القطاع الخاص يتّجه لإلغاء اتفاقية GRM ويطلب الدعم
تاريخ النشر : 2016-10-24 10:48

غزة-نوى-شيرين خليفة:

تتجه مؤسسات القطاع الخاص في قطاع غزة لإلغاء اتفاقية GRM التي يتم بموجبها إدخال مواد البناء إلى قطاع غزة برقابة إسرائيلية دولية صارمة ومشددة، ما أدى إلى تأخير عملية إعادة الإعمار وتشديد الحصار على قطاع غزة بل وجعله "برعاية دولية".

وقال أسامة كحيل رئيس اتحاد المقاولين أن هذه الآلية ليست لإعادة الإعمار وإنما لعدم الإعمار، وأن الظروف نضجت تمامًا للمطالبة بإلغاء الآلية وعدم التعامل معها، مضيفًا :"نرفضها وعلينا أن نفشلها من خلال منع استقبال مؤسسة اليونيبيس – الموظفون الدوليون الذين يقومون بالرقابة على المخازن- في مخازننا ولا مصانعنا ولا مزارعنا، والتعميم على جميع الموردين عدم استقبال الاسمنت".

واتفاقية GRM هي آلية وضعها روبرت سيري منسق الأمم المتحدة الخاص بعميلة السلام في الشرق الأوسط، وقّعت عليها عام 2014 كل من السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي والأمم المتحدة- والتي يتم بموجبها إدخال مواد البناء لقطاع غزة عبر آلية رقابة شديدة التعقيد؛ تهدف لتطمين الاحتلال أن المقاومة لن تحصل على الاسمنت لكنها أدت لتشديد الحصار وإعاقة الإعمار ما دفع القطاع الخاص لرفضها والمطالبة بإفشالها.

ويكمل كحيل خلال لقاء مع المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص، إنه يعقد الجلسة من أجل الإلغاء وليس تطوير الاتفاقية وأن الاتحاد نقل هذا المطلب للسيد ميلادينوف خلال زيارته الأخيرة لغزة، خاصة بعد أن توحدت كل الأطراف ضدها-اتحاد المقاولين-جمعية رجال الأعمال-الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية وغيرهم.

واقترح كحيل تطوير الحراك القائم لرفض هذ الآلية، وطالب المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية والنقابات دعم هذا التوجه عبر وسائل الإعلام وعبر التحشيد لها، فقد أصبح مطلبًا وطنيًا لأن الجميع تضرر والحصار طال كل الفئات.

واستهجن كحيل الصمت المريب من الجميع تجاه هذه الآلية، فمثلًا عندما تم منع إدخال الاسمنت لشهرين لم يصدر أي موقف من السلطة الفلسطينية ولا وزارة الشؤون المدنية ولا أي طرف، مؤكدًا أن هذا التحرك ليس مع أحد ولا ضد أحد إنما هو مطلب وطني والضرر واقع على الجميع.

أما رئيس جمعية رجال الأعمال علي الحايك، فقال بأنهم حذروا من البداية من خطورة الاتفاقية، والمجتمع المدني يعلم خطورتها أكثر من الذين وقعوا عليها، فالاتجاهين –في غزة ورام الله-وافقوا عليها دون دراسة، معتبرًا الآلية إدارة حصار لقطاع غزة وسلبياتها انعكست على كل المجتمع الفلسطيني وليس فقط عملية إعادة الإعمار.

وتابع بأن الاحتلال أصبح يتحكم بمن يعمل ومن لا يعمل ويتحكم في تصاريح التجار بسحبها، فالاحتلال يسعى لتغيير طبقي مقصود في المجتمع الفلسطيني ضمن سياسية إسرائيلية لتدمير قطاع غزة والحرب الأخيرة كانت شاهدًا على استهداف القطاع الخاص.

وأضاف أن السلطة الفلسطينية حين وقّعت الاتفاقية قالوا مدتها ستة أشهر تجريبية ويجري فيما بعد تطويرها، لكن جرى التطوير للأسوأ، فقد تسببت في منع الكثير من التجار من العمل ووقف نحو 300 مصنع باطون و 84 شركة مقاولات، عملية إعادة الإعمار بسببها متوقفة.

وشدد الحايك على ضرورة وقف التعامل بهذه الاتفاقية كليًا كي نعيش بكرامة ، شارحًا أن الجميع تأثر فالشركات تخسر والعمال فقدوا عملهم، والحصار أدى إلى تزايد ظاهرة البطالة، وحتى المؤسسات الدولية أصبحت تنفذ مشاريعها أيضًا ضمن هذه الآلية.

وتابع بأن بسبب آلية GRM هناك نحو 1000 سلعة ممنوعة من دخول قطاع غزة وليس فقط الاسمنت، منها على سبيل المثال البراغي والبلاستيك وهي سلع تشغيلية مهمة، واصفًا الحصار بالجريمة.

أما أمجد الشوا رئيس شبكة المنظمات الأهلية والتي كانت قد حذرت مرارًا من استمرار العمل بآلية GRM بأنها مساس خطير بحقوق الإنسان الأساسية وهي تتناقض وميثاق الأمم المتحدة، مع الإشارة إلى أن الطرف الفلسطيني الذي وقع عليها ممثلًا بالسلطة الفلسطينية مطالب بالانسحاب منها.

وقال الشوا أنه من حقنا كفلسطينيين العيش بكرامة وفتح كامل لكل المعابر وإدخال البضائع دون استثناء، فكل ما يتعلق بالشأن الفلسطيني يزعموا انه مؤقت كما حدث في قضية اللاجئين ومن ثم يتحول الى دائم وهذا ما لا يجب أن يستمر في تطبيق هذه الآلية.

وشدد على أن هذه الآلية غير قابلة للتطوير ومطلوب من اتحاد المقاولين رفع الصوت بإلغائها فما يجري هو تخريب للمجتمع الفلسطيني وليس إعادة إعمار، مشددًا على دعم المجتمع المدني لهذا المطلب.