غزة-نوى:
في خطاب تذكيري أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة تحدّث الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم؛ عن المظلمة التاريخية التي تعرّض لها الشعب الفلسطيني منذ النكبة عام 1948 مطالبًا الأمم المتحدة بأن تجعل من العام 2017 عامًا لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ورفع مكانة فلسطين في الأمم المتحدة.
الخطاب الذي تحدث فيه عباس أمام الجمعية العامة في دورتها 71 تطرّق فيه إلى الإعتداءات الإسرائيلية والاستيطان مذكّرًا بأن الصراع مع إسرائيل سياسي وليس ديني، وطالب بريطانيا بالاعتذار عن وعد بلفور وتحمّل مسؤولياتها القانونية والسياسية والمالية عما جرى على الأقل بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وأكد دعمه المبادرة العربية للسلام.
خطاب مختلف
ظاهريًا لم يبدُ أن الخطاب حمل جديدًا، لكن المحللة السياسية دنيا الأمل اسماعيل ترى أن ثمة أشياء مختلفة فيه مقارنة بسابقه، فهو أعاد تدويل القضية الفلسطينية كما أن هناك تصعيدًا في لهجة الرئيس واستخدامه لمفردات غير معهودة مثل "دون وجه جق"، واستدعائه لأحداث تاريخية مثل وعد بلفور وتحميل بريطانيا المسؤولية عما حدث للشعب الفلسطيني ومحاولة لفت النظر لقرار التقسيم 181 وخاصة الفقرة ج منه.
وقدّرت اسماعيل أن الخطاب تمهيديًا لما يمكن أن يشكّل رؤية بدأت تتبلور منذ عامين بالإعلان عن دولة فلسطينية باتفاق عربي إسرائيلي أمريكي على أساس قرار التقسيم مع تعديلات بسيطة مرتبطة بالجانبين المصري والأردني.
ووصفت اسماعيل الخطاب "بالوداعي"، وأن الرئيس ينهي مرحلته بخطاب قوي يمهّد لمرحلة سياسية جديدة في الساحة الفلسطينية قد يكون بطلها شخصية مقبولة عربيًا ودوليًا ومتوافقًا مع شروط المصالحة الداخلية،،،مشيرة إلى أن ثمة تدخل عربي –أي من قبل الرباعية العربية- في توجهات هذا الخطاب الذي يعطي مؤشرات أن هناك ملفات قديمة يتم فتحها في الصراع العربي الإسرائيلي مثل قرار التقسيم.
المظلمة التاريخية
أما المحلل السياسي أكرم عطا الله فأكد أن الجديد في الخطاب هو التركيز على المظلمة التاريخية التي ألحقت بحق الشعب الفلسطيني من قبل بريطانيا، فهو كان تاريخيًا شاملًا لا يحمل أي جديد لأن الاحتلال لم يتراجع.
واعتبر أنه من الطبيعي أن يحمل الفلسطيني الرواية المتعلقة بوعد بلفور ليدور بها في كل العالم، مع أن العالم لن يستجيب فهو يستجيب لمصالحه، ورغم أن الخطاب تاريخيًا إلا أنه حاول ربط مصالح العالم بالإرهاب العالمي وربط مصالح العالم بالقضية الفلسطينية، لكن حسب عطا الله فالعالم يذهب باتجاهات مصالحية مرتبطة مع إسرائيل وهذا لا يمنع أن يواصل الفلسطيني التحدث بروايته.
ولا يعتقد عطا الله أن تخصيص الرئيس لفقرات قانونية متعلقة بقرار التقسيم يمكن أن يصنع فرقًا، لكن مع سرد هذه الحقائق يجب أن يصاب العالم بالحرج خاصة أن قرار 181 قرار أممي واتخذ في نفس الاجتماع بالتالي فالرئيس كأنما يقول للعالم أن هناك من يجلس بينكم ويصفعكم كلكم.
لا جديد
يخالفهما الرأي الكاتب مصطفى ابراهيم الذي يرى أن خطاب الرئيس يكرر نفسه فهو تحدث عن الاحتلال والاستيطان والمجتمع الدولي يستمع ويصفق، دون أن يكون هناك أي رؤية وخطة وطنية واستراتيجية لإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية من خلال إعادة بناء منظمة التحرير ومؤسساتها وإنهاء الانقسام والعمل على الشراكة السياسية التي هي مدخل إعادة الاعتبار للقضية الوطنية.
وأضاف ابراهيم أن الجميع يدعو الرئيس لأن تكون مرجعيته القرارات التي اتخذتها الأمم المتحدة حول القضية الفلسطينية، لكن للأسف المفاوضات لم يكن مرجعيتها هذه القرارات التي أقرت الدولة الفلسطينية على حدود 1967.
وتابع أن الرئيس ما زال يتوجه للأمم المتحدة بأن تعترف بدولة فلسطين ليس فقط كعضو مراقب بل أن يكون لها قرارات، لكن يجب أن يكون لديه خيارات أخرى من أجل تدعيم موقف دولة فلسطين.
واعتبر ابراهيم بأن مطالبة بريطانيا بالاعتذار للشعب الفلسطيني ضمن الخطوات السياسية المهمة لكنه يعتقد أنها إحدى شعارات الرئيس فهو يتحدث عن إنهاء الاحتلال والاستيطان ويقول في ذات الوقت أن المفاوضات فقط هي الحل.
ويعقّب :"المفاوضات مهمة ولكن يجب أن تكون شرعية وحتى الحظة كلها شعارات، صحيح أن موازين القوى ليست في صالح الشعب الفلسطيني لكن على الأقل النضال السياسي يجب أن يكون بالشراكة مع الكل الفلسطيني".
