غزة-نوى-تمام محسن:
مربعات، دوائر تمتد بلا نهاية وأشكال أخرى متداخلة يظنها الرائي "شخبطة" بلا معنى لكن المتأمل يكتشف سريعًا أنه فن "المانديلا" العريق.
قد تكون أنت أيضًا مارست هذا الفن في لحظات الضجر أو الغضب دون أن تدري، والفنانة أميرة الكباريتي لم تعرف ذلك أيضًا قبل نحو عام من بداية ممارستها لهذا الفن.
تقول الفنانة أميرة 22 عامًا من مدينة غزة: " كنت أرسم زخارف وخربشات مختلفة لم أكن اعرف أنه فن له أصل بعد فترة بحثت في الانترنت فتعرفت على أصوله الهندية".

تعود أصول فن "المانديلا" إلى الثقافة الهندية، وتقوم على فكرة النقوش الدقيقة المتوازنة بنظام محدد، وانتقلت هذه الثقافة إلى شعوب هضبة التبت في القرن الحادي عشر.
ويشاع عن "المانديلا" كوسيلة للتخلص من التوتر العصبي والضغوط، خاصة أنها تغرق الرسام في حالة من التأمل والهدوء النفسي، وهذا ما توضحه الكباريتي من خلال تجربتها الشخصية قائلةً:" كلما شعرت بالغضب أو التوتر وإذا ما كان هناك أمر يؤرقني ويشغل تفكيري توجهت للرسم فأشعر بتحسن".
بدأت الكباريتي تمارس فن "المانديلا" قبل نحو العام وعكفت على تطوير موهبته بنفسها وبالبحث عبر الانترنت، فما كان بالأمس مجرد زخارف و"خربشات" أصبح اليوم لوحة جميلة، قائلةً: "منذ عام 2015 تمرست في هذا الفن فبدأت أرسم باستخدام الألوان، وأضفت للوحات المزيد من الزخارف الدقيقة والتفاصيل".
واستطاعت في شهور بسيطة اتقان فن "المانديلا"، وإنجاز مجموعة من اللوحات يقدر عددها ب 20 لوحة يتراوح ثمنها ما بين80 -100 دولار، ورغم من أن لوحاتها لاقت إعجاب الكثيرين، إلا أنها لم تبع لوحة واحدة لذلك تسعى لبيعها للمهتمين خارج البلاد “الوضع الاقتصادي لا يسمح أن يدفع مواطن مبالغ مقابل لوحة لا يقدر ثمنها" توضح الكباريتي.

وتضيف:" خلال مشاركاتي في المعارض كانت الناس تسألني عن هذه اللوحات وتثير إعجابهم وأسئلتهم "، لكن ما من أحد يرغب في اقتناء لوحة بسيطة استغرقت من راسمها عدة أيام من الصبر والاتقان لتفاصيلها الدقيقة.
ولا تكتفِ الفنانة بعرض رسومها لوحات أنيقة في مرسمها الخاصة أو مقر عملها، بل مارست فنها على كل ما تقع عينيها فرسمت على الجيتار، أجهزة اللابتوب، حتى الأحذية.
تعيش الكباريتي وسط عائلة تمتلك موهبة الرسم، وتشير إلى أنها بدأت تمارس موهبة الرسم منذ سن العاشرة وتعلمت رسم الشخصيات أولًا ثم ما لبثت أن تركته لغياب التشجيع من البيئة المحيطة.
وتستدرك:" تغيرت وجهة نظر من حولي اتجاه الفن فتركوني أمارس المانديلا بحرية وقدموا لي كل الدعم ولولا دعمهم لم أستمر".

المتأمل في لوحات الفنانة الشبابة يلاحظ أن طائر البوم يحل ضيفًا في معظم لوحاتها، وتوضح مبتسمةً:" من صغري كنت اقرأ قصص عن طائر البوم ويرمز الى الحكمة عند اليونانيين كما أنه من أجمل الطيور على عكس ما تصوره ثقافتنا المحلية ".





