كرنفال أفلام المرأة،،، السينما بعيون نسوية
تاريخ النشر : 2016-11-04 00:22

غزة-نوى-شيرين خليفة:

"على أصحاب هذا البيت المغادرة فورًا، سيتم قصفه خلال خمسة دقائق"، سريعًا تلقى أفراد العائلة هذه الرسالة على هاتفهم النقّال خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة؛ وعلى الفور ركضوا لحمل أرواحهم وأوراقهم الثبوتية ولملموا ما تبقى من شريط ذكرياتهم وفرّوا خارجًا ولكن أُغلق الباب الحديدي على الأم التي باشرت بالصراخ وعقارب الساعة تمضي سريعًا حتى انتهى الوقت.

أبكى هذا المشهد الدامي من فيلم "أرواح عالقة" الحضور في كرنفال "نساء من أجل التغيير" الذي نظمه مركز شؤون المرأة في مركز رشاد الشوا الثقافي بمدينة غزة اليوم، تم خلاله عرض 9 أفلام لمخرجات فلسطينيات عالجن من خلال الأفلام واقع المرأة الفلسطينية من عدة جوانب.

تجربة شخصية

يحكي فيلم "أرواح عالقة" للمخرجة ريما محمود، قصة عائلة تعيش المعاناة اليومية خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014 ما بين مشاهد الدمار والقصف المتواصل، إلى أن يأتي دورهم عندما تلقى الأب على هاتفه اتصالًا من الاحتلال الإسرائيلي يطالبه كما حدث مع مئات العائلات الفلسطينية بإخلاء المنزل خلال خمس دقائق لأنه سيتم قصفه، فرّت العائلة وعلقت الأم وتم قصف البيت وهي بداخله.

الفيلم هو تسجيل لتجربة شخصية عاشتها المخرجة ريما محمود التي هُجّرت من بيتها في الحرب ثم استشهاد والدها خلال قصف لمنطقة سكنهم، إلا أنها كما تؤكد استوحت حالة الأم التي يغلق عليها الباب من واقع ما حدث لعائلتين فلسطينيتين شمال قطاع غزة، حيث أغلق عليهم الباب وعجزوا عن فتحه فانتهى الوقت وتم قصف البيت وهم بداخله واستشهدوا جميعًا.

بعد أن مسحت دموعها وهي تتذكر مع كل مشهد تعرضه الشاشة الضخمة، تحدث ريما لنوى:" نعم هو تجربة شخصية لأني فقدت والدي، ولكن وجدت أن الأم عنصر أقوى في الطرح، أما متابعة الأخبار وحالة القلق فكانت تعيشها كل العائلات في قطاع غزة".

تروي ريما أنها بكت مرارًا خلال مراحل إعداد وإنتاج الفيلم بدئًا من كتابة السيناريو حتى آخر مشهد، لكنها كانت تصرّ على المواصلة لتهدي نجاحها لروح والدها الشهيد، وإن كانت المخرجة العشرينية الشابة قد حققت جزءًا من طموحها بمشاركة أفلامها في مهرجانات خارج الوطن؛ إلا أنها ما زالت تطمح أن تتمكن من الخروج من أفلامها.

جرأة

 أما فيلم "ليلة فرح" للمخرجة حنين كلّاب فيعالج قضية الزواج المبكر وانعكاسه على الطفولة، وتتميز حنين بأنها اعتادت الجرأة في طرحها، ما يعني أنها تواجه دومًا مشكلة في إيجاد ممثلة تقبل بالدخول إلى غرفة النوم والتصوير فيها.

تقول حنين:" بالفعل هناك مشكلة في إيجاد ممثلين الممثلين لأدوار أبسط، فما بالنا بالدخول إلى غرفة النوم، قضيت ثلاثة شهور وأنا أبحث عن ممثلة، فإن وجدت من تقبل أجدها لا تتقن الدور، حتى جاءت الممثلة هلا عطا الله وقد أتقنت الدور".

عن سبب اختيارها لفكرة الزواج المبكر تروي حنين أنه ظاهرة تنتشر في كل المجتمعات العربية خاصة بعد الأحداث التي تشهدها المنطقة، وتحديدًا في فلسطين التي تعاني وضعًا أصعب، ما يعني ضرورة لفت الانتباه إلى تلك الظواهر التي تعتبر تعديًا على الطفولة.

