غزة-نوى:
لم تكن عملية الدهس في التي نفذها شاب فلسطيني اليوم في منطقة جبل المكبر بمدينة القدس المحتلة مفاجئة للمواطنين الفلسطينيين ولا المراقبين وإن شكّلت ضربة قوية للاحتلال الذي ظن ان الانتفاضة الفلسطينية تراجعت إثر الهدوء النسبي الذي ساد المرحلة الماضية، على الرغم من أن هذه الانتفاضة تميّزت بأنها لا تأخذ وتيرة واحدة وأنها سرعن ما تعود إلى صدارة المشهد السياسي والإعلامي مع كل عملية.
لكن النوعي جدًا في هذه العملية التي أدت إلى مقتل أربعة من جنود الاحتلال الصهاينة وإصابة 15 بمستوطنة "ارمون هنتسيف" المحاذية لحي جبل المكبر بالقدس المحتلة هو استهدافها لجنود وكذلك منطقة استيطانية ما يعني أنها تمت في منطقة محتلة من حق وواجب الشعب الفلسطيني المقاومة وفقًا لكل الشرائع الدولية.

يقول الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب إن هذه العملية تأتي في سياق الانتفاضة الفلسطينية الثالثة التي اعتمدت على الطعن والدهس وهي ليست بالأمر الجديد ولا تتعلق بظرف ما بقدر ما تأتي ارتباطًا بالانتفاضة التي تخبو حينًا وتنتفض من جديد بوتائر غير محسوبة ولا منظمة.
ويرى حبيب أن هذه العملية نوعية كونها تأتي في الضفة الغربية المحتلة وتحديدًا في العاصمة الفلسطينية القدس؛ وفي مناطق 67 التي تجري فيها عملية استيطان وتهويد من قبل دولة الاحتلال، ثانيًا هذه العملية نوعية لأنها استهدفت جنودًا إسرائيليين فأي رد فعل من قبل العالم نتيجة للإثارة الإسرائيلية أن هناك "إرهابًا" يستهدف المدنيين سيكون مردود عليه من خلال هذه العملية.
وأضاف أنه وفقًا لكافة الشرائع الدولية والدينية من المحتم على أي شعب أن يثور على المحتل خاصة بعد أن أصبحت فلسطين دولة مراقب في الأمم المتحدة، إذًا هي دولة تحت الاحتلال وعلى العالم أن يدعم الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه.
وتوقّع حبيب أن يكون هناك ردة فعل من قبل اليمين الإسرائيلي الإرهابي على هذه العملية الموجعة للاحتلال، وسيسود إرباك لدى الكيان الصهيوني للرد على هذه العملية، ومن المتوقع أن يكون هناك رد لامتصاص نقمة الشارع الإسرائيلي الذي بات يتهم حكومة نتنياهو بعدم قدرتها على حماية مواطنيها، بالتالي من المتوقع أن تكون هناك ضربة في أي مكان ولكن ليس بالضرورة بشكل عاجل، لأن إسرائيل تعلم أن كافة القوى الفلسطينية اتخذت حذرها من رد الفعل المحتم.
أما فلسطينيًا فالفصائل الفلسطينية رحبت بالعملية، وأعلنت الجبهة الشعبية أن منفذ العملية هو أحد رفاقها، لكن حبيب شكّك في إمكانية سعي السلطة للاستفادة من العملية، بل وأضاف:"الخشية أن تدين أو تصمت فهي ليست بقدرتها استثمار العملية لصالح تصليب موقفها السياسي، والتجربة دلت على أنها ضيّعت الكثير من الفرص ولم تستثمرها بالشكل المطلوب".
ونصح حبيب السلطة الفلسطينية باستثمار العملية لصالح تصليب موقفها السياسي بالإعلان أنه ليس هناك من عملية تفاوضية إلا بالرضوخ لمطالب الشعب الفلسطيني وليس لبحث الملفات كما تريد حكومة نتنياهو وهنا على السلطة الفلسطينية القول أنه طالما هناك احتلال هناك مقاومة.

أما الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله، فقال أن هذه العملية تأتي في سياق زيادة الاحتقان وجزء من ردود الفعل المتوقعة على سلوك إسرائيل، فالحديث عن 13 ألف وحدة استيطانية خلال العام 2016 هذا رقم مستفز إلى أبعد الحدود وسلوك الإدارة الامريكية القادم والنشوة الإسرائيلية بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس.
وأضاف :"هذه المجريات لنا توقّع أن هناك من يتعاطى بردة فعل عنيفة فهذا متوقع هذا سلوك طبيعي الفلسطينيون مستفزون وغاضبون مما تمارسه الحكومة الإسرائيلية التي تمادت في سلوكها بأكثر مما يحتمل وغاضبون اكثر من الولايات المتحدة الامريكية ومن النشوة الإسرائيلية مما يدور في أروقة السياسية الأمريكية من استهداف القدس".
وبيّن عطا الله أن الانتفاضة الفلسطينية لا تسير وفق وتيرة واحدة، وتأتي ضمن صراع طويل مع الاحتلال وهذا الصراع يخفت ثم يتقدم ويتراجع ولا يأخذ وتيرة واحدة، وإن قراءة التاريخ على المدى البعيد نعرف أنه كان هناك انتفاضات تخفت ثم تعود.
وذكّر بأن إسرائيل يجب أن تقرأ هذه الرسائل جيدًا وتصل إلى استنتاج مهم أنه منذ عام 1967 وهي تحاول تطويع وتسكين الفلسطينيين لقبول الأمر الواقع ولكن النتيجة وبعد مرور 50 عامًا على احتلال القدس الذي يوافق هذا العام الفلسطينيون أكثر شراسة في مواجهة الاحتلال.
ونفى عطا الله أن يكون استهداف عسكريين يمكن أن يصنع فرقًا بالنسبة للاحتلال فنحن امام حكومة يمين متطرف لا يميز في الأشياء لكن ربما يختلف في ردود الفعل الدولية بمعنى أن العالم تختلف ردة فعله عند استهداف العسكريين.
