الناصرة - زهير أندراوس:
تراجع الجيش الإسرائيليّ عن قراره تسليم جثة ناشط فلسطينيّ بارز قُتل في وقت سابق من الأسبوع الماضي في تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيليّة، وفقا لما ذكره الهلال الأحمر الفلسطيني.
وقُتل الشهيد باسل الأعرج (31 عامًا) في مخبأه في رام الله بعد أنْ فتح النار على قواتٍ إسرائيليّةٍ وصلت لاعتقاله، وفقًا للجيش الإسرائيلي.
ويوم الخميس الفائت، قال متحدث باسم مؤسسة الهلال الأحمر الفلسطيني إنّ إسرائيل وافقت على تسليم جثة الأعرج في مفرق الولجة على مشارف مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، حيث أقام الأعرج. ولكن يوم الجمعة ذكرت المؤسسة أنّ الجيش قرر تأجيل تسليم جثة الأعرج لأسرته حتى إشعار آخر. وأكد الجيش الإسرائيليّ قراره عدم تسليم الجثة، لكنّه رفض التأكيد على ما إذا كان يعتزم القيام بذلك.
وكان الأعرج ناشطًا بارزًا في حملات ضدّ إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة، وأثار مقتله حالة حداد واسعة النطاق في المجتمع الفلسطينيّ، وكذلك في تركيا والأردن ولبنان ولدى البعض في إسرائيل. الأعرج وُصف في وسائل الإعلام الفلسطينيّ بـ”الشهيد المفكر” لنشاطه الشعبي ولكونه مؤرخًا بارزًا، بحسب تقارير، في الصراع المسلح الفلسطيني.
ويقول مسؤولون إسرائيليون إنّ جنازات القتلى الفلسطينيين من منفذي الهجمات ومن يُشتبه بتنفيذهم لهجمات تتحول عادة إلى مسيرات حاشدة دعمًا لما يصفونه بـ”الإرهاب الفلسطيني”، ويدعون أنّه يتم احتجاز جثث القتلى حتى توافق عائلاتهم على إجراء جنازة متواضعة لا تتضمن دعوات لمزيد من الهجمات. ورفضت وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيليّ التأكيد حول ما إذا كان عائلة الأعرج وافقت في البداية على هذه الشروط.
منذ استشهاده، تحول الأعرج إلى رمز للمعارضة الفلسطينيّة الشعبيّة للتنسيق الأمنيّ بين السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل. وتمّ اعتقاله وشخصين آخرين في شهر نيسان (أبريل) من العام الماضي خلال تخييمهم في منطقة جبلية قريبة من رام الله. وقالت شرطة السلطة الفلسطينية إنّه تمّ العثور على أسلحة وقنابل يدوية ومعدات تخييم بحوزتهم. وبعد وقتٍ قصيرٍ من احتجاز الأعرج، قال رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس لصحيفة “دير شبيغل” الألمانيّة إنّ العملية كانت ثمرة تعاون أمنيّ بين إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة. وتمّ الإفراج عنه من سجون السلطة الفلسطينية بعد ستة أشهر من اعتقاله، بعد أنْ قررت محكمة فلسطينية إطلاق سراحه.
وصدر القرار في الوقت الذي تصدر فيه الأعرج العناوين في وسائل الإعلام الفلسطينية بعد إضرابه عن الطعام. بعد إطلاق سراحه من السجن، أدخلته إسرائيل على قائمة المطلوبين. وكان الأعرج أحد أبرز الشخصيات في الاحتجاجات في منطقة الولجة بالقرب من مدينته بيت لحم، وسجله لم يطابق سجل المطلوبين الأمنيين التقليديين في إسرائيل، ولم يُعرف عنه انتماءه إلى أي تنظيم فلسطيني رسمي.
جديرٌ بالذكر أنّ الشهيد درس الصيدلة في مصر قبل أنْ يعود إلى الضفة الغربيّة، حيث بدأ نشاطه من خلال مجموعاتٍ شبابيّةٍ متعددة ضدّ السلطة الفلسطينيّة، وضدّ المفاوضات مع إسرائيل. طوال هذا الوقت، كان ناشطًا بارزًا على مواقع التواصل الاجتماعيّ ووسائل الإعلام التقليديّة وفي الاحتجاجات ضدّ السلطة الفلسطينيّة.
وكان الأعرج قد استُشهد فجر الاثنين الماضي، في مدينة البيرة قرب رام الله، بنيران قوات الاحتلال الإسرائيليّ التي اقتحمت منزلاً تواجد فيه الشهيد واختطفت القوات جثمانه. وقالت تقارير صحافيّة إسرائيليّة إنّ الشهيد مطلوب لأجهزة أمن الاحتلال. وقال شهود عيان إنّ اشتباكًا مسلحًا خاضه الشهيد مع قوات الاحتلال لمدة ساعتين، وأنّ ذخيرته نفذت، وبعدها اقتحمت قوات الاحتلال المنزل الواقع في منطقة مخيم قدورة، وأعدمته من مسافةٍ قريبةٍ، وفقًا لوسائل إعلام فلسطينيّة. وقالت مصادر فلسطينيّة إنّ الشهيد الأعرج كان مطاردًا لقوات الاحتلال منذ سنوات.
عن موقع "رأي اليوم" الالكتروني
الاحتلال يُواصل احتجاز جثة الشهيد باسل الأعرج الذي كان مُلاحقًا من أجهزة السلطة والشاباك (الإسرائيليّ)
تاريخ النشر : 2017-03-13 16:12
