غزة-نوى:
أنا في غضبة التاريخ للآلام في أرض الكرامة
في المسجد الأقصى وفي مهد المسيح وفي القيامة
داسوا على حرماتها واستمرأوا فيها الإقامة
يا ويل أصلي يا لقومي اين للعرب الكرامة
كلمات كتبتها الراحلة المناضلة سميرة أبو غزالة التي افتقدتها الحركة النسوية قبل يومين، بعد نضال طويل في صفوف الحركة النسوية الفلسطينية والقضية الوطنية، إذ كانت إحدى مؤسسات الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، وأول امرأة بالمجلس المركزي الفلسطيني عام 1965م.
شاعرة وصحفية أمضت عمرها دفاعًا عن القضايا الوطنية، ولدت عام 1928 في مدينة نابلس، حصلت على ليسانس وماجستير الأدب العربي من جامعة القاهرة، أسست رابطة المرأة الفلسطينية بالقاهرة عام 1963 وشاركت في 50 مؤتمرًا سياسيًا وأدبيًا حملت خلالها قضايا المرأة والوطن.
آمال حمد رئيس الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، قالت إننا ننعي مناضلة شرسة ودافعة حقيقية عن قضايا الوطن والنساء في كافة المحافل التي شاركت بها، وأضافت: "هي واحدة من أوائل المناضلات تنقلت في كل مراحل العمل النضالي الوطني والسياسي والاجتماعي".
دافعت الراحلة عن الوطن وقامت بتأسيس الرابطة الفلسطينية بالقاهرة ومن ثم شاركت في تأسيس الاتحاد العام، وكانت هي مسؤولة فرع القاهرة كما تؤكد حمد وتضيف إنها عملت أيضًا في الصحافة وشاركت في العديد من المؤتمرات دافعت خلالها عن المرأة والوطن.
وتستذكر حمد أن أبو غزالة لها العديد من المؤلفات التي تخص القدس وهي عضو في الهلال الأحمر المصري منذ بداية السبعينات وكانت ممن أسسوا الهلال الأحمر الأردني ولها دور بارز في النضال الوطني من خلال الاتحاد العام للمرأة.
وتابعت إن أبو غزالة أبرزت القضية الفلسطينية بحكم وجودها في القاهرة وعلاقاتها هناك، وعززت الروابط بين المرأة الفلسطينية والمصرية، وساهمت في تعزيز مكانة المرأة الفلسطينية من خلال كتاباتها.
آمنت أبو غزالة بدور المرأة الفلسطينية في النضال الوطني وكانت تؤمن بالكفاح المسلح، وحفّزت باتجاه النضال ضد الاحتلال من خلال كتاباتها، وتبنت تعزيز الوعي الوطني والوعي بالهوية وكانت في كتاباتها تملك رؤى تجاه البعد الوطني والاجتماعي لقضايا المرأة والوطن، كما ناضلت في حرب عام 1948 من خلال عملها في الهلال الأحمر المصري.
أما المستشارة القانونية زينب الغنيمي فقد نعت الراحلة وقالت إنها كانت كاتبة وشاعرة سياسية في نفس الوقت، وأنها كرست شعرها كله في هذا السياق، في ذات الوقت هي رئيسة الاتحاد العام للمرأة بالتالي تنتهج مناصرة حقوق المرأة والثقافة الوطنية، وهي أيضًا عضو مجلس وطني بمنظمة التحرير ومن المؤسسين الأوائل بالاتحاد العام للمرأة الفلسطينية.
وأضافت أن الاتحاد المنظمة الجماهيرية التابعة لمنظمة التحرير، بالتالي هي كانت من المناضلين الملتزمين بالخط الوطني للثورة الفلسطينية، فترأست الاتحاد لفترة طويلة ولم تنعزل عن هذا الدور إلا نتيجة مرضها، وهي كانت دومًا على رأس عملها.
وتابعت إن الراحلة أدت دورًا مهمًا خلال وجودها في مصر فقد أسست بيت الطالبات التابع للاتحاد العام للمرأة وكان يأوي الطالبات الفلسطينيات الجامعيات، وبهذا المعنى هي شجعت الفتيات على التعليم وخاصة ونحن نتحدث عن أجيال سابقة، وتابعت:"مثلًا أنا أذكر جيدًا السيدة سميرة ودورها، كانت تشد أزر الطالبات وتقف مواقف مهمة في المنعطفات الوطنية".
وأضافت أن الاتحاد العام للمرأة كان له دورًا مهمًا في التعبير عن القضايا الوطنية ولم تكن قضايا المرأة منفصلة عن الهم الوطني، وكانت من خلال الاتحاد تنظر إلى تحرير الوطن أولًا، فلا يمكن تحرير المرأة دون تحرير الوطن.
وختمت حديثها:"بعد مرور كل هذه السنوات؛ نكتشف أننا حتى هذه اللحظة لم نستطع تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة للمرأة، لأن وطننا غير محرر ولعبة السياسية تشقنا، وكان هناك الكثير من الإرباكات بحيث أصبح الحديث عن الهم المرأة بعيدًا عن الهم الوطني ضربًا من الخيال، وهذا كان شأن الأدباء والشعراء ومنهم سميرة أبو غزالة".
