إلا لحظات قليلة من أسبوع لأخر

في الرابع عشر من حزيران 2002، اقتحم جيش الاحتلال منزله للبحث عنه في الساعة الواحدة ليلًا وبقيت قوات الاحتلال تداهم منزله بين الحين والآخر ومنذ ذلك الوقت لم يعد مازن إلى منزله بعدما مضى على اعتقاله 7 سنوات ونصف.

اعتقل فقهاء صباح يوم الاثنين الخامس من آب 2002، الساعة السادسة صباحًا بعد حصار دام 6 ساعات وقد تم هدم منزله في يوم الخميس الموافق 8/8/2002 الساعة السادسة إلا ربع صباحا بعد أن حاصر جيش الاحتلال المنزل منذ الساعة الواحدة ليلا، وهدد عائلته.

تتهمه سلطات الاحتلال بلائحة من الاتهامات، أهمها مشاركته في الإعداد لعملية القدس والتي كان منفذها عزالدين المصري من بلدة عقابا وكان زميله في الجامعة والحركة أيضًا، والاعداد لعملية صفد التي كان منفذها التي قتل فيها العديد من جنود الاحتلال كان جلّهم من الخبراء في مفاعل ديمونا وكانت هذه العملية ردًا على استشهاد الشيخ صلاح شحادة، وقد حكم مازن تسع مؤبدات وخمسين عامًا إضافية.

قبع فقهاء لمدة 40 يومًا داخل العزل الانفرادي و90 يومًا آخرين في التحقيق وتعرض لجميع أنواع التعذيب حتى كان في بعض الأحيان يغيب عن الوعي، لكنّه لم يعترف بأي شيء إلا أن الاتهامات كانت بحسب شهود عيان مؤكدين.

تنقل فقهاء داخل سجون الاحتلال ابتداءً من سجن “هدريم” والتقى الكثير من الأسرى والقادة منهم سمير القنطار ومروان البرغوثي والشيخ جمال أبو الهيجا وغيرهم الكثير، ثم نقل إلى سجن “بئر السبع” وبعدها إلى سجن “رامون” نفحة وبعدها إلى عسقلان، حيث التقى العديد من الأسرى من الجولان السوري ومن غزة، وقد أتم مازن حفظ القرآن الكريم في سجن بئر السبع وقام بتسميعه في سجن “رامون” بسنده الصحيح.

تحرر الأسير فقهاء ضمن صفقة وفاء الأحرار وأبعد على اثرها إلى غزة، تزوج لاحقًا من السيدة ناهد عصيدة (26 عامًا) من نابلس شمال الضفة صيف 2014، ليعيشا معًا في غزة.