كتبت - زينب حاوي :
«3000 ليلة» هو اسم الباكورة الروائية لمي المصري (الصورة)، وهو عدد الليالي التي قضتها بطلة الفيلم «ليال» (الممثلة ميساء عبد الهادي) في سجن نابلس، بتهمة مساعدة شاب فلسطيني جريح على الهرب بسيارتها، حين أصيب في اشتباكات مع العدوّ الصهيوني. بعدما جال في عواصم عدّة وشارك في مهرجانات عالمية، طرح الفيلم أخيراً في دور السينما الفرنسية.
بالتزامن مع هذه العروض، انسحبت صاحبة «زهرة القندول» (1986 ــ مع زوجها المخرج اللبناني جان شمعون)، من البرنامج الفرنسي L'Heure bleue الذي تبثه إذاعة «فرانس أنتر» الرسمية. أما السبب فهو أن معدة البرنامج لور أدليه، حاولت استضافة المخرجة الإسرائيلية يائيل كايام مع المصري، بحجة «إجراء توازن» بين وجهات النظر، من دون أن تستشير ضيفتها الأساسية. رفضت المخرجة الفلسطينية إذاً الدخول في لعبة «النفاق»، والموضوعية الكاذبة، التي امتهنتها الصحافة الفرنسية الرسمية بشكل خاص، بحجبها الصوت الفلسطيني، وتغييبه في ترهات الموازنة الإعلامية بين القضية الفلسطينية و«إسرائيل».
استوحت المصري قصة «3 آلاف ليلة» من أرض الواقع، وتحديداً من سيرة فتاة فلسطينية اسمها ماجدة سلامة كانت قد التقتها عام 1980. وفي اللقاء، حدّثتها الفتاة عن ظروف اعتقالها، وتحديداً وضعها مولودها «فلسطين» في السجن تحت ظروف قاهرة وقاسية. بعد سلسلة أفلامها التسجيلية التي عرفت بها صاحبة «يوميات بيروت» (2006)، دخلت المصري الأفلام الروائية هذه المرة من عين إنسانية، إذ إنها أضاءت على واقع السجون التي يقبع فيها الفلسطينيون/ات تحت سطوة الاحتلال. هكذا لجأت الى سجن عسكري قديم في الأردن وأدارت كاميراتها، بالاستعانة بوجوه اختبرت الاعتقال الصهيوني، كما أشركت ابنتاها نور وفداء في الشريط الذي تدور أحداثه في بداية الثمانينيات، أي بعيد حصول مجزرتَي صبرا وشاتيلا في بيروت.
في أحاديثها إلى الميديا الغربية والعربية، لا تتوقّف مي المصري عن التشديد على أهمية تسليط الضوء على المعتقلات الصهيونية، بما أن معظم الشعب الفلسطيني لا يزال يعاني من هذه السجون، داخل السجن الأكبر: الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين. وجدت المصري في قصة المرأة المعتقلة التي قضت 8 سنوات في سجن نابلس، المدخل لتشريح هذا الواقع من الداخل، والتماس الجانب الإنساني الضعيف منه والقوي أمام ظروف وتحديات عدة. هكذا تظهّر حيرة البطلة ليال بالاحتفاظ بطفلها، شرط الامتناع عن المشاركة في إضراب السجينات الفلسطينيات بعدما علمن بحصول مجزرتَي صبرا وشاتيلا. لكن ليال تحسم قرارها أخيراً، حين تشارك في الإضراب ويؤخذ ابنها منها عنوة، نزولاً عند قوانين السجن التي تقر بانتزاع الطفل بعد مرور عامين على ولادته.
عن "الاخبار" اللبنانية
مي المصري: إسرائيل ليست وجهة نظر!
تاريخ النشر : 2017-01-06 02:44
