غزة تتضامن مع طاقم فيلم إيراني لن يحضروا "أوسكار"
تاريخ النشر : 2017-02-26 22:12

 غزة-نوى:

تسبب قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حظر دخول الإيرانيين إلى الولايات المتحدة بمقاطعة طاقم الفيلم الإيراني"البائع" المرشج لنيل جائزة أوسكار؛ لمقاطعة المهرجان؛ إلا أن الفيلم ازداد انتشارًا عقب هذا القرار باعتباره استهدافًا للفن الذي يفترض أن يكون لغة عالمية توحّد الشعوب وليس العكس.

وعلى بعد آلاف الكيلومترات وتحديدًا في قطاع غزة المحاصر، عرضت مؤسسة فلسطينيات الفيلم كنوع من التضامن مع المخرج أصغر فرهادي وطاقم الفيلم، بحضور إعلاميات/يين ومهتمين آخرين ممن أكدوا أن رسالة الفيلم وصلت.

تقول مرح الوادية الصحفية بمؤسسة فلسطينيات إن عرض الفيلم يأتي احتجاجًا على السياسة العنصرية التي اتبعها ترمب وإدارته الجديدة ضد الشرق، إذ تم منع المخرج في البداية من دخول الولايات المتحدة بالإضافة إلى فنانين من خمس جنسيات اخرى.

ورغم أنه تم السماح للمخرج فيما بعد من دخول الولايات المتحدة بشكل استثنائي، إلا أن فرهادي رفض الذهاب، وتعقّب الوادية :"هو يؤمن بان السينما تسعى الشعوب وليس فصلها، فدخول الولايات المتحدة ليست قضية شخصية، وإنما من حق الجميع التحرك بحرية".

يحكي الفيلم الذي تبلغ مدته ساعتين كاملتين قصة أسرة آمنة مكونة من زوجين شابين سعيدين وطفلها، يعملان ممثلان في المسرح، ولأن بيتهما آيل للسقوط انتقلا إلى بيت مؤقت في قلب العاصمة، ليسكنا مصادفة في شقة كانت تسكنها سيدة على علاقة برجل غريب، وحين دخل الرجل إلى المنزل بينما كانت البطلة "رنا" تستحم قام باغتصابها لكنه أصيب بجرح بارز أثناء محاولته الفرار.

يعيش الزوجان (رنا وعماد) على وقع هذا الحدث المؤلم وتشتعل بداخلهما الرغبة في الانتقام، بينهما تجاهد رنا من أجل مواصلة حياتها وتجاوز المحنة والحالة النفسية الصعبة التي تمر بها لحماية أسرتها ومواجهة المجتمع، بينما يكرّس عماد كل الجهود للإمساك بالمغتصب، وعندما تمكّن من ذلك مستدلًا بالجرح الذي أصابه أثناء الفرار، كان الرجل يمر بظروف صحية سيئ وهدده عماد بأنه سيفضح أمره لزوجته وابنه وصهره.

الصدمة كانت قاسية بالنسبة للرجل الذي توسّل مرارًا لعماد كي لا يفضحه أمام أسرته، ليسقط مغشيًا عليه لكن عماد ورنا انقذاه وأحضرا له الدواء، وعندما وصلت زوجته وأبنه وابنته نظر إليهما الرجل متوسلًا ألا يتحدثا بالأمر وهنا سامحته رنا من أجل أسرته، رغم أن آثار الألم ما زالت ظاهرة في قسمات وجهها.

التأثر والانسجام بدا واضحًا على الحضور، تقول الصحفية نعمة أبو عمرة إن الفكرة كانت رائعة جدًا وجريئة فهي تحكي عن قضية في غاية الأهمية والحساسية، فكيف لسيدة تعرضت للاغتصاب أن تسامح بعد أن تبذل كل هذه الجهود كي تتمكن من الوصول للانتقام، وكيف واجهت المجتمع لتواصل حياتها.

وأضافت أبو عمرة أن منع وصول طاقم الفيلم لن يحدّ من انتشاره فعلى العكس، منع السينما أسلوب مرفوض دفع الجميع لمتابعة هذا الفيلم وتوسيع عرضه، موجهة دعوة لكل المهتمين في العالم العربي بزيادة نشر الفيلم تضامنًا مع الطاقم وأيضًا لأهمية الفكرة.

أما المخرج التلفزيوني محمد البرعي فقال بأن السينما الإيرانية تستحق الكثير، فهي تستحق الانتشار والتوسع   بحكم أنها تعبّر عن سينما منطقة الشرق الأوسط بإنتاجاتها الغزيرة التي نراها بجودة عالية وبغزارة إنتاج، وبغض النظر مَن الطاقم أو المخرج فهي حرب معلنة من الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه الشرق الأوسط وأيضا إيران.

وأضاف أن هذه الممارسات مرفوضة في العرف والقانون الدولي؛ لأن الفن والثقافة توحدان الشعوب، متسائلًا عن الهدف من المنع هل هو سياسي أم إقصاء لإيران، ولكن على الرغم من ذلك فالفيلم ينتشر ويتوسع والجميع يبحث عنه، بدليل أنه يُعرض الآن في فلسطينيات، والجميع انسجم معه فهو اجتماعي يعبر عن الواقع الإيراني ونحن كفلسطينيين شاهدناه بشغف وهو متقّن ومنتج بمهنية عالية ويستحق أن يعرض في كل دول العالم.

أما الصحفي حازم ماضي فقال أن عرض الفيلم في غزة هو بمثابة تضامن من النشطاء والإعلاميين والمخرجيين الفلسطينيين مع السينما الإيرانية ضد قرار ترمب العنصري بمنع دخول المسلمين من بعض الدول من بينها إيران.

وقال ماضي إننا نتضامن مع فرهادي الذي أعلن رسميًا عدم مشاركته في توزيع الأوسكار بسبب القرار الجائر، مطالبًا الإدارة الأمريكية بسحب قرارها بحق العرب والمسلمين، وأشاد ماضي بالفيلم مؤكدًا أن يستحق أن يعرض في كل دور العرض التي تدعم السينما المهنية والمنتجة بجودة غالية.