غزة-نوى:
"ما الذي يقدمه الإعلام عن المرأة وكيف يقدمها؟"؛ أسئلة مهمة طرحتها وزارة شؤون المرأة سعت للإجابة عليها من خلال إطلاق "الشبكة الإعلامية لمناهضة العنف ضد المرأة"، والهادفة إلى طرح قضايا المرأة بشكل واقعي بالموازاة مع العمل على تحسين الصورة النمطية التي يطرحها الإعلام حول النساء.
الوزارة أعلنت عن شبكتها عبر ورشة عمل نفذتها بمدينة غزة اليوم حضرها مجموعة من الإعلاميات والإعلاميين ليكونوا داعمين لها وللجيل الجديد من الشبان الذين تدربوا خلال الفترة الماضية على الكتابة بمراعاة الحساسية للنوع الاجتماعي.
وزيرة شؤو ن المرأة د.هيفاء الأغا أكدت أن الشبكة ستعمل على متابعة جميع أنواع العنف الذي تتعرض له النساء الفلسطينيات، سواء ما كان مصدره المجتمع بغية التوعية بمخاطره وأساليب مناهضته واتخاذ التدابير اللازمة للحد منه، وأيضًا الذي مصدره الاحتلال بهدف فضح هذه الجرائم.
تضيف أن الوزارة ستعمل مستقبلًا على تشكيل مرصد وطني لحالات العنف ضد المراة وشبكة إعلاميات لمناهضة العنف، موضحة إن إطلا ق الشبكة يأتي ضمن سياسة الوزارة في مناهضة العنف الواقع على النساء والعمل في تسليط الضوء على قضايا النساء والسعي لتحسين الصورة النمطية التي يطرحها الإعلام.
تعتبر الأغا أن وسائل الإعلام لم تقم بالدور المنوط بها إزاء معالجة واقع النساء، ولم تحسّن صورتها النمطية ولم تعبر بعد عما وصلت إليه المرأة الفلسطينية وحجم التطور والنمو الذي شهده واقعها، فما زالت تٌعامل في إطار الثقافة التقليدية بل أن وسائل الإعلام العربية ما زالت تعرض المرأة عبر مسلسلاتها وإعلاناتها باعتبارها جسد، فبدلًا من مناهضة العنف تقوم هي ذاتها بممارسته.
المواطنون العرب يتأثرون بما يشاهدونه عبر الإعلام، وانطلاقًا من هذه الرؤية فإن وسائل الإعلام منوط بها خلق ثقافة مناهضة للعنف وأن تعمل على إزالة الحواجز النمطية ونقل صورة المرأة بطريقة أفضل.
تسعى الشبكة لتجاوز معضلة الصورة النمطية للمرأة وتهدف للتوعية بقضايا العنف ضد النساء وتسليط الضوء عليها بشكل أكبر من وجهة نظر نسوية وبقدرات صحفيات وصحفيين شباب ممن يحملون توجهًا نسويًا، وتوجيه الإعلاميين لزيادة المساحة التي يتم خلالها طرح قضايا المرأة، وتعزيز دور النساء المهمشات.
بدأ الإعداد للشبكة قبل عام من خلال استقطاب مجموعة من الصحفيات والصحفيين الشباب ومنحهم تدريبات في مجال الكتابة الصحفية والحقوق والعنف ضد المرأة، وتم عقب التدريب اختيار 20 من أصل 25 تلقوا التدريب بهدف استكتابهم في المرحلة المقبلة.
المشروع الممول من صندوق الأمم المتحدة للسكان، يهدف كذلك إلى ربط الشبكة مع المشروعات المختلفة في وزارة شؤون المرأة من أجل تحقيق هدف مناهضة العنف ضد المرأة بكل أشكاله مثل المرصد الوطني لمناهضة العنف ونظام التحويل الوطني للنساء المعنفات.
أسامة أبو عيطة ممثل صندوق الامم المتحدة للسكان أكد في كلمة له أهمية المشروع على مستوى المناصرة والتوثيق للانتهاكات التي تتعرض لها النساء، مؤكدًا أن هناك الكثير مما يجب عمله من أجل دعم حقوق النساء وأن الطريق في هذا الشأن ما زالت طويلة من أجل تعميق الفهم الفهم بشكل أكبر وتحسن جودة الخدمات.
يوضح أبو عيطة إن الإعلام هو أفضل وسيلة للتغيير لذلك هناك ضرورة لوجود إعلام منافس لما هو مطروح وتسليط الضوء بشكل إيجابي أكثر على صورة المرأة، بعيدًا عن الصورة التي يتسبب فيها الموروث الثقافي أو حتى الربحي.
ودعا أبو عيطة الوزارة للعمل بشكل أكبر باعتبارها جسمًا حكوميًا للمناصرة والتحشيد والعمل على تعديل الكثير من التشريعات ومحاربة التمييز باعتباره مدخلًا لكل حقوق النساء، ودعم النساء المهمشات والمطلقات والأرامل بشكل خاص.
وجدد أبو عيطة التأكيد على التزام صندوق الأمم المتحدة للسكان بدعم النساء سواء من خلال المؤسسات او بشكل فردي ودعم كل الأنشطة التي تركّز على قضايا المرأة في الإعلام.
أما مداخلات الحضور فقد حملت جملة من التوصيات المهمة للعمل عليها في المرحلة القادمة، لتكون هذه الشبكة بمثابة قاعدة بيانات مهمة لواقع المرأة الفلسطينية وكذلك تحسين جودة الرسالة الإعلامية المقدمة عنها من حيث اللغة والمهنية.
