" الهاشتاجات" هل تحقق الهدف المطلوب؟
تاريخ النشر : 2016-11-01 17:47

غزة-نوى:

تنطلق بين الحين والآخر أوسمة "هاشتاجات" عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتسليط الضوء على قضايا تهمّ الرأي العام فتحقق انتشارًا؛ لكن سرعان ما يقفز وسم آخر يحقق انتشار مماثل، فهل تؤدي الهاشتاجات هدفها المنشود؟ وما هي أفضل الأدوات لتحقيق هذا الهدف؟ أسئلة طرحتها نوى على أصحاب اختصاص في هذا المجال.

تقول الناشطة شيماء مقداد والتي شاركت في العديد من الحملات عبر "السوشيال ميديا" وحققت رفقة زملائها مستوى الوصول المطلوب؛ إن هدف "الهاشتاجات" هو تسليط الضوء إعلاميًا على قضية معينة، بشكل أكثر تنظيمًا فيتأثر الناس بالقضية بشكل أسرع.

تعتقد مقداد أن مستوى الوصول العالي أحد مؤشرات نجاح الحملات عبر الإعلام الاجتماعي، فبعضها يحصد ملايين التفاعلات، وهذا يخدم الحملة، لكنها ترى أن أكثر نشاط الحملات ما زال محليًا، رغم أن هناك مساعي من قبل النشطاء لجعله دوليًا.

ولا ترى مقداد مشكلة في اكتفاء النشطاء بالعمل من خلال الحملات الإعلامية فالهدف هو تحشيد الرأي العام نحو القضية، إلا أن مفعولها سيكون أقوى لو نزل النشطاء للعمل على أرض الواقع، لكن عبر مقهى الإعلام الاجتماعي الذي تنشط من خلاله فهناك جهد يتم بذله في "صناعة المحتوى" فالحملات لا يتم تنفيذها بشكل عشوائي.

حسب مقداد فقد تلقّى الكثير من النشطاء تدريبات مكثفة في كيفية استثمار كل المعلومات المتوفرة وتجهيزها على شكل نصوص وصور وانفوجرافيك لتصل بشكل بسيط لكل فئات المجتمع.

تتفق معها الناشطة مرح الوادية التي ترى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت الأقوى من حيث التعبير عن الرأي والاحتجاج والتظاهر إلكترونيًا، إلى جانب مناصرة القضايا المهمة ودعمها بشكل واسع محليًا ودوليًا، وتعتقد أن ضيق المساحة على أرض الواقع دفع بالشباب إلى اللجوء إلى مواقع فيسبوك وتويتر ويوتيوب موثقين بالصور ومقاطع الفيديو ما يغردون من أجله.

وحسب تقدير الوادية؛ فليس كل الوسوم التي تنطلق عبر الفضاء الأزرق هي بالضرورة منظمة ومخطط لها بشكل جيد، فثمّة وسوم تكون وليدة حدث ما ينتزع اهتمام النشطاء بشكل لافت ويدفعهم إلى التفاعل معه عبر هذه الوسائل ومن الأمثلة على ذلك، يوم أمس حينما تفاعل الفلسطينيون على وسم #الشرطي_الثائر بعد تنفيذ الشهيد محمد التركماني عملية إطلاق نار استهدفت حاجز بيت إل وأصابت ثلاثة جنود اسرائيليين. 

أما عن انتشار الوسم محليًا دوليًا فتعتقد أن هذا مرتبط بطبيعة الحدث أو القضية المثارة وما مدى أهميتها للناشط العربي او الأجنبي، وكثيرًا ما وجدنا وسومًا توحد التفاعل معها عربيا وعالميا كالتي انطلقت بالحرب على غزة عام 2014 #غزة_تحت_القصف #Gaza_under_attack. 

في السنوات الأخيرة نشطت في قطاع غزة أندية للإعلام الاجتماعي، تعمل على تنظيم جهد النشطاء الذين كانوا يبادرون فرادى للتصدي لروايات الاحتلال إبان اعتداءاته المتكررة على قطاع غزة، أحد هذه الأندية هو مقهى الإعلام الاجتماعي، الذي ينشط في إطاره أكثر من 75 من الشباب.

يقول سلطان ناصر منسق المقهى إن فائدة الأوسمة هي لفت انتباه الجمهور للقضايا التي يتم طرحها، إلا أن قوة الحملة مرتبطة بالمحتوى الذي يتم إعداده إذ عمل المقهى على تدريب الكوادر حول كيفية تجهيز المحتوى بشكل متقدم.

حسب تقدير ناصر فإن الأوسمة ذات الطابع الإنساني تحقق مستوى انتشار أسرع، فمثلًا حملة إعمار غزة لم يكتمل، وصلت إلى نحو 22 مليون تفاعل ورجع الصدى أمر مهم لقياس نجاح الحملة، لكن التأثير يحتاج إلى وقت لأن تأثير الأوسمة يبقى موضوعًا تراكميًا.

بالنسبة لتجربة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة يعتقد ناصر أن هناك مشكلة عانى منها النشطاء وهي التسرع في نشر بعض الصور التي يتبين فيما بعد أنها ليست من فلسطين، فالعمل لم يكن مركزيًا، والاحتلال استغل هذه النقطة، لكن استخلاصًا للعبر فإن المقهى أعدّ خطة استراتيجية للعمل مع النشطاء وقت الطوارئ، إضافة إلى وجود مترجمين باللغتين الإنجليزية والفرنسية من بين النشطاء ممن يتأكدوا من صدق ودقة المعلومة قبل التغريد.

وأضاف أن الوضع الحالي مختلف، فخلال عدوان 2014 عندما انقطعت الكهرباء انقطع النشطاء عن العالم كله، ولكن الآن بالإمكان توفير بدائل لشحن بطاريات الجوالات وحتى استخدام حزم الانترنت واستثمار تقنية البث المباشر.

أما المدرب في مجال الإعلام الاجتماعي محمد أبو القمبز، فيقول أن فكرة الهاشتاج هي تسليط الضوء على قضية معينة ليتفاعل معها الناس، والفائدة الرئيسية له هي إظهار مدى قوة أو ضعف القضية المطروحة، ومدى تفاعل الناس معها.

وأضاف أن هناك ثلاثة مؤشرات للحكم على نجاح الحملات أولها أو يتفاعل معها النسا وثانيًا رجع الصدى وثالثًا تأثيرها على الأرض، وأغلب الحملات التي يتم تنفيذها ليس لها تأثير على الأرض، لكن هناك حملات إنسانية يتفاعل معها الجميع محليًا ودوليًا مثل حملة #ميا-وملح التي أطلقت انتصارًا للأسرى المضربين عن الطعام وحققت نجاحًا وتفاعلًا، إلا أن حملات أخرى كانت فقط من أجل إعلاء الصوت.

ولا يعتقد أبو القمبز أن الحصول على معدل وصول عالٍ مؤشر وحيد على نجاح الهاشتاج، فالمهم أن يتفاعل معه الناس، ونحن لدينا الآن أعدادًا كبيرة من المغردين  وهذا سهّل الوصول لجمهور أوسع بشكل كبير.