أهالي كرفانات بيت حانون في مواجهة البلدية، فماذا قالوا؟
تاريخ النشر : 2016-11-16 23:51

بيت حانون-نوى-شيرين خليفة:

احتدم النقاش بين عدد من المواطنين الذين ما زالوا يسكنون الكرفانات في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة؛ ومستشار رئيس البلدية سفيان حمد؛ على خلفية المشاكل التي يعاني منها الناس؛ علّ أبرزها مطالبة البلدية لهم إخلاء المنطقة بهدف إنشاء متنزّه، وتلف الكرفانات.

الجدال نشب خلال فعالية نفذتها مبادرة متابعة الدعم الدولي في منطقة الكرفانات بالتعاون مع بلدية بيت حانون ومجموعة من المؤسسات الشريكة والمتطوعين، إذ تم عرض فيلمين من إنتاج المبادرة لمعرفة مدى تجسيدهما لواقع سكان الكرفانات قبل عرضهما خارج قطاع غزة ضمن جهود الدعم والمناصرة لصالح عملية إعمار الإعمار المتعطّلة رغم مرور عامين على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

قبل العرض تحدّثت حنين رزق السمّاك مديرة متابعة الدعم الدولي أن هدف الفعالية عرض الأفلام لأصحاب المشكلة وتقييم إن كانت كافية لطرح كل ما يعانون منه قبل عرضها على الممولين الذين تأخّروا في دفع التعهدات التي التزموا بها في مؤتمر القاهرة عام 2014 عقب الحرب مباشرة.

تم تصوير الفيلم الأول في بيت حانون وعُرضت فيه المشاكل التي يعاني منها الناس نتيجة سكنهم في الكرفانات، والثاني من منطقة خزاعة شرق خانيونس وتم فيه استطلاع آراء الناس حول أسباب تأخر إعادة الإعمار والمشاكل التي تواجههم عندما يقدمون أوراقهم.

لكن عرض الأفلام غابت عنه المواطنة سندس المصري وهي إحدى شخصيات الفيلم الأول وعمة الطفل مجدي المصري "6سنوات" الذي توفي نتيجة سقوط باب الكرفان عليه، إلا أن سندس استبقت الفعالية بلقاء مع رئيس لبلدية في مكتبه برفقة فريق متابعة الدعم الدولي.

تحدثت سندس خلال اللقاء عن المشاكل التي تحول دون تمكنهم من إثبات مكان منزلهم والذي تعطّل عملية إعادة إعماره وزارة الإسكان، رغم وجود صورة جوية.

أما رئيس البلدية محمد الكفارنة فوعد خلال اللقاء بمتابعة قضية العائلة، ورغم تأكيده أن ملف إعادة الإعمار ليس دور البلدية، إلا أنه وعد بالمتابعة مع الجهات المختصة خاصة وأن هناك لقاءات دورية يتم عقدها مع  وزارتي الإسكان والحكم المحلي، كما وعد بفتح الباب لاستقبال شكاوى المواطنين.

عودة إلى حنين السمّاك التي تحدثت للناس في منطقة الكرفانات أن هناك معاناة حقيقية نتيجة لتأخّر الإعمار، فنحن على أعتاب فصل الشتاء حيث تتفاقم المشكلات نتيجة البرد الشديد، وهناك معاناة حقيقية من النواحي الصحية والنفسية والاجتماعية، كذلك هناك تأخير واضح في دفع وكالة الغوث للإيجارات ما يدفع الناس إلى ترك البيوت التي كانوا فيها والقبول بالكرفانات.

وأكدت أن هناك معاناة إضافية للنساء من الناحية الصحية وانعدام للخصوصية، فإعادة الإعمار لا تتوقف على بناء البيوت، إنما أيضًا حفظ كرامة الإنسان الذي تدمّر نفسيًا واجتماعيًا وعلينا كمؤسسات مجتمع مدني العمل على إيجاد الحماية اللازمة للنازحين الذين تعرضوا للصدمات.

واقع مرير أكدته ولاء المصري "25 عامًا"، إحدى النساء اللواتي يسكّن اضطرارًا في الكرفانات، تقول :"لا نقبل العيش في مأوى من صفيح نعاني فيه الحر الشديد صيفًا والبرد الشديد شتاءً"، لكن ولاء التي كانت تسكن في بيت مساحته 120 مترًا، سكنت بعد الحرب في بيت مستأجر، اضطرت لمغادرته والقبول بالكرفان بسبب تأخّر الوكالة في دفع الإيجارات، مع عجز زوجها وهو عامل بناء عن توفير المبلغ اللازم مطلع كل شهر.

