الاتفاق على تشكيل لجنتين لمتابعة ملف مريضات السرطان
تاريخ النشر : 2016-10-28 17:57

غزة-نوى-شيرين خليفة:

لم تتمكن المواطنة شفا أحمد المريضة بالسرطان من الوصول إلى المشفى الذي تُعالج فيه في الضفة الغربية بسبب رفض الاحتلال منحها تصريح بحجة أنها "ممنوعة أمنيًا"، دون أن تتمكن وزارة الشؤون المدنية التي تدير ملف التنسيق مع الاحتلال بهذا الشأن من معرفة ما هو هذا المنع الأمني.

معاناة شفا مع التنسيق للسفر من أجل العلاج روتها خلال جلسة استماع لمسؤولين في وزارة الشؤون المدنية عقدتها مؤسسة أمان في غزة حضرها كل من نبيل النحال مسؤول الشؤون المدنية في قطاع غزة ومحمد المقادمة مسؤول الإعلام والمنظمات الأهلية في الوزارة ومأمون سويدان مستشار الرئيس وتغيّب عنها مسؤول ملف الصحة في الوزارة رفعت محيسن، وشاركت في الجلسة  مجموعة من السيدات المصابات بمرض السرطان واللواتي يحملن شكاوي متعلقة بعدم تعاون الوزارة معهن مما فاقم وضعهن الصحي، روت كل منهن مشكلتها خلال الجلسة.

معاناة المريضات

تحكي شفا قصتها الموجعة مع التنسيق :"أتلقى العلاج الكيماوي منذ خمس سنوات، مؤخرًا رفض الاحتلال منحي تصريح، عاودت الطلب لـ15 مرة دون جدوى، سمحوا لي أخيرًا بالمرور إلى الأردن لكن وزارة الصحة لا تغطي العلاج بالأردن، طال الانتظار والورم انتشر من الجانب الأيمن في رقبتي إلى الأيسر ولا أحد يجد حلًا، حتى مسؤول ملف الصحة في الشؤون المدنية لا يجيب على هاتفه".

تكمل شفا :"لدي عشرة أطفال لمن أتركهم!! أنا أموت يوميًا والمرض ينتشر".

إيمان شنن مسؤولة برنامج العون والأمل لرعاية مرضى السرطان، قالت في مداخلتها أن 40% من مرضى السرطان يمنعون من العلاج في الخارج حسب إحصائية منظمة الصحة العالمية، ومن المفترض أن يكون مكتب الرئيس على علم بهذه التفاصيل.

وأضافت أنهم خاطبوا جميع الجهات دون جدوى، وحتى من حضر جلسة الاستماع هذه هم من أصحاب القضية أنفسهم وغابت عنها جوه المجتمع المدني البارزة التي اعتادت التعامل مع مرضى السرطان كأرقام فقط، لأن مرضى السرطان ليسوا على أجندة أحد والكل يتعامل معهم باعتبارهم ميتون.

وأضافت أن هناك الكثير من اللغط في ملف التحويلات الطبية، فضمن الشكاوي التي تتقدم بها النساء حول تقديم الطلبات للوزارة أنه يتم تقديم الطلب عدة مرات دون رد، أو تقدم الطلب ويكون الرد أنه تحت الفحص الأمني أو يكون الرد كلمة مرفوض فقط.

وشرحت شنن أن النساء حين يتوجهن لدائرة التنسيق يتم الرد عليهن: "ليش تغلبي حالك انتي مرفوضة خلي الناس اللي مسموح لها تتعالج ما تخربي على غيرك"، أويتم الرد "حوّلي علاجك عن طريق معبر رفح" وعلى هذه العبارة تعقّب شنن :"وهل معبر رفح مفتوح حتى يتم تحويل العلاج إليه!!!

ونفت شنن أن باص المرضى هو أول من يغادر عند فتح معبر رفح، فحتى إذا وصل المرضى إلى القاهرة يحتاجوا إلى مدة طويلة من الانتظار حتى يصلهم الدور، في ظل غياب اهتمام سفارة فلسطين في مصر.

وتابعت بأن الوزارة دفعت بالمرضى إلى الاضطرار للتواصل مع المشافي التي يُعالجون فيها مباشرة، لكن المشافي عادة يردوا بأن على المريض أن يتدبر أمر التحويلة حتى يتم علاجه، هذا خلافاً لقضية التغطيات المالية التي تصل متأخرة فتؤثر على علاج المرضى.

واستهجنت عدم تعامل موظفي وزارة الشؤون المدنية بذوق مع المرضى، مؤكدة ضرورة أن يكون التعامل مختلف مع أناس تساوت معهم الحياة والموت، فالموظف موجود من أجل خدمتهم وليس لشيء آخر.

وتابعت في إطار سردها للشكاوي أن المرضى بعد أن يعجزوا عن الحصول على تحويلة يتم الاتصال بهم من أرقام غريبة مجهولة تسألهم عن سبب الرفض وتعرض المساعدة بمقابل مالي مع التأكيد أن هذه الأرقام فلسطينية، متسائلة :"مَن هذه الجهات التي تبتز المرضى؟.

وحمّلت شنن المسؤولية لكل المسؤولين بمن فيهم ضيوف الجلسة الذين كانوا يستمعون الشكوى وقالت:"أي مواطن أصبح يستطيع الآن أن يدخل إلى حساب المنسق ويتواصل من أجل تدبير مشكلته، ولكن بالطريقة التي يتم فيها التعامل مع المرضى أنتم تتحملون مسؤولية أي مريض يموت".

