الميزان يطالب بالتحقيق في جريمة الاحتلال بحق الطفل شبير
تاريخ النشر : 2017-01-22 11:33

غزة-نوى:

طالب مركز الميزان لحقوق الإنسان بتشكيل لجنة تحقيق محايدة للنظر في الجريمة التي جرى ارتكابها بحق الطفل أحمد شبير (17عامًا) الذي توفي قبل يومين نتيجة منعه من السفر للعلاج؛ والحالات الأخرى المشابهة ونشر نتائجها على الملأ، ودعا المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري والعاجل لحماية حياة المرضى، ورفع الغطاء عن قوات الاحتلال وتفعيل آليات المحاسبة والمساءلة، بما يضمن إنهاء حالة الإفلات من العقاب.

وطالب الميزان في بيان له المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة والمستمرة، والعمل على رفع الحصار بشكل فوري كونه يشكل جريمة حرب ويفضي إلى استمرار تدهور حالة حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وتكثيف كافة الحملات وأشكال الضغط محلياً وإقليمياً ودولياً لفضح ممارسات قوات الاحتلال.

واستنكر الميزان بشدة، وفاة الطفل شبير جراء منعه من قبل سلطات الاحتلال من السفر لتلقي العلاج، وأعرب عن قلقه من تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بحق المرضى الفلسطينيين في قطاع غزة، والمتمثلة في الإجراءات التي تتخذها بحقهم عند سعيهم للحصول على تصاريح للوصول إلى مستشفياتهم في الضفة الغربية والقدس ومستشفيات الاحتلال، ما يتسبب بتدهور وضعهم الصحي ووفاة الكثير منهم في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الانسان.

وحسب توثيق الميزان فقد توفي الطفل شبير يوم السبت نتيجة منعه من السفر للعلاج، فوفقاً لإفادة والده " فقد كان طفله يعاني منذ الولادة من عيوب خلقية في القلب، ووفي فبراير 2016 منعته قوات الاحتلال من السفر رغم خطورة حالته، ومن ثم سمحوا له، كما تعرض الطفل أثناء مقابلة مع المخابرات الاسرائيلية على معبر بيت حانون للابتزاز والمساومة،  حيث خيرته قوات الاحتلال ما بين التخابر معها والسماح له بالمرور من أجل تلقي العلاج، أو رفضه للتعاون وبالتالي منعه من السفر، وعندما رفض الأمر، منعته تلك القوات من المرور، ثم تحصل على موعد رابع بتاريخ 30/1/2017، غير أنه توفي نتيجة تدهور حالته الصحية".

وأشار الميزان أنه وفق البيانات المتوفرة لديه فمنذ مطلع العام 2016  ازدادت أعداد المرضى الذين رفضت قوات الاحتلال طلباتهم للحصول على تصريح للمرور عبر حاجز بيت حانون (إيرز) للوصول إلى مستشفياتهم لتلقي العلاج، والتي يشكل مرضى السرطان منها ما نسبته (50 – 60%)، حيث قدمت دائرة التنسيق والارتباط في وزارة الصحة الفلسطينية في العام 2015، (21.873) طلباً لقوات الاحتلال الإسرائيلي لاستصدار هذه التصاريح والحصول على الموافقات اللازمة، وتمت الموافقة على (16.988) طلباً، وبنسبة بلغت (77.66%)، بينما رفضت (1244) طلباً، والطلبات الأخرى ظلت بدون ردود وتحت الفحص.

وأضاف الميزان أن عدد الطلبات المقدمة في 2016 بلغ (26.277) طلباً، وتمت الموافقة على (16.289) طلباً، بمعدل بلغ (61%)، بينما تم رفض (1725) طلباً، والطلبات الأخرى ظلت تحت الفحص، وفي شهر ديسمبر وحده من العام المنصرم 2016، تراجعت نسبة الطلبات الموافق عليها بشكل كبير فبلغت (40%)، وأفاد مصدر مسؤول في دائرة التنسيق والارتباط، أن تلك القوات وسعت الفئة العمرية التي تخضع للفحص الأمني لتصبح ما بين (16-55) عاماً والتي كانت في وقت سابق ما بين (16-35) عاماً.

 وأوضح الميزان أن مرضى السرطان بالتحديد يمنعون من استكمال العلاج (أي بعد حضور المريض لجلستين أو ثلاث من العلاج وحين يصبح بحاجة لجلسات إضافية) مما يعيق من فعالية الأدوية والعلاجات التي حصل عليها المريض في السابق، إذ يستوجب العلاج أن يكون وفق سلسلة متواصلة وفي أوقات زمنية محددة، ونتيجة لذلك تتدهور حالة المريض.

وشرح الميزان ان معاناة المرضى تمتد إلى الإجراءات التي تتبعها تلك القوات داخل المعبر بحق المسموح لهم بالمرور من بينها إعاقة المرور، والتفتيش، والاحتجاز لساعات، والاعتقال، والعرض على جهاز المخابرات ومحاولة ابتزازهم ومساومتهم على السماح لهم بالمرور مقابل تزويدهم بمعلومات ذات طابع أمنى، ليصبح المعبر عبارة عن مصيدة تتخذها قوات الاحتلال للإيقاع بأصحاب الحاجات الملحة وعلى رأسهم المرضى، حيث سجل المركز على هذا الصعيد اعتقال قوات الاحتلال (9) مرضى، (5) مرافقي مرضى، بعد حصولهم على تصاريح للمرور عبر معبر بيت حانون.

وحسب الميزان فإن الحصار المفروض على قطاع غزة طال مختلف القطاعات ومنها القطاع الصحي، وأن إسرائيل تحجب العلاج عن المرضى بشكل متعمد وعشوائي يطال مختلف الفئات العمرية وحتى الأطفال لتحقيق أهداف سياسية، كما تميز بين الحالات المرضية على أساس حالات تنطوي على تهديد بالحياة، وحالات تعتبرها من الدرجة الثانية حتى وإن كانت تلك الحالات يتهددها خطر فقدان البصر أو الأطراف، في شكل من أشكال العقاب الجماعي، وفي مخالفة واضحة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

 وجدد الميزان استنكاره الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة والتي تحرم المرضى من الوصول إلى المستشفيات وتلقي حقهم في الرعاية الصحية، والتي تسببت في وفاة الطفل شبير، ومحاولة إرغام المدنيين والأطفال على العمل لصالح القوات المحتلة الأمر الذي يحظره القانون الدولي.

ودان حالات المنع العشوائي والارتفاع الملحوظ في أعداد الممنوعين من المرضى من السفر لتلقي العلاج من قبل قوات الاحتلال، والتي تتسبب بمعاناة وألم شديدين لسكان القطاع، وتفضي إلى استمرار تدهور حالة حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، في انتهاك منظم وجسيم لمعايير وقواعد القانون الدولي.