تقول ولاء:"مضطرة للبقاء هنا، فقد تم بناء شقة شقيق زوجي في الطابق الأول، ولأن التعويض يتم بالدور فالمرة القادمة سيكون التعويض لشقيق زوجي ونحن ما زلنا على قائمة الانتظار"؛ إلا أن ولاء تشتكي من صعوبة حالتها النفسية بسبب مطالبات البلدية لهم بالإخلاء بشكل مستمر.

تدخلت جارتها افتتاح أبو عمشة لتصرخ بعصبية شديدة :"حرام على كل مسؤول يتركنا في هذا الحال، جرّبوا العيش في كرفانات مثلنا، المساكن غير آمنة، الحشرات أكلت جلدنا، ابني وابنتي أصيبوا، لدي بنات شابات واثنين من أبنائي على وجه زواج، ولا أحد يسأل عن حالنا".

هنا تحدّث جارها حسام الكفارنة بعصبية شديدة:"بيتي الذي تم تدميره عام 2014 مساحته 240 مترًا لماذا يتم اختزال المساحة إلى أقل من هذا بكثير، دفعت للبلدية مبلغ 2000 دولار اضطررت لبيع مصاغ زوجتي لتوفيره وفي النهاية لم تعترف الوكالة بورقة البلدية".

مستشار رئيس البلدية سفيان حمد أكد تفهّمه لكل المشاكل التي يعاني منها الناس، وذكّر بأن البلدية هي مؤسسة مدنية خدمية، إلا أن هناك حاجة لإخلاء منطقة الكرفانات لأنه سيتم إنشاء متنزه فهي أرض ملك للبلدية.

لكنه وعد بأن تستقبل البلدية شكاوي كل الناس بدءا من يوم الأحد القادم، مؤكدًا أن البلدية غير سعيدة على الإطلاق بوجود الناس في الكرفنات في ظل ظروف غير إنسانية، واستعد بأن يتم نقل الكرفانات كل إلى مكان سكنه في نفس مكان بيته المهدوم.

إلا أن الأمر بدا صعب بالنسبة للمواطنة حنان الكفارنة التي تسكن أحد الكرفانات حيث لا يوجد أرض لها، أين سيتم نقل الكرفان؟ ولم يقنع الحل المواطنة ولاء التي باشر أشقاء زوجها البناء في مكان بيتهم المشترك وعليها الانتظار إلى أن يصلهم الدور فأين سيسكنون؟

حنين السماك التي تدخّلت أكثر من مرة لوقف الخلاف الناشب بين المواطنين وممثلي البلدية، أكدت أيضًا أن البلدية جهة خدمية وأنها تجنّبت استضافة مسؤولين رسميين من وزارة الإسكان لأن الهدف الاطلاع بشكل أوسع على تفاصيل معاناة الناس.

وأضافت أن أبرز ثلاثة مشاكل تحدث بها الناس هي مطالبة البلدية لهم بالإخلاء وهي معرضة للهلاك إذا تم نقلها، والثانية قدوم فصل الشتاء والثالثة أن البلدية لا تفتح الباب للناس لأخذ شكواهم، لكن حلقة الاتصال اليوم وعد خلالها مستشار رئيس البلدية باستقبال الشكاوى.

وانتقدت السمّاك وجود العديد من الحالات التي صنّفتها البلدية تحت بند حالات إنسانية دون توضيح المقصود بهذه الكلمة، ولم يوضحوا أيضًا سبب الانتقاص من مساحة البيوت وعلى أي أساس يتم ومن المسؤول عن هذا الانتقاص؟

وقالت أن هناك الكثير من المشاكل تعانيها النساء خلافًا للموجود في الفيلمين الذين تم عرضهما مثل انتهاك الخصوصية والعنف الأسري الناتج عن وجودهم في الكرفان، وأطفال تعرضوا لمشاكل صحية ونفسية، إضافة إلى المشاكل العملية مثل عملية الصيانة التي تنفذها جمعية العطاء بالتعاون مع مؤسسة ميرسي كور لا أحد يعلم هدف هذا الترميم، هل يعني أن إقامة الناس في الكرفانات سوف تطول أكثر.

ولا تبدو هذه الفعاليات وحدها كافية للضغط على صنّاع القرار من أجل إنهاء أزمة الناس الذين يعانون شر معاناة في بيوت من صفيح مهترئة تساقط سقفها وأرضيتها وبدأ تآكلها ينشر الحشرات التي تنهش جلد مواطنين جعلت منهم ظروف الحرب بلا مأوى، فهل هكذا تتم مكافأتهم!!!