وتساءلت شنن :"هل بادر وزير الشؤون المدنية بمخاطبة وزير الصحة بضرورة إدخال أدوية للمرضى الذين لا يسمح لهم الاحتلال بالسفر؟ ونوّهت شنن إلى ضرورة توقف الناس عن طرح قضية بناء مستشفى للسرطان في غزة وكأن الأمر بسيط، فنحن نحتاج 69 مليون دولار فقط من أجل الإنشاء وحده.

لا إجابات

تساؤلات الحضور لم تجد إجابات شافية في ظل غياب مسؤول ملف الصحة، إلا أن الجلسة انتهت باقتراحين الأول تشكيل وحدة شكاوي على الرقم المجاني التابع لمؤسسة أمان، والثاني تشكيل لجنة مصغّرة من وزارتي الشؤون المدنية والصحة وبرنامج العون والأمل لرعاية مرضى السرطان لمتابعة حل الإشكاليات التي تعيق تنقل المواطنين المرضى بالسرطان.

في كلمته قال نبيل النحال مسؤول الشؤون المدنية في قطاع غزة، إن الاحتلال لا يتحدث عن المعايير الأمنية التي يعمل بها، بل ربما تكون الجهة الإسرائيلية المقابلة في الارتباط لا تعرف هذه المعايير، ولهذا تلجأ الوزارة للرد على طلبات التنسيق المرفوضة بكلمة "لأسباب أمنية"، وهي فضفاضة جدًا عند الاحتلال.

وأضاف أن هناك إشكاليات لا تتعلق بالوزارة وإنما بظروف سياسية أكبر من قدرات الوزارة، لكن تبقى المهمة الرئيسية هي السعي دومًا لتقديم الخدمة، ويصطدموا أحيانًا بمعوقات خارج إرادة الوزارة.

وتابع بأن لجنة التنسيق تتبع إداريًا لوزارة الصحة، وهناك تغيرات حدثت فقد لمسوا في الوزارة قضية منع الاحتلال للمرضى من السفر للعلاج، في ملف السرطان نعقد جلسات مع الجانب الإسرائيلي ويأخذ منا جهد لإعطاء الأولوية لهم في التحرك وهو حق ندافع عنه لآخر لحظة

جزء مما تمكننا من عمله الحصول على موافقة من الجان بالإسرائيلي تصاريح دائمة لمن يتلقون برتوكول طبي مستمر ولكن هناك أسباب تقف أحيانًا حائط صد أمام الجانب الإسرائيلي فيما يتعلق بالدعاية أنه لأسباب أمنية.

وأوضح أن هناك سلوك إسرائيلي جديد فيما يتعلق بالجانب الأمني، متسائلًا:"إذا كانت إسرائيل تمنع موظفين دوليين من الدخول لقطاع غزة وتقول أنه لأسباب أمنية ولا تستطيع منظمته التدخل فماذا تتوقعون منا كسلطة فلسطينية؟

مطلوب جهد المجتمع

أما مسؤول الإعلام والمنظمات الأهلية في وزارة الشؤون المدنية محمد المقادمة فقال أن الوزارة تعمل في ظل ظروف غاية في الصعوبة والتعقيد داعيًا إلى تكاتف الجهود من أجل إنهاء أزمة منع المرضى من السفر للعلاج.

وأضاف أن الجانب الإسرائيلي ليس صديقًا وإنما مهمة وزارة الشؤون المدنية القيام بهذا الواجب في لتسهيل المهمات الحياتية من صحة وزراعة وصناعة وكل القطاعات، وهي كلها ملقاة على عاتق 55 موظف.

وتابع بأن هناك سياسة إسرائيلية تنفذ ضد قطاع غزة منذ أكثر من 9 شهور، وأن الوزارة افتتحت قسمًا للشكاوى من اجل معرفة هموم الناس، لكن القضية أكبر من وزارة الشؤون المدنية.

اقتراح

من جانبه قدم مأمون سويدان مستشار الرئيس مقترحًا بتشكيل لجنة تقوم برصد الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق المرضى، تتكون من وزارتي الصحة والشؤون المدية ومؤسسة العون والامل لرعاية مرضى السرطان.

وأبدى سويدان الاستعداد للمساعدة في تشكيل هذه اللجنة إذ هناك حاجة ماسة لتزويد وزارة الخارجية وسفاراتنا خارج الوطن والبعثات الدبلوماسية التي تزور الوطن بهذه المعلومات التي تسهم في فضح انتهاكات الاحتلال بحق مرضانا.

وأكد أن هناك محاولة إسرائيلية للالتفاف على دور وزارة الشؤون المدنية، ومخطط لتقويض السلطة الفلسطينية، معتبرًا أن من خرج إلى الضفة الغربية من أجل العلاج ولم يرجع إلى قطاع غزة ليس مخالفًا حسب اتفاق أوسلو الذي يتحدث عن حرية الحركة بين الضفة والقطاع.

إسرائيل ترتكب جرائم ضد الإنسانية وحمّل مؤسسات حقوق الإنسان مسؤولية التقصير يجب ان يتم فضح هذه الجرائم يجب أن تكون هناك ضغوطات على مستوى الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني.

لكن غياب الإجابات الشافية الوافية من قبل وزارة الشؤون المدنية ما يوحي بمحدودية الدور الذي يمكنها القيام به إزاء هذه القضية تعيد المشكلة مرة أخرى إلى خانة المتضررات وهن مريضات السرطان اللواتي من الواضح استعدادهن للقيام بخطوات  على مستوى محلي ودولي من أجل تحصيل حقوقهن.