ما الحل بعد فشل الانتخابات المحلية؟
تاريخ النشر : 2016-09-14 00:24

غزة-نوى-شيرين خليفة:

فشل إذن خيار إجراء الانتخابات المحلية الفلسطينية أو أُفشل لن يجدي الفرق نفعًا، في النهاية كانت خيارًا ذهب له الكل الفلسطيني بعد قناعتهم بفشل محاولات لملمة الصف الفلسطيني بدءًا من الحوار والمصالحة، الآن بات السؤال المطروح هل بعد فشل محاولة إجراء انتخابات أصبح تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة هو الحل خاصة في ظل ما يتردد من أحاديث حول لقاء مرتقب بعد عيد الاضحى يجمع ممثلي أقطاب الانقسام الفلسطيني موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وعزام الأحمد مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح.

سيناريو المصالحة

في مقابلة مع نوى تقول المحللة السياسية د.عبير ثابت إن الخيارات المطروحة واضحة ونحياها اليوم كخطوة أولى تبادل الاتهامات بين الطرفين وتحميل كل طرف الطرف الاخر المسؤولية، ومن ثم إعادة ملف المصالحة إلى السطح ضمن جولات لكل من عزام الأحمد وموسى أبو مرزوق  في دول عربية لإنهاء الانقسام الفلسطينى.

وتضيف إننا سنشهد دوران آخر في دوامة الانقسام وتصريحات نارية لإنهائه ورأب الصدع وإعادة الوحدة ثم فشل الطرفين في التوصل إلى اتفاق، خاصة أن أحد شروط الرباعية العربية إنهاء الانقسام الفلسطينى الداخلى. 

إضافة إلى الهروب من استحقاق الانتخابات المحلية والتى ستجرى فيما بعد في محافظات الضفة الغربية في حال فشلت جولة المصالحة القادمة،  سنشهد مشاورات لتشكيل حكومة وحدة وطنية كأحد ادوات التغيير السياسى الذى يهرب اليها الجميع  في حالتنا الفلسطينية المتردية، وهو السيناريو المكرر منذ عشر سنوات جولات مصالحة  وفشل واتهامات متبادلة  ومن ثم التوافق على حكومة وحدة وطنية او حكومة كفاءات.

 

وذكرت ثابت إن الكل الفلسطينى كان يرغب بإنهاء الانقسام قبل الذهاب للانتخابات البلدية، علمًا بأن هذه الانتخابات تم إجراؤها في الضفة الغربية عام 2012 وهو اجراء روتينى تم الإعلان عنه من قبل السلطة الفلسطينية كاستحقاق لإجراء الانتخابات المحلية في محافظات الضفة الغربية، وهذه المرة حركة حماس فاجأت الجميع ووافقت على الدخول بالانتخابات المحلية، ما اعتبر حينها موقفًا في الاتجاه الصحيح لإحداث اختراق في جدار الانقسام والتمهيد فيما بعد لانتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطنى وترتيب البيت الفلسطينى بتجديد الشرعيات،  ولكن نتيجة لاجراءات حركة حماس بغزة وإلغاء قوائم لحركة فتح تم تأجيلها للنظر في الطعون بتاريخ 21 الشهر الجارى وعلى أبعد تقدير إلغاؤها لحين إنهاء الانقسام.

حكومة وحدة

من جانبه يقول المحلل السياسي عماد محسن: "على ما يبدو أن الأورام الخبيثة التي خلفها الانقسام لم تعد تفلح معها المسكنات السياسية التي تلجأ لها الفصائل كلما ازداد منسوب الاحتقان في الشارع الفلسطيني، وحتى فكرة تنظيم انتخابات الهيئات المحلية لا تحمل معها انعطاف حقيقي عن مسار الخلافات العميقة في البرامج، فقد استحالت، على الرغم من كونها انتخابات لمجالس خدماتية، إلى معركة سياسية طاحنة بين الفرقاء، والراجح أن انتخابات تشريعية ورئاسية هي التي يمكنها أن تحقق الاختراق المطلوب".

لكن كما يرى محسن فإن أحداً لا يرغب في ذلك على ما يبدو، وقبل الذهاب إليها لابد أولاً من إعمال المصالحة المجتمعية وتنظيم عملية توحيد المؤسسات العامة والحكومية، وهما مؤشران على صدق النوايا وهذا ما لم يحدث حتى اللحظة"،

ويضيف إن حكومة الوحدة الوطنية هي المحاولة الأخيرة التي يمكن للفرقاء على الساحة الفلسطينية تمريرها كي يسكتوا غضب الشارع، فهي ستكون حكومة فصائل سياسية، ويتحمل فيها الجميع مسؤولياته، وستسمح للجميع بأن يقول بأنه ما يزال يحتفظ ببرنامجه السياسي، وسيبتعدون عن شبح الانتخابات التي ربما تقضي على مستقبل بعضهم إن لم يكن جلهم، والمقصود هنا الزعامات السياسية والفصائلية، وستكون فرصة للهروب من استحقاق انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني وكذلك بلدية، على قاعدة أن التوافق السياسي يقتضي ذلك، ولكن هذه الحكومة إن لم تحمل معها أفقًا سياسيًا بمؤشرات اقتصادية تحرك المياه الراكدة في المسار الاجتماعي فإن مصيرها سيكون الفشل الذي سيحمل معه انعدام آخر أمل في رؤية فلسطين موحدة.

سيطرة الأنا

أما الباحث السياسي طلال ابو ركبة فيرى أن قرار التوجه للانتخابات بدون التوافق وتوحيد الأجسام والأطر والهيئات المسئولة عن العملية الانتخابية هو أحد الأسباب في فشل الانتخابات المحلية، وشاهدنا أزمة الثقة بين طرفي الانقسام وهي تلقي بظلالها على العملية الانتخابية منذ اتخاذ القرار.

يضيف إن القرار بالانتخابات جاء بعد فشل كل جلسات الحوار لإحداث توافق وطني، يكمل:" عقب الفشل أري بأن الذهاب لحكومة وحدة وطنية هو أيضا التفاف على أصل المشكلة وجذرها والمتمثل في هيمنة عقلية الأنا والإقصاء لدى طرفي الانقسام، بالتالي فإن الذهاب لحكومة وحدة وطنية سيكون أيضا مشروع فشل جديد، لأن الأصل هو استعادة الثقة وتوحيد الأجسام الفلسطينية".

ويرى أبو ركبة إن هذا لن يتأتي في ضوء هيمنة عقلية الاستئثار بالسلطة ومكوناتها لدى الطرفين ، واعتقد أن حكومة الوحدة الوطنية لن تكون أكثر من مسكن مؤقت للألم، والذي سرعان ما سيعود مرة أخرى أشد ضراوة وقسوة، كون الواقع الفلسطيني ما يزال أسير الأزمات والتخبط لدي قيادة الطرفين التي تنظر للمصالحة بعيون اقليمية أكثر منها فلسطينية