أنتجت حنين 14 فيلمًا شارك معظمها في مهرجانات خارج الوطن إلا أنها ما زالت تطمح أيضًا أن تشارك هي نفسها خارجيًا، فالفن قادر على نقل الرسالة وهناك عشرات القضايا التي تحتاج معالجة.

كرنفال

كرنفال الأفلام الذي يعقده مركز شؤون المرأة للعام الثاني على التوالي ضمّ إضافة إلى فيلمي ريما وحنين 7 آخرين، فقد عرض فيلم الرحلة للمخرجة لنا حجازي قصة الشابة الفسلطينية ياسمين النجار التي تسلقت أعلى قمة في إفريقيا بقدم اصطناعية، فيلم سقف وأربع خيطان للمخرجة عايدة الرواغ عرض قصة زوجين فلسطينيين فقيرين فقدا منزلهما وطفلهما الوحيد خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، فيلم لا زالوا على قيد الحياة للمخرج زهير البلبيسي وعالج قضية العنف الواقع على المرأة نتيجة الفقر.

كما ضم الكرنفال فيلم "أمل" للمخرجة أفنان القطراوي ويحكي قصة نجاح لفتاة ريادية من غزة درست الهندسة وأسست عملها الخاص، وفيلم "قصة وفاء" للمخرج خالد السويركي الذي يحكي قصة ارتباط إنساني بين تلميذة ومديرة المدرسة التي تعوضها حنان الأم، وبمرور الزمن ردت التلميذة الجميل لمديرة المدرسة عندما كبرت، فيلم النصف الآخر للمخرجة سحر فسفوس عالج قضية الشابات الفلسطينيات في قطاع غزة المخطوبات لشبان خارج القطاع ولا يتمكن من السفر بسبب الحصار، فيلم هاجر للمخرجة اعتماد وشح وفيه تجلت انوثة المرأة الفلسطينية وصلابتها عندما استشهد زوجها وصمدت أمام الضغوطات الاجتماعية ومن ثم اعتقل الاحتلال نجلها الأكبر لمشاركته في المقاومة، إلا أنها حملت الفأس وواصلت حرث الأرض.

في كلمة الافتتاح تحدثت آمال صيام المدير التنفيذي لمركز شؤون المرأة، إن الكرنفال يعرض معاناة النساء ونجاحاتهن، ويحمل نتاج عمل دؤوب لمخرجات قدمن مجموعة من الأفلام الوثائقية.

وأضافت أن هذه الأفلام تلقي الضوء على نماذج مشرقة تعكس حياة الفلسطينيين بحلوها ومرها خاصة في ظل استمرار الحصار والانقسام ومنع المخرجين والمخرجات من التواصل مع العالم الخارجي لنقل معاناة الشعب الفلسطيني وإبداعاته.

أما اعتماد وشح منسقة برنامج الفيديو في مركز شؤون المرأة، فقالت أن الكرنفال هو أحد جهود المركز للعمل المتواصل من أجل التغيير وتم فيه عرض عدة قضايا تعالج أشكالًا مختلفة للعنف ضد النساء كما تعرض صمودهن.

وأكدت أن هذه الظواهر لا يكفي لمعالجتها عرض الأفلام وإنما هي بحاجة لجهد مجتمعي، لكن الأفلام تسعم في التوعية، مضيفة أن المركز يعاني دومًا من نقص الكادر التمثيلي ونقص التمويل فالأفلام أنتجت بمبلغ 1000 دولار لكل منها.

بدوره أثنى المخرج مصطفى النبيه على المستوى الجيد للأفلام وقال إنه في ظل نقص الإمكانيات من الجميل أن نجد شابات يطرحوا كل القضايا عبر السينما، فالحضور ضحكوا وبكوا وتفاعلوا مع الأفلام.

وأضاف النبيه أن بعض الأفلام التي تم عرضها تستحق المشاركة الخارجية فالشابات بعد هذه التجربة أصبحت لديهن بصيرة بكيفية التعبير عن أفكارهن، وهناك أعمال جميلة لكنها بحاجة إلى معالجة أفضل.