نوى - غزّة
يطالب فلسطينيّون، منذ أيام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فرقة مسار إجباري المصرية بالعزوف عن المجيء إلى فلسطين المحتلّة والغناء للجمهور الفلسطيني. تأتي المطالبات هذه، لاعتبار أن دخول الفرقة بتأشيرات اسرائيليّة ما هو إلا تطبيع للعلاقات التي تكرّس الاحتلال، وتشريع لـ"الدولة الحديثة".
وجّهت روزالين حصري نداءً للفرقة على أمل الاستماع إلى وجهة نظرها ومئات الفلسطينيّين الذين غردوا على وسم #التطبيع_مش_إجباري، قائلة: "نحبّكم، لكن التطبيع مش إجباري، دخولكم للضفّة الغربيّة سوف يكون بتأشيرة من سلطات الاحتلال ووجودكم لا يقول سوى أن الاحتلال أمرًا عاديًا"، مضيفة: "كثير من الفلسطينيّين ممنوعين من دخول اراضينا المحتلّة أو حتى التنقل فيها، والتطبيع ليس بوجهة نظر بل إنه خيانة، ونتمنى حقًا أن تتراجعوا عن إقامة هذه الحفلة".
كانت الفرقة قد أعلنت عبر صفحتها في موقع "فايسبوك" عن إقامة حفل لها في جامعة بير زيت بالضفّة الفلسطينيّة في الثّالث من ديسمبر / كانون الأوّل ما أدى إلى موجة من الاتهامات بالتطبيع صارت تلاحقها منذ لحظة النشر عن زمان ومكان الحفلة.
وتحت عنوان لا للتطبيع، كتبت فداء الزعانين: " أن تقيموا حفلة ونحن ما نزال تحت احتلال، مع الدخول بتأشيرة إسرائيلية يعني أنكم تعتبرون وجود الاحتلال عادي" وتلفت: "كم مليون لاجئ فلسطيني غير قادر على الرجوع إلى أرضه وحضراتكم تقررون المجيء للاحتفال! الفلسطيني يموت في فلسطين من دون أن يرى القدس أو حيفا أو عكا أو نابلس ولو لمرّة واحدة بحياته لأنه غير مسموح له بالدخول، أما أنتم فيسمح كي يستفيد الاحتلال!",
بدوره، يرى ياسر أكرم أن "التطبيع خيانة وسلعة ومشوار" وليس وجهة نظر فحسب. ويقول أن صديقًا له أرسل له هذه "المفاجئة" وهي بخبر لم يكن يتوقّعه. يضيف: "في زمن أصبح فيه للتطبيع تبرير .. ولكن هذه المرة لم يصدر السلوك من شخصيات سبقتها كمفتي أو فنان أو من شعراء تلفزيونيين كهشام الجخ ..أو حتى من مطرب مثل صابر الرباعي، بل هذه المرة صدر السلوك عن فرقة مسار إجباري الغنائية التي يفترض أنها خرجت من رحم ثورة 25 يناير".
يتابع أكرم أن التذّرع بالمجيء لإسعاد الفلسطينيين كونهم محاصرون ومحرومين من الفن باتت حجّة "تافهة"، مطالبًا الفرقة بالكفّ عن خلق المبرّرات التي تخدم الاحتلال الاسرائيلي بالحضور "المذري التطبيعي" – حسب قوله -.
أمّا عن رد فرقة مسار إجباري، فقد نشر النّاشط الشاب ياسر عاشور صورة عن محادثة أجراها عبر صندوق الرسائل عبر "فايسبوك" لإخبارهم أنّه غير مرحّب بهم من قبل الكثير من الفلسطينيّين إلا أن ردّهم كان: "نحن أتينا تلبية لطلب ملح من أصدقاء فلسطينيين كثير جدًا لهم رأي مختلف عنك بأنهم معزولين والدعوة جاءت من جامعة فلسطينيّة كما أن التصريح من السلطة الفلسطينيّة. نرجو ولو انك غير مرحّب بنا انك تدعو أن تتم الرحلة بسلام ونرجع بلدنا بخير بعد ما نزور بلدك."
العديد من الحفلات أقيمت في فلسطين المحتلّة، بالضفّة الغربية على وجه التحديد من ضمنها حفلة صابر الرباعي في التاسع عشر من أغسطس / آب 2016، وفرقة أوتوستراد الأردنيّة في الخامس من مارس / آذار 2016. بطبيعة الأمر، فإنّ الدخول إلى مناطق الضفّة لغير الفلسطينيّين يستدعي موافقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
